صمَّم علماء أداة ترجمة تتيح للأنواع المختلفة من الجراثيم مخاطبة بعضها بعضًا. وتمنح هذه النتائج الجراثيم التي تعيش في أماكن متباعدة فرصة الاتصال ببعضها، مثل: الجراثيم التي تستعمر الجلد والجراثيم التي تعيش في البحر.

ونشر علماء كلّية لندن الإمبريالية نتائج بحثهم في مجلَّة نيتشور للاتصالات، وقد يمهّد هذا البحث الطريق لتعديل الجراثيم جينيًّا لتسهم في تطبيقات عديدة، مثل: إنتاج الطاقة النظيفة.

وقال الدكتور جاي-برت ستان من قسم الهندسة الحيوية «تتّصل الجراثيم ببعضها في الطبيعة وتتعاون بوئام. إذ لا يمكن إتمام عملية التخمير دون عمل الجراثيم المختلفة والفطور سويَّةً على سبيل المثال.»

وأضافت الدكتورة كارين بوليتزي من قسم علوم الحياة «تتّصل الجراثيم عادةً بالجراثيم التي تألفها فحسب. فإذا جمعت أنواعًا من الجراثيم التي لا تلتقي عادةً في الطبيعة، مثل: جراثيم التربة وجراثيم البحر، فإنَّها لا تتفاعل بين بعضها ولا تتخاطب، وكأنَّها لا تتحدَّث اللغة ذاتها… لكنَّ تطوير نظام ترجمة جديد أتاح للأنواع المختلفة من الجراثيم فرصة التخاطب والتفاعل بينها. وتتيح هذه الفرصة إمكانية هندسة أنظمة حيوية معقَّدة للغاية، تنسّق فيها الجراثيم عملها جماعيًّا لإنجاز مهمَّات معقَّدة. نستطيع استغلال هذه الأنظمة لإنتاج وقود حيوي وصناعة مواد حيوية عديدة.»

فتح قنوات الاتصال

تثمر هذه النتائج في قطاع علم الأحياء التخليقي، الذي يتضمَّن هندسة أنظمة حيوية تفيد في الطب والطاقة الحيوية وإنتاج المواد الغذائية. وأسهم علم الأحياء التخليقي حتَّى الآن في خفض تكلفة صناعة أدوية الملاريا والوقود الحيوي وفي صناعة حرير العنكبوت باستخدام الميكروبات.

واعتمد البحث على نظام اتّصال تستخدمه الجراثيم عادةً للاتصال، ويُدعى هذا النظام باستشعار النصاب. ويتضمَّن هذا النظام مخاطبة الجراثيم بعضها بعضًا عبر إفراز جزيئات دقيقة واستشعارها. ويتيح هذا النظام للجراثيم تبادل المعلومات عن الوسط المحيط وحجم المستعمرة، وغيرها.

وقال الدكتور نيكولاس كليلس الباحث في قسم الهندسة الحيوية «يمكن الاستفادة من مجتمعات الجراثيم الاصطناعية في تنفيذ مهام معقَّدة وإجراء عمليات حوسبة حيوية متوازية.» أي أنَّ نظام الاتصال يتيح للجراثيم التعاون على تنفيذ المهمات وتنسيق عمليَّة النمو والغذاء جماعيًّا.

لكنَّ الجراثيم لا تعمل عادةً إلَّا مع كائنات دقيقة تألفها. لذا صمَّم الفريق في هذه الدراسة الأخيرة نظام استشعار نصاب من مختلف أنواع الجراثيم من التربة والبحر ومياه المستنقعات والجلد، وذلك لتطوير ستّ قنوات اتصال جديدة بين الجراثيم.

تشجيع العمل الجماعي

طوَّر علماء مركز الأحياء التخليقية في كلّية لندن الإمبريالية أداة حاسوبية لمساعدة العلماء على اختيار أفضل قنوات اتصال للأنظمة الجرثومية.

وقال الدكتور زولتان توزا الباحث في قسم الهندسة الحيوية «تساعد الخوارزمية الحاسوبية على اختيار قناة الاتصال الأفضل منذ البداية بدلًا من إضاعة الوقت في البحث عن طريقة لتفهم الجراثيم بعضها.»

وسيركّز الباحثون حاليًّا على تشجيع مختلف أنواع الجراثيم على العمل جماعيًّا لإنجاز المهمَّات الحيوية. وقال الدكتور ستان «نجحنا في جعل الجراثيم تتحدَّث مع بعضها، ونسعى حاليًّا إلى تشجيع هذه الجراثيم على العمل جماعيًّا بكفاءة واتساق.»