باختصار
توصل المجلس الوطني الأمريكي لسلامة وسائل النقل إلى أن اعتماد السائق المفرط على التحكم الآلي، لا الخطأ التقني، هو السبب الأكثر احتمالًا للحادث القاتل الذي تسبب به نظام «أوتوبايلوت» للقيادة الذاتية في سيارة تسلا. ومع ذلك تعرضت الشركة لهجوم شرس لعدم توفيرها الحماية الكاملة في مثل هذه الحالات.

الاعتماد التام على نظام القيادة الذاتية لفترات طويلة

توصّل المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل بأن الاعتماد المفرط على نظام «أوتوبايلوت» للقيادة الآلية هو العامل الرئيس الذي تسبب في الاصطدام القاتل الأول لسيارة تسلا المزودة به.

وقع الحادث في شهر يوليو/ تموز من العام 2016، وبعد مرور أكثر من عام على التحقيقات، توصل المجلس إلى أن نظام أوتوبايلوت للقيادة الذاتية يسمح بإمكانية الاعتماد عليه دون تولي السائق زمام السيطرة لفترات طويلة. وذكر البيان الصحفي للمجلس أن تصميم نظام أوتوبايلوت يتيح إمكانية استخدامه بطريقة تخالف التعليمات الرسمية والتحذيرات التي تطلقها الشركة.

قال «روبرت ل. سَموالت» رئيس المجلس الوطني، وفقًا لتقرير نشرته وكالة أنباء «أسوشييتد برس،» «لم يحدث أي خلل في نظام سيارة تسلا خلال الحادث، لكن هذا النظام صُمّم لتأدية مهمات محددة في ظروف محدودة. إلا أن السيارة تتيح لسائقها إمكانية استخدام النظام خارج الظرف المحدد لها.»

ردت شركة تسلا على تقرير المجلس الوطني لسلامة وسائل النقل، «نحن نقدر تحليل المجلس للحادث المأساوي الذي حدث العام الماضي، وسنعمل على تقييم توصياته ونحن مستمرون في تطوير تقنيتنا.»

خطأ بشري

يمكن القول في نهاية المطاف، إن الإهمال البشري هو السبب الرئيس لحدوث هذا الاصطدام؛ لفشل سائق الشاحنة في فسح المجال لسائق سيارة تسلا بالمرور إلى يمين الطريق، وعدم قدرة سائق سيارة تسلا على التجاوب بسرعة كافية مع الموقف بسبب اعتماده غير المسؤول على نظام القيادة الذاتية أوتوبايلوت.

تمثّل سيارة تسلا «موديل إس» مركبة ذات نظام قيادة ذاتية من المستوى الثاني على مقياس من خمسة مستويات، ما يعني أنه من البديهي أن يكون السائق مستعدًا للسيطرة على المركبة في الحالات الطارئة. بينما التزم السائق بوضع يديه على المقود لمدة لا تتجاوز 25 ثانية خلال 37 دقيقة و30 ثانية من تشغيل نظامي السيطرة على السرعة والتزام المسار قبل وقوع الحادث.

علاوة على أن هذا النظام صُمّم ليستخدم على الطرق السريعة الخارجية التي تربط بين الولايات، بينما كان السائق يقود على طريق سريع داخلي عند وقوع الحادث. ولم يصمم نظام أوتوبايلوت ليمنع هذا النوع من الاستخدام الخاطىء.

قال سَموالت، «إن الافتقار إلى أنظمة الحماية الكافية التي يجب أن تمنع السائق الذي يقود سيارة تسلا من استخدام النظام الآلي على بعض الطرق السريعة، بالإضافة إلى الآثار المترتبة على الأخطاء البشرية تمخضت عن هذا الاصطدام الكارثي القاتل الذي لم يكن من المفترض أن يحدث.»

إن أي سائق لا يستخدم نظام القيادة الذاتية على النحو المنشود، قد يعرض نفسه والآخرين لخطر كبير. فحتى المجلس الوطني لسلامة وسائل النقل أقر بفوائد السيارات بتقنية القيادة الذاتية طالما استخدمت بمسؤولية.

وأضاف سَموالت، «على الرغم من إمكانية استخدام النظام الآلي على الطرق السريعة للحفاظ على حياة عشرات الآلاف من الأشخاص، إلا أن استخدامه يتطلب التركيز على قيادة المركبات بأمان حتى تصبح حماية النظام الآلي مكتملة تمامًا.»