من منا يُطيق الانتظار في الازدحامات المرورية؟ قد نتمكن من الاستمتاع بها إن انتشرت السيارات ذاتية القيادة بعد أن خلص تقرير جديد للمنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن استخدام السيارات ذاتية القيادة قد يقلل زمن متوسط السفر بنسبة 4% في بعض المدن مثل مدينة بوسطن الأمريكية، وهذا يسري على قاطني المناطق المحيطة بالمدينة، فالسيارات ذاتية القيادة تؤدي إلى تفاقم الازدحام داخل المدينة بنسبة 5%. استعانت الدراسة بمحاكاة معقدة للمرور والتفاعل بين المركبات معتمدة على العميل في مركز مدينة بوسطن للوصول إلى الاستنتاجات والأرقام التي تضمنت بيانات الرحلات لأكثر من مليوني راكب يوميًا.

وعلى الرغم من التفاؤل لإيجاد حل لمشكلة الازدحام في مدينة بوسطن، توقعت المحاكاة انخفاض الرحلات الشخصية بنحو 20% لتتحول إلى رحلات مدفوعة تسيرها شركات متعددة مثل أوبر ووايمو. وقد يبدو هذا شيئًا جيدًا، لكن انخفاض مبيعات السيارات وازدهار قطاع شركات النقل لن يحدثان فرقًا كبيرًا. وستعتمد نحو 40% من الرحلات على المركبات الشخصية التي ستخنق الشوارع الضيقة ومركز المدينة. وافترضت المحاكاة أن سلوك قطارات النقل بين المدن لم يتغير. والمؤكد أن حل مشكلة اختناق مركز المدينة معقد وكثير التشعب، فاستبدال جميع السيارات الشخصية وسيارات الأجرة بسيارات ذاتية القيادة لن يقلل كثيرًا في عدد السيارات التي تسير على الطرقات.

يشير تقرير المنتدى إلى أنه على صناع القرار التدخل لإحداث تغييرات في البنية التحتية المحلية للتأثير حقًا على حركة المرور. فمثلًا، يستطيعون فرض ضرائب على عدد الكيلومترات التي تقطعها سيارات الراكب الواحد واستخدام جوانب الشوارع للوقوف وإيجاد مساحة لحارات الدراجات الهوائية أو مناطق التحميل أو تخصيص حارات كاملة للسيارات ذاتية القيادة. وعادوا لدراسة الأرقام مجددًا فكانت النتائج واعدة، إذ تمكنت الضرائب على الكيلومترات من تقليل زمن التنقل بنسبة 15.5%.

قد توفر السيارات ذاتية القيادة لنا تحسينات مفيدة للازدحام الكابوسي، فهي ترفع كفاءة الوقود وتقلل كمية الانبعاثات الكلية. ولن تضطر إلى النظر إلى خلفية السيارة التي أمامك أثناء الازدحام، وعليك فقط أن تسترخي في سيارتك وتدعها تتولى القيادة، فماذا يهمك إن قضيت وقتًا إضافيًا بنسبة 5% على الطريق؟ بدأت شركات ليفت وأوبر ووايو بنشر سياراتها ذاتية القيادة العمومية والخاصة. ونحن نقترب من ثورة سيارات الأجرة الروبوتية التي لا يسعنا سوى انتظارها. أصدرت شركة جنرال موتورز مفهومًا لسيارة دون مقود، لتعطينا بهذا نظرةً إلى المستقبل.

لا تستطيع السيارات ذاتية القيادة وحدها تخفيف الازدحام، إذ تُعد التحسينات المدروسة للبنى التحتية للطرق والاستثمار في وسائل النقل الجماعي جزءًا أساسيًا من الحل، وحينها سيذكر العالم الساعات التي قضاها في الازدحام الخانق الذي تقترب فيها السيارات من بعضها بعضًا في انتظار العودة إلى المنزل.