تقنية الغداء

تشير التقديرات إلى وجود نحو مليون أمريكي لا يستطيعون إطعام أنفسهم (وملايين غيرهم حول العالم) ولا يكون لهؤلاء خيار آخر سوى الاعتماد على شخص آخر عندما يحين وقت الغداء، ما يستهلك وقت الآخرين ويتركهم في مواقف محرجة.

طور باحثون من جامعة واشنطن مؤخرًا ذراعًا مساعدة بارعة «إيه دي إيه» وهي ذراع ذكاء اصطناعي قادرة على استخدام الشوكة لنقل الطعام من طبق الشخص إلى فمه، وهي مثال يدعو للتفاؤل، ويتناول الكيفية التي تساعد بها الروبوتات والذكاء الاصطناعي أصحاب الهمم وتجعل حياتهم أكثر استقلالية.

طعام الروبوتات

نشر باحثو جامعة واشنطن مؤخرًا أوراقًا علمية عن هذا الابتكار، وتناولوا فيها كيف منحت خوارزميتان الذراع الروبوتية قدرتها على إطعام الأشخاص.

تدعى الخورازمية الأولى «ريتانيا نت» وهي نظام لكشف الأجسام، ومهتمها مسح الطبق لتحديد نوع الطعام فيه، ثم تحيط كل قطعة بإطار محدد. وتحلل الخورازمية الثانية «إس بي نت» الطعام ضمن إطاره المحدد، ثم ترسل تعليمات إلى الذراع الروبوتية بوسيلة التقاط تمكن الجالس من أكلها بسهولة، فتُعلم الذراع مثلًا بطعن الشوكة في قطعة الموز من مركزها، أو تعلمها بطعن جزرة من إحدى أطرافها.

وأشار الباحث سيدارتا سرينيفاسا إلى أن تطور العملية الروبوتية اعتمد بشكل أساسي على المعرفة السياقية؛ إذ زود النظام بمعرفة أنه لا يجدر معاملة جميع الأطعمة بالطريقة ذاتها.

وصرح سيدارتا في بيان صحافي «إن لم نراعي درجة السهولة التي يتناول بها الشخص طعامه، لن يتمكن الناس عندها من استخدام نظامنا، وفي ظل العدد الهائل من أصناف الأطعام، يكمن تحدينا الأكبر في تطوير استراتيجية تستطيع التعامل مع جميع الأصناف.»

مجهود جماعي

ما إن تتلقى الذراع الروبوتية الموصولة إلى كرسي متحرك تعليماتها من الخوارزمية، تعتمد على نظام من الحساسات والكاميرات لالتقاط كل قطعة من الطعام بشوكة مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ثم تنقلها إلى فم الشخص ليتناولها.

ويأمل سيدارتا أن توفر الذراع درجة من الاستقلالية للذين يعانون في إطعام أنفسهم، لكنه لا يتصور أن تستبعد الحاجة إلى المساعدة البشرية.

وصرح سيدارتا في بيان صحافي «يتمثل هدفنا النهائي في أن يقدم روبوتنا الغداء أو العشاء للناس دون مساعدة، ولا نهدف إلى استبدال مقدمي الرعاية، بل نسعى لتمكينهم، وبفضل هذه الذراع، لن يبق أمامهم سوى تجهيز طبق الطعام ثم يتفرغون لإنجاز عمل آخر .»