بعد تمكن الذكاء الاصطناعي من التفوق تدريجيًا على البشر في مجالات عدة، يبدو أنه يسعى اليوم دخول ميدان منافسة جديد لفرض هيمنته على سباق الطائرات دون طيار.

ميدان المعركة المقبل

ذكر موقع فينتشربيت الأمريكي المهتم بالتقنية والألعاب، الأربعاء الماضي، إن دوري سباق الطائرات دون طيار يخطط لإطلاق جولات سباق يشارك فيها الذكاء الاصطناعي، من خلال فتح المنافسة بين طائرات دون طيار ذاتية القيادة، ومثيلاتها بقيادة البشر.

وقال الرئيس التنفيذي لدوري سباق الطائرات دون طيار، نيكولاس هورباتشسكي،
إن «الطائرات ذاتية القيادة قادرة على اجتياز دورات معقدة ستدخل المنافسة دون أي إشراف بشري في العام 2019، لتخوض أربعة سباقات ضد بعضها، وسيحصل الفريق المسؤول عن الطائرة الفائزة على جائزة قدرها مليون دولار؛ مقدمة من شركة لوكهيد مارتن الأمريكية.» وهي أكبر شركات الصناعات العسكرية في العالم من ناحية الدخل.

وبعد نهاية موسم سباق الطائرات ذاتية القيادة، ستواجه الطائرة الفائزة بطل دوري سباق الطائرات دون طيار لموسم العام 2019، وفي حال فوز الطائرة ذاتية القيادة، سيحصل الفريق المسؤول عنها على مبلغ آخر  يبلغ 250 ألف دولار، أما إن فاز الطيار البشري، فستُنقَل الجائزة إلى الموسم التالي.

واستبعد هورباتشسكي فوز الذكاء الاصطناعي في المسابقة المقبلة فقال «ف نحن على يقين من فوز الطيار البشري في العام 2019، لكن بحلول العام 2020 فإن احتمال الفوز في السباق سيكون مفتوحًا للجميع.» وبتخصيص مبلغ كبير كهذا يبدو أن هيمنة الذكاء الاصطناعي على سباقات الطائرات دون طيار تبقى مجرد مسألة وقت، لتُضاف إلى قائمة المجالات التي يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي على البشر.

خطر

ولطالما كانت احتمالية تطوير الذكاء الاصطناعي لآليات تفكير خاصة للوصول إلى مراحل متقدمة تشابه البشر مثار جدل في أوساط العلماء والفلاسفة وعدها كثيرون ضربًا من شطحات الخيال العلمي لنصل في عصرنا الراهن إلى إرهاصات أولى لهذا التوجه الجديد للآلات.

ومما يبث الرعب لدى البشر، احتمال وصول الذكاء الاصطناعي إلى قدرات غير مسبوقة من السيطرة والتلاعب بالمجتمعات، وبلوغه مستويات قادرة على إدارة ساحات المعارك بأسلحة فتاكة مستقلة ومنها الطائرات العسكرية دون طيار.

وسبق أن حذر عالم الفيزياء الأمريكي ميتشو كاكو من خطر الطائرات دون طيار؛ قائلًا «لدينا طائرات تطير دون طيار ويشرف عليها الإنسان عن بعد؛ فيأمرها بقتل الهدف. وفي المستقبل ستتعرف تلك الطائرات على هيئة البشر وسيكون معها إذن بقتل الهدف، لكن قد يعتريها خلل -وليس هذا باحتمال بعيد- فتستمر في إطلاق النار على البشر دون توجيهات. يجب أن نهتم بأمر آلات القتل الأوتوماتيكية في يومنا هذا، لا في المستقبل.»

التعلم العميق للآلات

ويتطلب التعلم العميق للآلات بنية معقدة تحاكي الشبكات العصبونية للدماغ البشري، بهدف فهم الأنماط، حتى مع وجود ضجيج، وتفاصيل مفقودة، وغيرها من مصادر التشويش.

ويحتاج التعليم العميق للآلات، كمية كبيرة من البيانات وقدرات حسابية هائلة، توسع قدرات الذكاء الاصطناعي للوصول إلى التفكير المنطقي، ويكمن ذلك في البرنامج ذاته؛ فهو يشبه كثيرًا عقل طفل صغير غير مكتمل، ولكن مرونته لا حدود لها.

ميادين تفوق الآلات

وأثبت الذكاء الاصطناعي تفوقه على البشر في ميادين عدة؛ وسبق أن طورت مجموعة علي بابا الصينية ذكاءً اصطناعيًا تغلب على مشتركين بشر في اختبار للقراءة والفهم صممته جامعة ستانفورد، ويتكون الاختبار من قاعدة بيانات للأسئلة والأجوبة عددها 10 آلاف، وهي مستقاة من 500 مقال على الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) وتحدد الإجابة على كل سؤال بنص معين من إحدى المقالات.

وأثبت الذكاء الاصطناعي أيضًا تفوقه على المحامين، إذ كشفت دراسة نشرت على لوجيكس، وهي منصة رائدة لمراجعة العقود بالذكاء الاصطناعي، مهنة أخرى يتفوق فيها الذكاء الاصطناعي علينا، وهي مراجعة اتفاقيات عدم الإفشاء، واكتشاف المخاطر ضمن الوثائق القانونية بدقة. وفي هذه الدراسة، عُيِّن 20 محاميًا في مواجهة الذكاء الاصطناعي من لوجيكس لمراجعة خمس اتفاقيات عدم إفشاء. وصممت ظروف الدراسة لتشبه الطريقة التي يراجع فيها المحامون عادة العقود اليومية ويوافقون عليها. وبعد شهرين من الاختبار، أنجز الذكاء الاصطناعي الاختبار بمتوسط دقة 94%، أما المحامون فكان متوسطهم 85%. وكان أعلى تصنيف لدقة الذكاء الاصطناعي في الاختبار الفردي 100%، وكان أعلى تصنيف لمحامٍ بشري في مراجعة عقد واحد 97%.

وفي بحث نشره باحثو جوجل اتضح أن برنامج الذكاء الاصطناعي «ألفا زيرو» الذي ابتكروه حديثًا قدم أداءً خارقًا في لعبة الشطرنج، إذ تمكن في أربع ساعات فقط من تعلم قواعدها قبل أن يكتسح برنامج «ستوكفيش» الحائز على بطولة العالم لشطرنج الحواسيب. وبعبارة أخرى، استوعب «ألفا زيرو» كل المعرفة البشرية الخاصة بالشطرنج وتخطاها في مُدة تُقارب مدة السفر بالسيارة من نيويورك إلى واشنطن؛ فبعد برمجَته بما لا يزيد على قواعد الشطرنج بلا استراتيجيات أتقن اللعبة وبرع فيها براعة جعلته يتفوق على البرنامج الأعلى تصنيفًا على مستوى العالم.