يخفق العديد من المخترعين في عدة تجارب قبل أن يصلوا إلى الاختراع النهائي، وليس حال السيارات ذاتية القيادة مختلف كثيرًا عن هذا، إذ يرى مارك روزكيند المدير السابق للإدارة الوطنية لسلامة الطرق السريعة في حكومة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن السيارات ذاتية القيادة تتسبب بحوادث تؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، ومن المحتمل استمرارها حتى نصل إلى مستقبل تكون فيه السيارات ذاتية القيادة أكثر أمانًا من السائقين البشريين.

صرح روزكيند لوكالة الإذاعة البريطانية بي بي سي «ستحدث للأسف حوادث تودي بحياة البعض خلال محاولة الشركات تطوير سيارات ذاتية القيادة قادرة على إنقاذ أرواح البشر» وأضاف أن معظم الحوادث المميتة تحدث بسبب خطأ بشري، وأن مستقبلًا خالٍ من حوادث السيارات يستحق المحاولة.

أشار روزكيند إلى أن أكثر من 3300 شخص يقتل يوميًا -وفقًا للاتحاد العالمي لسلامة الطرق-بسبب حوادث السيارات حول العالم، وهذا يعني 1.3 مليون شخص كل عام، منهم 37 ألف في الولايات المتحدة الأمريكية.

تشكل حوادث السير سببًا رئيسًا للوفيات والإصابات في جميع أنحاء العالم، وقد تساعد السيارات ذاتية القيادة في التقليل من هذه الحوادث عن طريق منع الناس من ارتكاب أخطاء قاتلة، ومن أجل الوصول إلى مستقبل تصبح فيه السيارات قادرة على ذلك، يجب إجراء اختبارات لها، ومن غير الواقعي أن نفترض نجاح كل هذه الاختبارات.

هذا لا يعني التقليل من قيمة من سيتعرضون للأذى بهذه السيارات، ولا ينبغي للمجتمعات القبول بهذه المخاطر كذريعة للتستر على أي خسائر في الأرواح، ويجب أن تخضع الشركات المطورة للسيارات ذاتية القيادة للتحقيق في أخطائها وإخفاقاتها، مثل الحادث المميت الذي تسببت فيه سيارة أوبر في شهر مارس/آذار الماضي.

من الضروري أيضًا تثقيف السائقين عن الفرق بين السائق الآلي والقيادة الذاتية، والتي تتمتع بها سيارات تسلا، إذ يساهم ذلك في منع حصول المزيد من الحوادث وتجنب سوء الفهم الخطير.
لا يمكننا أن نتجاهل هذه الحوادث، وعلى المشرعين وضع قواعد واضحة المعالم وعقوبات على شركات تصنيع السيارات ذاتية القيادة عند حصول الحوادث، فحتى إن استطاعت السيارات ذاتية القيادة تحقيق عالم أكثر أمنًا، إلا أن هذه التجارب ستؤثر على الجميع، والحصول على ثقة الجمهور فيها يعد عاملًا مهمًا في الوصول إلى التقنية التي نحتاجها.