حين تكون عالقًا في الطريق بسبب شاحنة قمامة تحُول بينك وبين المرور، أو بسبب سيارات الأجرة التي تكثُر انحرافاتها، طبيعي أن تبدأ الحلم باليوم الذي تستطيع فيه استقلال حوّامة تطير بك بعيدًا عن تلك المشكلة؛ لكن لم يتحقق هذا (بعد)، فهل يمكن أن تكون القوارب ذاتية القيادة بديلًا فعالًا؟

خَلَص بحث جديد أُجري في معهد ماساتشوستس للتقنية إلى أننا سنرى في المستقبل غير البعيد قوارب ذاتية القيادة مصنوعة بأسلوب منخفض التكلفة بالطباعة الثلاثية الأبعاد؛ فمشاريع السيارات ذاتية القيادة تواجه حاليًّا عدة مشكلات -منها: رفْض بعض المدن السماح اختبار تلك السيارات في شوارعها، وعدم وضوح معنى «القيادة الآلية» للناس، وتلك الحادثة التي قَتلت فيها سيارة أوبر سيدة من المشاة-، أما القوارب فلا تحتاج من التعديلات إلا إلى ضبْط خوارزميات التوجيه، لتحسين أدائها أثناء اشتداد التيارات النهرية، وسيمْكن حينئذ أن تصبح بديلًا منخفض التكلفة لسيارات الأجرة أو المركبات اللوجستية (كشاحنات القمامة).

صحيح أن القوارب لن تكون فيها المميزات ذاتها التي تروج لها شركات السيارات، ولن يكون فيها روبوت خصوصي ليغنِّي لك أثناء القيادة، لكن الفريق الهندسي يرى أنها ستقلل الازدحام المروري بدرجة ملحوظة في المدن المزدحمة المليئة بالقنوات والممرات المائية -كمدينتيْ أمستردام والبندقية-. وبالنظر إلى أن معهد ماساتشوستس للتقنية يقع على حافة نهر تشارلز في ولاية ماساتشوستس -وإلى وصول القيادة في بوسطن إلى حد الكابوس (مدينة في هذه الولاية)-، يسهُل على المرء معرفة سبب تحمُّس الباحثين لهذا المشروع.

ليست جديدة تلك الأبحاث الدائرة حول القوارب ذاتية القيادة، لكن المحاولات السابقة لم ينتج عنها شيء جيد متطور؛ أما القوارب الجديدة تلك فستكون محسَّنة من حيث قدرات الملاحة والتوجيه والإرساء، وسيمكن صنعها بأسلوب منخفض التكلفة بالطابعات الثلاثية الأبعاد، وستكون مصمَّمة بما يسمح بربطها وضم بعضها إلى بعض، لتصبح في حالة عدم الاستخدام صالحة لإنشاء هياكل مائية، كمسرح للحفلات الموسيقية أو منصة مستقلة أعلى أمانًا لعروض الألعاب النارية.

طبعًا عدد الناس في نهر تشارلز أقل من عددهم في شوارع أريزونا، وفوق هذا لن يُضطر الباحثون إلى برمجة كثير من القواعد المرورية إلى خوارزمية القوارب ذاتية القيادة؛ لكن توجد مشكلات على على المهندسين حلها قبل طرح تلك القوارب في السوق، فعليهم مثلًا إيجاد وسيلة تمكِّن القوارب من التعامل مع: تغيُّرات التيار، والأمواج التي تسبِّبها القوارب الكبيرة، وغير هذا.

وبعد ذلك ستجد نفسك ترفع ذراعك طالبًا سيارة أجرة، فإذا بقارب صغير ذاتي القيادة يأتيك بدلًا من السيارة فيبحر بك بعيدًا في ثوان.