إن نظرت إلى أي شريحة سكانية -سكان المدن أو سكان المناطق الريفية أو عمال المصانع أو موظفي المكاتب - ستجد خبيرًا يزعم أن تلك الشريحة ستكون أكبر الشرائح تضرُّرًا من الأتْمتة؛ لكن من الخبراء خبير نظر في النتائج الإيجابية المحتمَلة، فزعم أن في العمال مجموعة معينة لن تنجو من آثار الأتْمتة وحسب، بل ستعود عليها بالنفع أيضًا، وهي: النساء.

الذي خرج بهذا التوقع رجل اسمه فابريزيو كارميناني، وهو أستاذ في الاقتصاد في جامعة جريفيث، حين كتب مقالة في موقع ذا كَنْفرزيشن، داعمًا بها رأيه وموضحًا فيها لماذا سيصبح للنساء فرص أفضل من الرجال في العصر الذي ستتغلغل فيه الأتْمتة في جوانب حياتنا كلها.

قال كارميناني إن نسبة النساء أكبر في الوظائف التي يُرجَّح أن الأتمتة لن تجتاحها، ولا سيما الوظائف التي تتطلب «درجة عالية من الكفاءة الاجتماعية والتعاطف،» كالتمريض.

وأورد عدة دراسات تدعم توقعه، منها دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على الدول الأعضاء فيها (عددها 35 دولة)، وخلصت إلى أن احتمالية فقدان النساء للوظائف بسبب الأتمتة «أقل بفرْق كبير» من الاحتمالية الخاصة بالرجال.

وأورد دراسة أخرى أجريت في ثمانية من البلدان المتقدمة اقتصاديًّا (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وروسيا وتركيا واليابان وكوريا)، وخلصت أيضًا إلى أن الرجال يواجهون خطرًا مساويًا للخطر الذي تواجهه النساء أو أكبر منه من ناحية رَقمَنة الوظائف (وهي امتداد للأتمتة)، وهذا في كل بلد من البلدان الثمانية باستثناء اليابان.

وقال كارميناني أيضًا إن التاريخ في صف النساء، فالابتكار في عالَم العمل يعود عادة على النساء بمزيد من الوظائف، لا العكس؛ صحيح أن هذا لا يعني أن ذلك هو ما سنشهده فعلًا في عصر الأتْمتة المقبل، لكنه علامة تُرجِّح أن للنساء مستقبلًا أفضل من مستقبل الرجال.

ومع ذلك، ليس هذا إلا توقعًا واحدًا (وإن كان مدعومًا بدراسات موثوقة)، فإن لم يعجبك، فإليك توقعًا غيره: ستكون خسارة النساء للوظائف بسبب الأتمتة أكبر من خسارة الرجال؛ أفتريد توقعًا وَسَطًا؟ هاك: ستكون خسارة النساء للوظائف أكبر في البداية، أما الرجال فستكون خسارتهم أكبر بصورة عامة.

هذه هي المشكلة التي تواجه كل مَن يحاول توقع حال فقدان الوظائف بسبب الأتْمتة في المستقبل: ما من طريقة لإثبات صحة التوقع؛ ولا نملك في الوقت الراهن إلا محاولة تقليل الآثار السلبية التي سيعانيها كل جنس وكل شريحة قدر الإمكان.

لكن إنْ كنتِ امرأة في حاجة إلى خبر يُدخل السرور إلى يومك، فها هو ذا، فاهنَئي بالًا ولا تَحملي هَمّ فقدان وظيفتك!