التحكم الكمومي

إذا أردنا أن نطور الحواسيب الكمومية ونجعلها أكثر تعقيدًا، فلا بد من وسيلة للسيطرة على العالم الكمومي، إذ تتطلب برمجة الحواسيب الكمومية القدرة على ترتيب الذرات بدقة، وهي ليست مهمة سهلة، إلا أن باحثون من جامعة باريس ساكليه طوروا وسيلة أسهل لإنجاز هذه المهمة.

نشر الباحثون دراستهم عن هذا الاكتشاف يوم الأربعاء في مجلة نيتشر.

بعدٌ ثالث

حتى الآن، لم يتمكن العلماء من ترتيب الذرات إلا في مصفوفات أحادية أو ثنائية الأبعاد، ويستخدمون لذلك ملاقط بصرية؛ أي أدوات تحجز الذرات في حيز واحد معتمدة على أشعة ليزرية شديدة التركيز. ومؤخرًا توصل الباحثون الفرنسيون إلى وسيلة لعكس أشعة الليزر عن معدل ضوء مكاني -وهو جهاز يستخدم لزيادة شدة أشعة الليزر أو خفضها- ثم إعادة تركيزها لإنتاج مصفوفات ثلاثية الأبعاد لحجز الذرات.

ولتقريب الصورة، تشبه المصفوفات الذرية ثلاثية الأبعاد السقالات المستخدمة في البناء، وما إن يجهز الباحثون مصفوفاتهم، حتى يبدؤوا بملئها بترتيب الذرات عليها. وصرح المؤلف الرئيس للدراسة دانيل باريدو لمجلة فيزيكس ورلد «نبدأ بشحن المصفوفات عشوائيًا هادفين إلى تحميل كل مصفوفة بنسبة 50% من سعتها بذرات الروبيديوم الباردة.»

ثم يستخدم الفريق الملاقط البصرية لإعادة ترتيب الذرات داخل المصفوفة كيفما شاؤوا، بنقلها من موقع إلى آخر، ويستمرون على هذه الحال إلى أن ينتجوا مصفوفات تحمل كل منها 72 ذرة.

ذرات قابلة للإثارة

رتب الباحثون ذراتهم على صورة برج إيفل، ولم يقتصر إنجازهم على إعادة ترتيب الذرات كيفما شاؤوا، بل تمكنوا من تحقيق تشابك كمومي بين أزواج الذرات داخل المصفوفة، فقط من خلال صعق كل ذرة بالليزر لإثارة إحدى إلكتروناتها، ما ينتج حالة «إثارة رايدبيرج» ويمكن الذرات من تبادل المدارات.

وصرح دانييل «داخل هذه المصفوفات، تثار الذرات المحايدة حتى تصل إلى حالات رايدبيرج، وبرزت مصفوفات هذه الذرات مؤخرًا كمنصة واعدة لعمليات المحاكاة الكمومية الخاصة بالأنظمة الفيزيائية الكبيرة، لكن حتى هذه اللحظة، لم تتمكن أكبر عمليات المحاكاة الكمومية المجراة بهذه الأنظمة من محاكاة سوى 50 كيوبت في أشكال هندسية أحادية الأبعاد وثنائية الأبعاد.»

وأضاف دانييل «بوصولنا إلى البعد الثالث، تمكنا من زيادة سعة المصفوفات حتى 72 ذرة، ومهدنا الطريق أمام محاكاة مواد وظواهر فيزيائية أكثر تعقيدًا وواقعية.»