استيقظ سكان مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا الأمريكية يوم الخميس 22 مارس/آذار، على مشكلة لم تكن في الحسبان! إذ احتجز فيروس «رانسوم وير» بيانات المدينة وحوصرت خلف جدار مشفر لا يمكن تخطيه إلا إذا دفعت المدينة 51 ألف دولار بعملة بتكوين. ويمثل رانسوم وير أو برنامج الفدية برنامجًا خبيثًا يقيد الوصول إلى نظام الحاسوب الذي يصيبه، ثم يطالب مطوره بدفع فدية ليتيح  الوصول إلى ملفات النظام.

وفقًا لمحطة أخبار أتلاتنا «دبليو إس بي-تي في» تعمل المدينة على استعادة بياناتها دون الاضطرار إلى دفع فدية، ولهذا استقدمت أفضل الشركاء لمساعدتها في إصلاح هذه المشكلة.

مرت ستة أيام حتى ساعة إعداد هذه المقالة، وحقق ذلك الاختراق أضرارًا بالغة، فأسفر عن توقف عدد من أهم وظائف المدينة الحساسة، فوفقًا لتقارير الإذاعة الوطنية العامة أصبح موظفو المدينة بحلول 27 مارس/آذار يعملون دون خدمة بريد إلكتروني أو إنترنت. ولم يتمكن السكان من دفع فواتير الكهرباء، وتوقفت خدمة الواي فاي في مطار أتلانتا الدولي وسجن المدينة وغيرها من الأماكن، وعادت إلى استخدام القلم والورق. ولم تتمكن محكمة البلدية من استخدام سجلاتها الإلكترونية.

وصرحت عمدة مدينة أتلانتا كيشا لانس بوتومز لوكالة أنباء رويترز في مؤتمر صحافي «إنه ليس مجرد هجوم إلكتروني، بل إنه هجوم على حكومتنا، ونحن نتعامل مع حالة احتجاز رهينة إلكترونية.» وطلبت العمدة من الموظفين والسكان أن يراقبوا حساباتهم البنكية، ويعززوا حماية معلوماتهم الشخصية من باب الاحتياط.

وقالت العمدة لمحطة دبليو إس إب-تي في «أتمنى لو كنت أستطيع القول أنها المرة الأخيرة التي سنتعرض فيها إلى هذا الاختراق، لكن الواقع خلاف ذلك، لذا علينا أن نحرص على اتخاذ جميع التدابير والإنفاق على شتى الوسائل لحماية مدينتنا قدر الإمكان.»

حذر الخبراء من تحول الأمن الحاسوبي إلى أخطر التهديدات الأمنية التي تتعرض لها الحكومات والشركات حول العالم، وأشاروا إلى عدم جاهزية معظم الأنظمة لذلك. ومدينة أتلانتا ليست أول مدينة أمريكية تتعرض للاختراق ببرنامج رانسوم وير، إذ عانت وزارة النقل في ولاية كولورادو من هجومين إلكترونيين في العام 2018. لكن اختراق أتلانتا هو أكبر الاختراقات الأمنية الإلكترونية التي تحصل على مستوى المدينة حتى الآن. وفي أعقاب الهجوم أدخلت الشركات تعزيزات أمنية، وباتت مدينة أتلانتا تخطط لاعتماد تعزيزات أمنية أكبر، ولكن يبدو أن أغلب المدن لا تلتزم بأي تدابير أمنية ما لم يحل بها هجوم إلكتروني.

يسعى العديد لأتمتة الأنشطة التي اعتاد البشر على ممارستها، وتعمل المدن على الاعتماد بصورة متزايدة على إنترنت الأشياء، ما يرجح أن تتعرض لمخاطر أكبر كلما تطورت؟ وتخطط مدن المستقبل الذكية لرقمنة أجزاء ضخمة من بناها التحتية، كإنارة الشوارع وأنظمة حركة المرور ومراقبة التلوث وأنظمة المياه وحتى مركبات المواطنين.

وصرح ديفيد ريموند نائب مدير مختبر أمن تقنية المعلومات في جامعة فرجينيا للتقنية لصحيفة واشنطن بوست «تمثل نقاط الهجوم المحتملة للمدن تحديًا ضخمًا، فضلًا على أن المسارات الرقمية بين جميع الكيانات والمؤسسات الحكومية لا تدار بصورة جيدة عادة، وفي حالات كثيرة، لا يوجد لهيكل أمني شامل أو نظرة شاملة لما تبدو عليه المدينة، ولا يستطيع أحد أن يدرك التداعيات الأمنية.»

ولم يتبين بعد إن كانت أتلانتا ستستسلم وتدفع الفدية لاستعادة بياناتها، ولكن كلما ازداد اعتماد المدن على العمليات الرقمية، تضاعفت فرص انعدام خصوصية السكان وأمنهم، ولك أن تتخيل اختراقًا يستولي على أنظمة المدن الحاسوبية والطاقة الكهربائية وأنظمة الصرف الصحي وحتى سيارتك الخاصة. ومقارنة مع أخطار هذا المستقبل، فإن الآثار التي خلفها هجوم أتلانتا ما زالت تعد ضئيلة فعلًا.