من المعروف أن للسفر الفضائي مخاطر صحية، إذ يتعرض رواد الفضاء إلى مستويات إشعاع مرتفعة، ومشكلات صحية أخرى كالعمى الجزئي عند العودة إلى الأرض، لكننا لا نعرف إن كان العمل في الفضاء يعرض رواده إلى الموت المبكر. وقال الباحث روبرت رينولدز لرويترز «كان التحدي دائمًا أن نعرف تأثير السفر الفضائي على صحة رواد الفضاء. وكنا نحتاج إلى مجموعة من الأشخاص الذين نستطيع إجراء اختبارات عليهم قبل السفر الفضائي وبعده.» وأخيرًا وجدت مجموعة أخرى مناسبة، ولكن على الرغم من أن المقارنة بين المجموعتين قدمت لنا أخبارًا جيدة لرواد الفضاء الحاليين، فربما لا ينطبق الشيء ذاته على رواد الفضاء في المستقبل.

ويمتاز رواد الفضاء عادةً بلياقة بدنية أعلى من الناس العاديين، ويحصلون على رعاية صحية أفضل، ما يجعل دراسة أعمار رواد الفضاء صعبة، فهم مختلفون جدًا عن الناس العاديين، وهذا يصعب استخلاص أي استنتاجات حاسمة. لكنهم لا يختلفون كثيرًا عن محترفي رياضات كرة السلة والبيسبول، والذين يمتازون أيضًا باللياقة البدنية والرعاية الصحية المتميزة.

ووصف رينولدز وزملاؤه، في منظمة مورتاليتي ريسيرتش آند كونسلتينج، كيف قارنوا بيانات الذكور الذين لعبوا إما في الدوري الأمريكي لمحترفي كرة السلة أو دوري البيسبول الرئيس بين 1960 و2018. ووجدت هذه المقارنة أن كلًا من الرياضيين ورواد الفضاء أقل عرضة للموت المبكر من سكان الولايات المتحدة العاديين. ويموت رواد الفضاء بأمراض القلب بمعدل أقل من الرياضيين وبسبب السرطان بمعدلات متقاربة. وقال رينولدز لرويترز «لا يمكننا التأكد من البيانات المتوفرة، لكننا نتوقع أن لياقة القلب والأوعية الدموية كانت العامل الأهم في إطالة أعمار رواد الفضاء.»

وتعزز هذه الدراسة فهمنا لتأثير السفر الفضائي على رواد الفضاء، لكن الطريق أمامنا طويل. ونعلم أن الفضاء يؤثر على رائدات الفضاء بصورة مختلفة عن زملائهن الرجال، فهل معدلات وفاتهم أقل من بقية الناس أيضًا؟

بدأ إرسال البشر إلى الفضاء منذ 57 عامًا، سافر خلالها أقل من 600 شخص، والبيانات التي حصلنا عليها غير كافية، وقد تتغير الاستنتاجات بشأن وفيات رواد الفضاء عند توفر بيانات كافية.

وقال فرانسيس كوتشينوتا، خبير البيولوجيا الإشعاعية، لرويترز إن السفر إلى الفضاء غير مرتبط بالموت المبكر لدى رواد الفضاء اليوم، لكن هذا قد يختلف في المستقبل. وقال كوتشينوتا إن البعثات المستقبلية إلى المريخ قد تعرض رواد الفضاء لجرعة إشعاع أعلى بمعدل 50 إلى 100 مرة من البعثات الفضائية التي اعتدنا إرسالها. والإشعاع ليس الخطر الوحيد، إذ قد يؤدي غبار المريخ أو الإجهاد النفسي المرافق لهذه الرحلات البعيدة إلى زيادة معدل الموت المبكر لدى رواد الفضاء في المستقبل، لذا فقبل أن نخاطر بإرسال البشر إلى الفضاء، علينا إجراء الأبحاث الكافية هنا على الأرض.