أشعة مميتة

حتى يطأ البشر سطح المريخ، عليهم أن ينطلقوا في رحلة تتجاوز ميزانيتها تريليون دولار، وقد يتكبد رواد الفضاء تكاليف أعلى، ويدفعون حياتهم ثمنًا لهذه الرحلة، فوفقًا لدراسة حديثة أجراها باحثون من المركز الطبي لجامعة جورجتاون بتمويل من وكالة ناسا، فإن التعرض للإشعاعات الكونية المجرية خلال رحلة إلى المريخ قد يتلف أحشاء رواد الفضاء ويعرض حياتهم للخطر.

إشعاع مدمر

يحمي المجال المغناطيسي الأرضي الإنسان والحيوان من مختلف الإشعاعات الكونية، لكن هذه الحماية تقتصر على الكائنات الموجودة على كوكب الأرض وعند المدار الأرضي، ولمحاكاة ظروف الفضاء الخارجي وأثرها على الكائنات الحية، عرّض باحثون عشرة فئران إلى جرعات ثقيلة من الإشعاعات الأيونية، وزعموا أنها الكمية التي سيتعرض لها رواد الفضاء إن سافروا في رحلة إلى الفضاء الخارجي لعدة أشهر، ونشرت دراستهم يوم الاثنين في مجلة بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز.

ثم قتل الباحثون فئران التجارب قتلًا رحيمًا ودرسوا عينات من أنسجتها المعوية، فوجدوا أن أحشاء الفئران التي تعرضت للإشعاع لم تمتص العناصر الغذائية على نحو سليم، ونمت لديها أورام سرطانية، والأسوأ من ذلك أن الأضرار التي لحقت بالفئران كانت أضرارًا دائمة، إذ وجدوا أن الفئران التي شُرّحت وقُتلت بعد عام من تعرضها للإشعاع لم تسترد عافيتها.

قفزة عملاقة

تشكل هذه النتائج مدعاة للقلق، لأننا لم نبتكر بعد وسيلة لحماية رواد الفضاء من الإشعاعات الكونية.

وصرح الباحث كمال داتا في بيان صحافي «يصعب علينا حماية رواد الفضاء من تأثيرات الإشعاعات الأيونية في ظل التقنيات الحالية، وقد ننجح مستقبلًا في مقاومتها بابتكار أدوية تعكس آثارها، غير أننا لم نطور أدوية من هذا النوع بعد.»

لا يجدر بنا أن نعامل البشر على قدم المساواة مع الفئران، لذلك ما زالت الآثار الحقيقية للإشعاعات على رواد الفضاء مجهولة تمامًا، لكن إن كنا نأمل يومًا بإرسال البشر إلى المريخ وما بعده، فلا بد من وسيلة للتغلب على أخطار الفضاء الخارجي والحفاظ على صحة رائد الفضاء.