ابتكر فريق من الباحثين الدوليين طريقة جديدة لتصنيع شبكية للعين بإمكانها مساعدة الملايين على الإبصار مرة أخرى باستخدام مادة الجرافين الفائقة.

وعرض الباحثون ابتكارهم الجديد في اجتماع الجمعية الكيميائية الأمريكية يوم الإثنين.

والجرافين مادة مكونة من طبقة وحيدة من ذرات الكربون، مرتبطة مع بعضها على شكل أنماط سداسية متكررة، وسماكتها أقل من سماكة الورقة العادية بنحو مليون مرة، ولذلك فهي رقيقة إلى درجة أنها تعد مادة ثنائية الأبعاد.

والجرافين مادة فائقة، فسماكتها القليلة التي لا تتجاوز سماكة طبقة واحدة من ذرات الكربون تجعلها قوية ومرنة جدًا وشديدة الحساسية للضوء وموصلة للكهرباء وقابلة للتحلل.

شبكية عين اصطناعية

لا يمكن للإنسان الإبصار دون شبكية سليمة، وتمتاز خلايا شبكية العين الطبيعية بأنها تشكل طبقة حساسة للضوء، تقع في الجزء الخلفي للعين، وهي المسؤولة عن تحويل الصور إلى ومضات يستطيع الدماغ تفسيرها.

ويُحرم الملايين حاليًا من الرؤية بسبب أمراض الشبكية، ما دفع الباحثين إلى تطوير شبكية اصطناعية لمساعدتهم على الإبصار مجددًا، إلا أن النماذج الحالية ليست مثالية وسط جملة من المشكلات؛ منها ما يتعلق بمواصفاتها غير المتجانسة مع طبيعة العين، وكثيرًا ما تكون الصور التي تنتجها ضبابية أو مشوهة.

وعلى الرغم من رقة النماذج الحالية، إلا أنها قد تسبب ضررًا لأنسجة العين المجاورة. وقد يكون الجرافين، بكل خصائصه الفريدة، مفتاحًا لابتكار شبكية اصطناعية أفضل.

قفزة نوعية

وصنع فريق مشترك من جامعة تكساس الأمريكية وجامعة سيؤول الكورية الجنوبية شبكية اصطناعية مشابهة لشبكية العين الطبيعية، تفوقت على النماذج الحالية، باستخدام مزيج من الجرافين وثاني كبريتيد الموليبدينوم (مادة فائقة الرقة أيضًا) والذهب وأكسيد الألمنيوم ونترات السيليكون.

وتوصل الباحثون إلى أن الشبكية الاصطناعية متوافقة حيويًا مع العين البشرية وقادرة على محاكاة ميزاتها، وتتطابق بشكل أفضل مع أبعاد شبكية العين الطبيعية، استنادًا إلى دراسات مخبرية ودراسات أخرى أجراها الباحثون على عينات حيوانية.

وقال الباحث نانسو لو في بيان صحافي «يعد هذا أول إثبات لإمكانية استخدام الجرافين فائق الرقة وثنائي كبريتيد الموليبدينوم لتصنيع شبكية اصطناعية بنجاح، وعلى الرغم من أن البحث ما يزال في بداياته، فهو انطلاقة مميزة لاستخدام هذه المواد لاستعادة الرؤية.»

وفي حال أثمرت جهود الباحثين لتطوير ابتكارهم فقد يشكل ذلك قفزة نوعية تساعد الملايين على استعادة البصر بشبكية اصطناعية تجاري جودة الشبكية الطبيعية مستقبلًا.