باختصار
طور فريق من الفيزيائيين شبكات عصبونية اصطناعية لتمثيل الأنظمة الكمومية، وقد تساعد في حل المشاكل الكمومية من خلال تقديم تمثيل أكثر دقة عن عالم الكم.

نمذجة نظام معقد

يعد التشابك الكمومي، والذي أشار له آينشتاين بعبارة «حدث بعيد شديد الغرابة،» أحد الأنظمة الكمومية المتعددة الممكنة التي يستكشفها الفيزيائيون بهدف الوصول لتطبيقات محتملة ضمن مجال واسع من الاختصاصات. وهو في صلب تقنيات الحوسبة الكمومية، والمبدأ الذي يقوم عليه كل من الانتقال الكمومي والتشفير الكمومي.

ما زال أمام العلماء عمل طويل لاسكتشاف بحر هذا المجال، ونتيجة إدراكهم للحاجة إلى أدوات أفضل لتحقيق ذلك، لجأ فيزيائيون من المعهد المتحد للكم (جي كيو آي)، ومركز نظرية المادة المكثفة في جامعة ميريلاند، إلى الشبكات العصبونية الاصطناعية، التي تبنى لتعمل وتمرر المعلومات كعصبونات الدماغ.

وقال الباحث دونجلينج دينج خلال بيان صحفي «إن كنا نرغب بمعالجة مشكلة كمومية عدديًا، نحتاج بداية إلى تمثيل فعّال». واستلهم الفكرة بعد أن علم أن برنامج الذكاء الاصطناعي ألفاجو الذي يعمل على الحاسوب ديب مايند قد تمكّن من هزيمة لاعبين محترفين في عام 2016. وبدا تعلم الآلة، الذي تقوم عليه منجزات أنظمة الذكاء الاصطناعي، الأداة المناسبة لذلك.

وفي الوقت ذاته، اقترحت ورقة بحثية فكرة استخدام الشبكات العصبونية لتمثيل الحالات الكمومية. قال دينج «علمنا مباشرة أهمية هذه الورقة البحثية، فوضعنا كل طاقتنا ووقتنا لدراسة تلك المشكلة بشكل موسع». ونشر الفريق دراسته في دورية فيزيكال ريفيو إكس.

فهم الحالات الكمومية

ولاستخدام الشبكات العصبونية لتمثيل الأنظمة الكمومية، درس دينج وزملاؤه الحالات التي تعتمد على مجموعتين مميزتين من العصبونات. استخدمت مجموعة، -والتي تدعى «العصبونات المرئية»- لتمثيل جزيئات كمومية حقيقية مشابهة لذرات ضمن شبكة بصرية، أو أيونات في سلسلة. واستخدمت مجموعة العصبونات الثانية لحساب التفاعلات بين الجزيئات. وارتبطت هذه «العصبونات الخفية» مع العصبونات المرئية. وبقي توصيف الشبكة العصبونية بسيطًا طالما كان عدد الارتباطات صغير نسبيًا.

وقال الباحث سانكار داس سارما في البيان الصحفي «ما يميز هذا البحث أنه لا يكتفي بتقديم تمثيل فعال لحالات كمومية عالية التشابك فقط،» إذ تمكنت النماذج من إنتاج تمثيلات مضغوطة لعدد من الحالات الكمومية المثيرة للاهتمام، من بينها حالات ذات كميات مدهشة من التشابك. وأضاف داس سارما «إنها طريقة جديدة لمعالجة أجسام كمومية متعددة متفاعلة مع بعضها، وهي طريقة تستخدم أدوات تعلم الآلة لإيجاد حلول دقيقة.»

وطبعًا ظهرت حدود للشبكات العصبونية، إذ لم تتمكن من تقديم تمثيل فعال شامل، حسب قول دينج. إلا أن البحث قد يحسن بشكل كبير فهمنا للتشابك الكمومي. ووفق تعبير الفريق في الورقة البحثية «تكشف نتائجئنا عن قدرة غير مسبوقة للشبكات العصبونية الاصطناعية في تمثيل حالات أجسام كمومية متعددة بغض النظر عن درجة تشابكها، ما يمهد الطريق للربط بين تقنيات تعلم الآلة المبنية على علوم الحاسوب مع مشكلات فيزيائية للمادة الكثيفة الكمومية.»