طور باحثون في جامعة كونيتيكت الأمريكية وجامعة تورنتو الكندية جلدًا إلكترونيًا اصطناعيًا قابلًا للارتداء يُعطي البشر والروبوتات قدرات خارقة.

وجهِّز الجلد الاصطناعي المرن بأجهزة استشعار متعددة الوظائف يمكنها الإحساس بوجود مجال مغناطيسي قوي أو تغيرات في الضغط؛ وفقًا لبحث نشرته مجلة أدفانسد ماتيريال، الأسبوع الماضي. ونقل موقع ديجيتال تريندز الأمريكي، عن إسلام موسى، زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة كونيتيكت «إنها مجموعة جديدة من الإلكترونيات الذكية القابلة للارتداء، تتسم بالمرونة وقابلية المط والتشكل، ولها قدرات استشعار فريدة تحاكي جلد الإنسان.»

ولا يقتصر الابتكار الجديد، على محاكاة جلد الإنسان، ونقل موقع ساينس ديلي الأمريكي، عن موسى، أن «الابتكار سيصبح رائعًا جدًا، إذا امتلك قدرات غير موجودة في الجلد البشري، كإمكانية اكتشاف الحقول المغناطيسية والموجات الصوتية والسلوكيات غير الطبيعية.»

استخدامات متعددة

ويمكن استخدام الجلد الاصطناعي الجديد في أمور عدة؛ منها المساعدة في عمليات التخلص من المواد الخطرة، وأبحاث الروبوتات، وعمليات الإنقاذ، والمساعدة في مراقبة الحالة الصحية عن بعد، فضلًا عن إعادة الشعور -نسبيًا- للمبتورين وضحايا الحروق.

ويستخدَم الجهاز مولدًا نانويًا متعدد الأوضاع، قائمًا على الكهرباء الساكنة والسائل الحديدي (FO-TENG) وهذا المولد مصنوع من أنبوب نانوي مرن من السيليكون المملوء بسائل حديدي مكون من جزيئات نانوية لأوكسيد الحديد وقادر على التفاعل مع الحقول المغناطيسية، وملفوف بسلك نحاسي للسماح بانبعاث الإشارات الكهربائية عبره.

أنابيب نانوية

ووفقًا للبحث؛ لهذا الجلد الاصطناعي «قدرة ممتازة على مقاومة الماء، ومطاوعة كبيرة، بالإضافة لصفته المطاطية، وقدرته على الاحتفاظ بشكله لأعوام عدة.»

ويكمن التحدي الحالي للباحثين في محاولة جعل الجلد الاصطناعي مسطحًا تمامًا كالجلد البشري، لذا عليهم العمل على نموذجهم الأنبوبي البدائي ليصل إلى مرحلة يشبه فيها الجلد الحقيقي.

ويأمل الباحثون أن يتمكنوا من تقديم الجلد المستقبلي، إلى الأسواق خلال بضعة أعوام، إلى أن يتسنى لهم الحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ابتكارات مشابهة

ولا يُعد الابتكار الجديد الأول من نوعه، إذ سبق أن صمم باحثون من جامعة ييل الأميركية بالشراكة مع وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) العام الماضي، جلدًا آليًا مرنًا يحول أي شيء إلى روبوت، ويتكون من صفائح مطاطية مدمجة مع زوج من الحساسات والمحركات الميكانيكية. ويمكن توجيهه باستخدام جهاز تحكم، لجعله ينقبض أو يثبت أو يتحرر، بالإضافة إلى إمكانية لف صفائح الجلد حول أي شيء مرن، للوصول إلى مرحلة برمجته للتحرك. ويمكن تطوير هذه التقنية لتصبح قابلة للارتداء، فتصبح سترة مصممة لمساعدة مرتديها على تحسين حركتهم، وقد تكون مفيدة أيضًا في الفضاء الخارجي.

وفي العام 2016، صمم علماء من جامعة كورنيل والمعهد الإيطالي للتقنية في بونتيديرا، جلدًا روبوتيًا مشابهًا، مكونًا من أنواع مختلفة من السيليكون وعلى درجة عالية من المرونة إذ يمكن مطه لخمسة أضعاف حجمه الأصلي، وبإمكانه تغيير لونه وتسجيل الضغط عليه.

ويعمل العلماء على تطويره لتشمل استخداماته مجموعة من التقنيات الاستهلاكية القابلة للارتداء؛ مثل الساعات المرنة والأذرع المرنة الموصلة للكهرباء وصناعة روبوتات قادرة على التمويه، بسبب قدرته على جعل الروبوت غير قابل للتمييز عن بيئته. ويمكنه كذلك تعديل لونه ليبدو ودودًا أو عدوانيًا. وهو مكون من ثلاث طبقات أساسية من السيليكون المعدل ما يمنحه مرونة ونعومة فائقة. وتحتوي الطبقة الوسطى من السيليكون على مساحيق فوسفورية مخلوطة مع السيليكون، تتوهج عند مرور التيار الكهربائي عبرها، ما يمنح الجلد ميزة تغيير لونه بإدخال عناصر مختلفة؛ مثل النحاس لجعله أزرق أو المغنيسيوم لجعله أصفر، ولتزويد هذه الطبقة بالطاقة غلفها العلماء بطبقات مرنة موصلة للطاقة الكهربائية، لهذا استخدم الفريق تقنية متقدمة تم تطويرها من قبل الباحثين في جامعة هارفارد في أعوام سابقة وهي مادة هيدروجيل السيليكون.

وأطلقت شركة ويروبوت الناشئة في المكسيك، في العام 2016، مشروعًا لتصميم سترة خارجية معيارية، لتسهيل حركة الهياكل وتحسين القدرة الحركية والوظيفية لكبار السن، وذوي الحركة المحدودة بسبب الإصابات أو الأمراض، إذ يمكن للسترة الروبوتية أن تساعد حركة المفصل بدعمه ميكانيكيًا. فهي تمتاز بنظام تحكم فريد مبني على شبكة من الأقطاب المثبتة على جلد المستخدم، لقراءة الإشارات من العضلات والمفاصل.

وتوقع الباحثون حينها أن تسهم التقنية أيضًا في حماية ورفع فعالية العمال الذين يمارسون الجهد العضلي، أو استخدامها في التدريبات الرياضية عالية التقنية، وتزويد رواد الفضاء بها في ظروف محاكاة الجاذبية المنخفضة.