مرحبا أيها الفضائيون

لا يقتصر نشاط البحث عن الفضائيين على التلسكوبات الراديوية وأبحاث الكواكب الخارجية، بل يتعداها ليصل إلى محاولات مساعدة الفضائيين في العثور علينا.

وانطلقت إحدى أكثر هذه الجهود شهرة منذ 44 عامًا، عند إرسال مرصد أرسيبو في الولايات المتحدة رسالة أرسيبو إلى عنقود نجمي يبعد عنا 21 ألف سنة ضوئية. وتعد هذه الإشارة اللاسلكية أول محاولة متعمدة للإنسانية لجذب انتباه الكائنات الفضائية، والآن يطلب المرصد من العالم مساعدته في كتابة رسالة مُحدَّثة للفضائيين.

لغة الشيفرات

وتتألف رسالة أرسيبو الأصلية من 1679 عددًا ثنائيًا، تنقل قدرًا كبيرًا من المعلومات عن الحياة على الأرض، ومنها معلومات العناصر المشكلة للحمض النووي، ومكان كوكبنا ضمن المجموعة الشمسية، والأبعاد الأساسية للإنسان العادي. وعند تحويل الرسالة إلى رسومات فإنها تبدو أشبه بلعبة تتريس العالمية المصممة على شكل ألغاز.

وأعلن مخبر قابلية الكواكب للحياة في جامعة أرسيبو في بورتوريكو عن تحدٍ عالمي طرحه المرصد لإنشاء رسالة أرسيبو الجديدة؛ ووفقًا لبيان صحافي، أطلق المرصد يوم الأحد الماضي، التحدي العالمي لرسالة أرسيبو الجديدة، احتفالًا بعامه الخامس والخمسين لمدة أسبوع.

وكتب رسالة أرسيبو الأولى عالم الفلك الأمريكي فرانك درايك بمساعدة عالم الفيزياء الفلكية المشهور كارل ساجان وآخرين. ولا نعلم أي شيء عن آلية تفكير المرصد في قدرتنا على تحسين رسالة ألفها مجموعة من أكثر العقول لمعانًا في العلوم.

ويثير هذا التحدي مشاعر متفاوتة، إذ يستمر الجدل بشأن صحة توجهنا للاتصال مع الفضائيين، وسط مخاوف من احتمال أن تكون ردود أفعالهم تجاهنا عدائية، وبعد كل ذلك فنحن لا نعلم إلى من ستصل رسالتنا.

خريطة فوياجر الذهبية

ولتسهيل عثور الفضائيين علينا، صمم درايك وساجان وفريق العلماء الذين كتبوا رسالة أرسيبو، خريطة فوياجر الذهبية، التي أرسلتها وكالة الإدارة الأمريكية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) عام 1974 في مركبتَي فوياجر، بالاعتماد على مواقع النجوم النابضة، وهي نجوم نيوترونية ضخمة يصل عمرها لمئات الأعوام وغالبًا ما يتذبذب تألقها فتبدو وكأنها تومض، لكنها في الواقع تدور باستمرار ثم يتباطأ دورانها بتقدم سنها؛ وبحساب توقيت هذه الومضات يُعرَف معدل دورانها. ويشير علماء إلى أن الكائن الذكي الذي يعثر على فوياجر والخريطة سيسعه قياس معدل دوران نجم نابض ومقارنته بمعدل دورانه المذكور في الخريطة، فيعلم بذلك المدة التي قضاها المسبار في رحلته.

واختار العلماء حينها 14 نجمًا نابضًا، ووضعوها في الخريطة الأصلية التي تحوي خطوطًا تصل كل نجم منها بالشمس المرسومة كنقطة مركزية لتلك النجوم؛ أما معدلات دوران النجوم فمكتوبة على تلك الخطوط بشيفرة ثنائية، وكل ذلك منقوش في لوحة فوياجر الذهبية.

عدة طرق للعثور على كوكبنا

وليست رسالة أرسيبو، الوحيدة التي أرسلناها للفضائيين، إذ بث البشر على مر الأعوام إشارات غير مقصودة من مختلف البرامج الإذاعية والتليفزيونية، واليوم تحرص مؤسسات متعددة، منها مؤسسة مراسلة الكائنات الفضائية الذكية، على زيادة تمويل مثل هذه البرامج لبث رسائل أخرى في الفضاء، منها مبادرة رسائل الفتح، التي تفتح باب حوار جديد لمناقشة ما ينبغي قوله إن اكتشفنا كائنات فضائية أو إن اكتشفتنا هي.

واعتمدت محاولات أخرى للاتصال الكوني مقاربة أكثر مادية، مثل «رسالة كونية في زجاجة» تضمنت أولى هذه المحاولات صنع ألواح بايونير، وهي ألواح ذهبية تحمل أشكالًا توضيحية عن البشر والهيدروجين والنظام الشمسي، وثُبتت على هياكل المسبارَين بايونير10 وبايونير11 في بداية السبعينيات من القرن الماضي. ولأنه من المعروف مسبقًا أن مسار المسبارَين سيحملهما في نهاية المطاف إلى خارج النظام الشمسي، فقد كان من المعقول استثمار الوقت والجهد المحدودَين في هذه الألواح، على الرغم من ضآلة احتمال أن تعثر كائنات فضائية على هذين المسبارَين في المستقبل القريب.

وبالعودة للحديث عن إمكانية أن تكتب رسالة للفضائيين، هذه فرصتك لتحقيق ذلك، ونقترح أن تفكر لفترة طويلة وبجدية بما تريد قوله.