باختصار
  • يتوقع توماس فري من معهد دافينشي أنه في غضون 14 عاماً، سيكون التعلّم من الروبوتات أمراً اعتيادياً.
  • يمكن للتعلم عبر الإنترنت أن يوفر لأي طالب موارد تعليمية موافقة لاحتياجاته، ومنخفضة التكلفة في الوقت نفسه، بمجرد تمكّنه من الاتصال بشبكة الإنترنت.

روبوتات للتعليم

إنّ أولئك الذين يبحثون عن فرص غير تقليدية في التعليم اليوم، كثيراً ما يصطدمون بعائق الوصول المحدود إلى الصفوف الدراسية عبر الإنترنت، خاصة تلك المعتمَدة منها وبأسعار تشجيعية. إلا أن توماس فري يتوقع أنه في غضون 14 عاماً، سيكون التعلّم من الروبوتات أصبح أمراً مألوفاً تماماً، حتى بالنسبة للأطفال.

حقوق الصورة: مؤسسة i21 التعليمية
حقوق الصورة: مؤسسة i21 التعليمية

معروف عن فري أنه باحث مستقبلي، حيث بدأ مسيرته المهنية بالعمل كمهندس لدى شركة IBM، قبل أن يتحول إلى تأسيس معهد دافينشي، وهي مؤسسة متخصصة ببناء شبكات العلاقات ومركز للأبحاث في مجال الابتكارات التقنية لتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً. يقدم فري محاضرات ويجري مقابلات تتعلق باستراتيجيات التقدم أمام جمهور من أصحاب الكفاءات الأكاديمية والمهنية العالية في أماكن مثل وكالة ناسا، صحيفة نيويورك تايمز، ومختلف شركات فورتشن-500. وقد ذكر فري في حديث له مع الموقع الإخباري بزنس إنسايدر؛ أنه يرى مستقبلاً ينجح فيه المبتكرون بتحسين وتطوير المشهد الحالي للتعليم عبر الإنترنت.

حيث قال فري في المقابلة: "لقد تنبأت - ولا أزال - أنه بحلول العام 2030، ستكون كبرى شركات العالم على شبكة الإنترنت هي الشركات القائمة على التعليم، وهو أمر لم يسبق لنا أن سمعنا بمثله حتى الآن".

يزعم فري أنه لكي يتمكن الطلاب من التعلم من خلال منهاج متقدم عبر الإنترنت، علينا أن نطور برنامجاً تعليمياً يمكنه أن يتعلم الميول الفردية لطلابه، واستراتيجياتهم المفضلة في التعلم.

يقول فري: "يمكنه أن يتعلم ما هي اهتماماتك، ما هي مفاهيمك المرجعية. ويمكنه أن يكتشف طرقاً لكي يعلمك من خلالها بوتيرة أسرع فأسرع مع مرور الوقت".

تعليم عادل

بصرف النظر عن مدى فعالية منصات التعليم عبر الإنترنت، يبقى انعدام الثقة - المتأصل اجتماعياً - بالروبوتات حاضراً، خاصة ضمن قطاعات مثل التعليم. في الواقع، أظهرت دراسة أجريت مؤخراً من قبل المفوضية الأوروبية، أن نحو 30% إلى 34% من الناس يعتقدون بضرورة حظر التعليم على الروبوتات. إلا أن فري لا يذهب إلى حد القول بأن الروبوتات التعليمية ستحل محل التعليم التقليدي بشكل كلي. كما أنه مع استمرار التقدم التكنولوجي، من الممكن لهذه المخاوف والآراء أن تتغير.

إن صحّت توقعات فري بشأن مستقبل التعليم عبر الإنترنت، فقد تدفع الكثيرين نحو تحقيق مستويات تعليمية لم يكن ليتمكنوا من تحقيقها في ظروف أخرى. فالطلاب في جميع أنحاء العالم اليوم، يعانون مشاكل تتعلق بالوصول المحدود إلى خدمات التعليم العامة، وميزة تلقي المساعدة الفردية من المعلم، والقدرة على متابعة التعليم بعد حصولهم على الدرجات العلمية المؤهلة أو إنهائهم الصفوف الدراسية المرحلية. مع ذلك، بإمكان العديد من هؤلاء الطلاب أن يستخدموا أجهزة الكمبيوتر، ويتصلوا بشبكة الإنترنت. يمكن أن يؤدي تحسين نظام تعليمي عبر الإنترنت على نطاق واسع، إلى توفير الفرص والموارد التي يحتاجها الطلاب المحرومون لكي يحققوا طموحاتهم الأكاديمية.

لذلك، في حين قد تبدو فكرة وجود معلمين آليين مخيفة بعض الشيء بالنسبة للبعض، إلا أنها قد تتيح فرص التعليم بشكل أكبر، وتجعل تكاليفها مناسبة لمعظم شرائح الطلاب. وعندها، لن يضطر الطلاب بعد اليوم إلى الإقامة في مناطق تتطلب مستويات معيشية مقتدرة، فقط للحصول على تعليم لائق. ولن يضطر الطلاب ليخضعوا لى الضغوط المستمرة بسبب الدروس التي تتقدم بسرعة كبيرة، أو على العكس؛ أن يشعروا بالملل بسبب الدروس التي تتقدم ببطء شديد.

ربما، بدلاً من استحواذها على وظائف أطفالنا في المستقبل، قد تتمكن الروبوتات في ذلك الوقت من إعدادهم للعمل في مهن يحبونها.