سارع متخصصون في قطاع التقنية إلى انتقاد فيسبوك عقب فضيحة «كامبردج أنالاتكا» التي كشفت عدم توفيره حماية كافية لبيانات مستخدميه، وانضم «تيم كوك» الرئيس التنفيذي لشركة آبل إليهم مؤخرًا، إلا أنه لم يكتف بانتقاد فيسبوك فحسب، بل أكد أيضًا أن شركته لم تكن لتقع في مثل هذا الخطأ.

سجل كوك في 28 مارس/آذار مقابلةً مع «كارا سويشر» لموقع ريكود ومع «كريس هايس» على إخبارية إم إس إن بي سي في حلقة خاصة بعنوان «ثورة: آبل تغير العالم.» وعلى الرغم من أن الحلقة ستذاع في 6 إبريل/نيسان، لكنها أحدثت جلبةً واسعةً ولاقت ردة فعل سلبية من «مارك زوكربيرغ.» وحين سألت سويشر الرئيس التنفيذي كوك عن ردة فعله لو كان يعمل مديرًا تنفيذيًا لدى زوكربيرغ خلال انتشار الفضيحة، فأجاب «لن أكون في مثل هذا الموقف مطلقًا.» وقد يكون هذا نوع من السخرية، لكن كوك ذكر في المقابلة اختلافين جوهريين بين فيسبوك وآبل، يضعان آبل في المرتبة العليا.

أولًا، تجني آبل أرباحها من منتجاتها وليس من بيانات البشر. وربما سمعت مقولة «إن لم تكن تدفع مقابل منتج أو خدمة، فأنت المنتج،» وهكذا يجني فيسبوك أرباحه. أنت لا تدفع لفيسبوك، لكن الشركات التي تريد التسويق تدفع لفيسبوك من أجل الحصول على معلوماتك. أما آبل، فهي تبيع هواتفًا ذكيةً وساعات وحواسيب وبرامج وتقدم خدمة تخزين سحابية وتتيح تنزيل المواد الترفيهية، بالإضافة إلى خدمات أخرى. وبوجود كل هذه المنتجات، لا تحتاج الشركة إلى بيع بيانات مستخدميها لكسب الأرباح. وقال كوك أثناء المقابلة «في الحقيقة نستطيع جني أموال طائلة من زبائننا إن أردنا، إن جعلناهم المنتج، لكننا عزمنا على عدم فعل هذا.»

ثانيًا، لطالما تفاخرت آبل بجمعها بيانات أقل عن مستخدميها مقارنةً بمنافسيها، وسعيها إلى حماية تلك البيانات قدر الإمكان. فهي تستخدم التشفير من البداية إلى النهاية في خدمتي آي مسج وفيس تايم لتضمن قدر الإمكان أن تبقى معلومات الاتصال بين الشخصين المعنيين فقط. وتخزن الشركة بيانات مستخدميها مباشرةً على هواتفهم بدلًا من تخزينها على خوادم مركزية يمكن اختراقها، وتسعى إلى حماية خصوصيات مستخدميها من المخترقين. وأشار كوك إلى أن شركته تتحقق بعناية من جميع التطبيقات غير الرسمية التي تباع في مخزنها للتأكد من أنها تتوافق مع شروط الخصوصية التي تحددها الشركة. وفي العام 2016 رفض كوك طلب مكتب الاستخبارات الاتحادي الأمريكي لتطوير برنامج قادر على اختراق نظام الأمن لهاتف آيفون خلال تحقيقات المكتب في هجوم إرهابي.

دافع زوكربيرغ عن نفسه ضد انتقادات كوك الجمعة الماضية أثناء مقابلة له مع «إزرا كلاين» لموقع فوكس. فوفقًا لزوكربيرغ، يمكن للشركة أن تقوم على أرباح مدفوعة بالإعلانات وأن تبقى مهتمة بمستخدميها. وتستمر حملات مثل #deletefacebook بالانتشار بينما يعاني فيسبوك من كابوس فضيحة العلاقات العامة، ويبقى التساؤل إن كان مستخدمو فيسبوك وباقي عالم التقنية سيأبهون له ويعودون إليه مرةً أخرى.