باختصار
  • أعلنت الشركة التايوانية الصانعة لأجهزة آيفون التابعة لآبل، عن خطة تتضمن ثلاث مراحل لأتمتة مصانعها بشكل كامل، مع آمال بتحقيق نسبة 30% من الأتمتة الكاملة بحلول عام 2020.
  • قد تتسبب هذه الخطوة بتحويل ما يصل إلى مليون شخص إلى عاطلين عن العمل، لتكون مثالاً آخر عن الآثار الكبيرة للأتمتة على الأيدي العاملة في العالم.

مصانع مؤتمتة بالكامل

قامت فوكسكون إليكترونيكس - الشركة التايوانية التي تصنّع الأجهزة التابعة لعدد من أكبر العلامات التجارية في قطاع الإلكترونيات في العالم، بما في ذلك أجهزة آيفون من آبل - بالإعلان عن نيتها بزيادة عمليات الأتمتة في مصانعها الصينية، والهدف من ذلك في نهاية المطاف هو الوصول إلى الأتمتة الكاملة.

في مقالة نُشرت في صحيفة ديجيتايمز التايوانية، يوضح داي جيا-بنج، المدير العام للجنة تطوير تكنولوجيا الأتمتة في فوكسكون، أن هذه العملية ستمتد على ثلاث مراحل.

يقول داي: "في المرحلة الأولى، تهدف فوكسكون إلى تركيب محطات عمل آلية فردية لتنفذ أعمالاً من النوع الذي لا يرغب العمال بتنفيذه، أو أنها من النوع الخطر". بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية، والتي تركز على تحسين كفاءة الإنتاج، وإزالة الروبوتات غير الضرورية من خط الإنتاج. ويختم داي كلامه بالقول: "في المرحلة الثالثة، ستكون المصانع مؤتمتة بالكامل مع أقل عدد ممكن من العمال المخصصين لأعمال الإنتاج، والخدمات اللوجستية، والاختبارات، وعمليات التفتيش".

بالعودة إلى عام 2015، كانت فوكسكون قد بدأت جهودها الرامية إلى أتمتة عملياتها، حيث صرحت عن رغبتها بتحقيق نسبة 30%  من الأتمتة الكاملة بحلول العام 2020. حالياً، قام عملاق التصنيع بالفعل بنشر أكثر من 40,000 من روبوتاتها الصناعية التي طورتها بنفسها، والتي تطلق على الروبوت الواحد منها اسم فوكسبوت. فوكسكون لديها القدرة على إنتاج 10,000 فوكسبوت سنوياً، التي يمكن استخدامها لتحل مكان الأيدي العاملة البشرية.

وفقاً لداي، فإن كل مصنع من مصانع الشركة المنتشرة في أنحاء الصين كتشينغدو، وشنتشن، وتشنغتشو، هو اليوم إما في المرحلة الثانية أو الثالثة من خطة الأتمتة طويلة الأمد هذه، وهناك على الأقل 10 من خطوط الإنتاج المؤتمتة بالكامل موجودة بالفعل في عدد من هذه المصانع.

حقوق الصورة: دانيل بريهولاك \ جيتي إميجز
حقوق الصورة: دانيل بريهولاك \ جيتي إميجز

حقيقة المستقبل المؤتمت

نظراً لسعي الشركات نحو زيادة الكفاءة، برزت الأتمتة كأداة قيّمة تساعدها على تحقيق أهدافها. في حين قد يعود ذلك بالنفع على الشركات، إلا أنه سيؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الكثير من الموظفين لوظائفهم. حيث توظف فوكسكون، على سبيل المثال، حوالي 1.2 مليون شخص -حتى العام الماضي- وإن حققت هدفها في الأتمتة الكاملة، فهذا يعني أن أكثر من مليون شخص سيفقدون وظائفهم لصالح روبوتات فوكسبوت.

في حين تبدو الروبوتات خياراً أكثر فعالية من حيث التكلفة على المدى الطويل، يتوجب على الشركة أن تكون مستعدة لكي تموّل استثمارات أولية ضخمة لتبدأ عملية الانتقال إلى مرحلة الأتمتة، وبينما تواصل تكنولوجيا الروبوتات تطورها، فإنه من غير المرجح أن تتسبب الروبوتات بتحويل الجميع إلى عاطلين عن العمل. حيث يذكر داي بهذا الصدد: "لن تكون الروبوتات الصناعية قادرة على أن تحل بشكل كامل محل العمال من البشر، لأن البشر يمتلكون المرونة اللازمة للتحول بسرعة من مهمة إلى أخرى". في حين أن إعادة برمجة الروبوت لكي ينفذ مهمات متعددة، أو حتى لينفذ مهمة جديدة واحدة، تتطلب وقتاً طويلاً وتكلفة باهظة بلا شك.

مع ذلك، فإن أتمتة الأعمال والوظائف - ابتداء من قطاع التصنيع - سيكون له آثار كبيرة على العمالة العالمية، لا سيما بالنظر إلى الوتيرة التي تتقدم بها التكنولوجيا.

مع ما يصل إلى نسبة 47% من الوظائف في الولايات المتحدة لوحدها، التي تواجه خطر الاستعاضة عنها بالأتمتة، يبدو فقدان الوظائف على نطاق واسع حقيقةً ينبغي على العالم أن يستعد لها جيداً.

لحسن الحظ، أننا نجد العديد من الخبراء اليوم يقترحون وسائل للتخفيف من التغيرات المتوقعة، كفكرة الدخل الأساسي الشامل (يو بي آي: UBI)، أو زيادة التدريب على الأعمال، وبالتالي وفي الوقت الذي تبدأ فيه الروبوتات بالاستيلاء على هذه الأعمال والوظائف بالفعل، نأمل أن يتم وضع خطة محكمة لدعم هؤلاء العمال المهجرين من أعمالهم.