مَثُل مديرو شركات تقنية بين يدي الكونجرس مرة أخرى! ففي يوم الأربعاء الماضي مثل مديرون تنفيذيون من شركة آبل وجوجل وتويتر وإيه تي آند تي وشارتر للاتصالات أمام لجنة التجارة التابعة لمجلس الشيوخ لإعادة مناقشة سوء إدارة بيانات المستخدمين والمخاوف المتعلقة بالخصوصية؛ وأعرب الكونجرس عن مَطلبه: إنفاذ قوانين فدرالية تَحكم كيف يجب على الشركات التقنية أن تدير بيانات المستخدِمين.

يَسهل للمرء تخيُّل أن جلسة الاستماع هذه جرت كما الجلسات الخمس السابقة بالصورة التالية: أعضاء كونجرس غير مطلعين يطرحون أسئلة بسيطة، وقادة شركات تقنية يراوغون ويجيبون إجابات غامضة متى فُتح موضوع التنظيم الفدرالي. لكن الحق أن هذه الجلسة كانت مختلفة، إذ أعربت آبل وأمازون عن تأييدهما لإقرار قوانين فدرالية تحمي خصوصية بيانات المستخدِمين التي تجمعها الشركات.

جاء في موقع بلومبرج أن باد تريبل، نائب رئيس شركة آبل، قال «إنّ الخصوصية في اعتقادنا حق إنساني أساسي يجب دعمه بكل من الأعراف الاجتماعية والقانون.»

وحذا حذوها بعض الشركات التقنية الأخرى، وإن كان حذوًا مشوبًا ببعض الغموض. جاء في صحيفة ذا ناشيونال بوست الكندية أن نائب رئيس أمازون أندرو ديفوره قال في جلسة الأربعاء إن الشركة ستؤيد القوانين الفدرالية، لكن حذَّر من «العواقب غير المقصودة التي قد تنتج» عن مثل القوانين المحلية الصارمة. إنّ أندرو يخشى أن تؤدي قوانين الخصوصية الصارمة إلى تعريف البيانات الشخصية تعريفًا فَضفاضًا يَئد الابتكار.

يبدو هذا التبدُّل مفاجئًا في الظاهر، لكن قد يكون لتلك الشركات دافع آخر غير حماية حقوق المستخدمين؛ فمعلوم أن لوادي السيليكون نفوذًا كبيرًا في الكونجرس، وأنّ من أسباب عقْد جلسة الأربعاء -كما ذكر موقع وزارة التجارة الأمريكية- أن الكونجرس أراد أن يسأل قادة الشركات التقنية المشورة بخصوص كيفية تنظيم المجال التقني.

ومعلوم أيضًا أن التنظيم القانوني هذا وشيك؛ ففي شهر يونيو/حزيران الماضي أنفذت ولاية كاليفورنيا «قانون خصوصية المستهلك» الذي يمنح سكان كاليفورنيا حق معرفة مَن جمع بياناتهم، وما تلك البيانات تحديدًا، وحق طلب حذف تلك البيانات فورًا؛ وفي مايو/أيار بدأ سريان «النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة» الذي وضعه الاتحاد الأوروبي.

وهذا لم يُرض وادي السيليكون؛ فقانون كاليفورنيا أزعج بعض الشركات التقنية لِخشْيتها أن يقلِّل -حين يبدأ سريانه في 2020- الأرباح التي تجنيها من بيع بيانات المستخدمين لأطراف خارجية؛ وأما النظام الأوروبي لحماية البيانات العامة فجعل الشركات تهرع إلى امتثاله خوفًا من الغرامات الضخمة.

لكن بينما تبحث الحكومة الفدرالية أي أنواع القوانين التنظيمية أنسب، فإن أمام الشركات التقنية فُرجة: فبتقديم دعمها لقانون فدرالي الآن قد تستطيع تفادي قوانين أشد صرامة وتقييدًا، وهاك بعض العوامل المؤدية إلى هذا:

  • تشريعات الخصوصية الفدرالية -إن ترسخت بتحوُّلها إلى مشروع قانون- لا مفر من أن تُشكِّلها مصلحة تلك الشركات؛ فالكونجرس -على رأي موقع وَيَرْد- يُصغي إلى قادتها، في حين تكون الجماعات المناصرة لحقوق المستخدِمين بعيدة عن النقاش أصلًا.
  • إن حلت قوانين فدرالية متساهِلة محل القوانين المحلية الصارمة -كقانون كاليفورنيا-، فسينفع هذا الشركات التقنية، ويحميها من أي قانون محلي صارم في المستقبل.
  • من مصلحة الشركات التقنية أن تَنقاد ببساطة لقوانين الخصوصية الفدرالية؛ فامتثالها لإطار قانوني واحد أسهل من أن تضع في حسبانها القوانين المحلية المختلفة لكل ولاية من الولايات الخمسين.

قد يبدو القانون الفدرالي المنظِّم للشركات التقنية مكسبًا للعامة، لكن ينبغي ألا نستهين بقدرة تلك الشركات على المراوغة، فمُرجَّح أنها ترى في امتثالها هذا فرصة لتفادي قوانين خصوصية أقوى في المستقبل.