باختصار
طور الباحثون نموذجًا كي يدرسوا سبب عدم تصادم الكواكب السبعة مع بعضها في «نظام ترابيست 1،» فاكتشفوا أن النظام يتّبع «سلسلة تردداتٍ» على مقياسٍ غير مسبوقٍ بين الأنظمة الأخرى.

التدرج المداري

شغل اكتشاف «الكواكب السبعة الشبيهة بالأرض» التي تدور حول نجمٍ قزمٍ يدعى «ترابيست 1» العالم في شهر فبراير/شباط للعام 2017 إذ ساد الاعتقاد أن تلك الكواكب صالحةٌ للعيش، إلا أن الأبحاثَ المتعمقة خلصت إلى أن كواكب ترابيست تتبع مسار دورانٍ مدمِّر.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

قال «دان تامايو» عالم الفيزياء الفلكية الذي يتعاون مع زملائه الباحثين في جامعة «سكاربورو توروتنو» الكندية في تفسير نجاة تلك الكواكب من التصادم لموقع فيوتشرزم «باءت محاولات الباحثين بالفشل عند محاكاتهم لحركة النظام الكوكبي، إذ كانت الكواكب تتصادم مع بعضها بعد فترةٍ قصيرةٍ فلكيًا تقرب المليون عام.»

واستنتج الباحثون في بحثٍ نُشر في «رسائل مجلة الفيزياء الفلكية» أن الآلية التي تؤدي إلى تصادم الكواكب مع بعضها هي ذاتها التي تبقيها آمنةً في مدارها ومستقرة، ووضح تامايو قائلًا «في ترابيست 1 يدور الكوكب السابع والأبعد مرتين في مداره بينما يدور الكوكب السادس ثلاث مرات ويدور التالي أربع مرات ثم ست مرات ثم تسع مرات ثم 15 مرة وصولًا إلى الأقرب للمركز الذي يدور 24 مرة» وأضاف «تُسمى هذه الآلية «بسلسلة الترددات» وهي أطول سلسلةٍ عرفها تاريخ الكواكب.»

تناغمٌ في الفضاء

يمكن تشبيه آلية عمل سلسلة الترددات في نظام ترابيست بتلك في «الأوركسترا،» إذ تحافظ كل أداةٍ على توقيتها في المقطوعة وتتجنب العزف المنفرد لتلفظ الأدوات لحنًا متناغمًا لا تشوبه العيوب.

وقال «مات روسو» من «المعهد الكندي لعلوم الفيزياء الفلكية النظرية» الذي طور رسومًا متحركة تشرح تلك الظاهرة «تُشْبه أغلب أنظمة الكواكب فِرَق الموسيقيين الهواة التي يعزف فيها كل موسيقي على ليلاه» وأكمل قائلًا «يُعد ترابيست 1 الفرقة الخارقة التي يعزف فيها أعضاؤها السبعة معًا عزفًا متزامنًا أقرب إلى المثالية» وأضاف «في بداية تشكل النظام وَالَفَ مدارُ كل كوكب دورانَه مع دوران جاره، تمامًا كما توالف الفرقة الموسيقية أدواتها قبل بدء العزف.»

طور الباحثون نموذجًا باستخدام الحاسوب يشرح تشكل نظام ترابيست وتوالف المدارات الدقيق لخلق سلسلة الترددات المستقرة والنادرة.

يترتب على هذا البحث آثار كبيرة في بحثنا عن أنظمةٍ محتملةٍ صالحةٍ للعيش خارج كوكب الأرض. ويجدر الإشارة إلى أن سلسلة الترددات تندر في الأنظمة ذات النجوم الضخمة مثل الشمس بينما تنتشر في أنظمة النجوم الصغيرة مثل ترابيست 1، وقال تامايو «قد يكون تشكل الأنظمة حول النجوم الصغيرة ذات الكتلة المنخفضة في ظروفٍ أكثر هدوءًا هو الأفضل لتكوين أنظمة كواكبٍ متناغمةٍ ومعمرة،» وأضاف «وينعكس ذلك على طبيعة انتشار الكواكب في الكون، إذ توجد نجوم صغيرة عديدة مقابل كل كوكبٍ كبير» وختم قائلًا «والرائع في الأمر أنه سيتم اختبار نتائج الأبحاث عبر مهماتٍ مستقبلية منها إطلاق قمرٍ صناعي لمسح الكواكب الخارجية العابرة العام المقبل.»