تعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية إحدى أنواع مضادات الاكتئاب، وتؤثر على مركب موجود في الدماغ يسمى السيروتونين، وهي فعالة ويصفها الأطباء كثيرًا.

لكن ذلك لا ينطبق على جميع المرضى، إذ تؤدي مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية إلى تفاقم أعراض الاكتئاب في نصف المرضى تقريبًا بدلًا من تخفيفها، وفقًا لدراسات عديدة.

والأسوأ من ذلك أنه لا توجد وسيلة نعرف بها تأثير هذه الأدوية قبل أن يستخدمها المرضى.

ما يمثل عقبة كبيرة أمام علاج الاضطرابات العقلية.

لكن الأمر الجيد أن العلماء ابتكروا طريقة يعرفون بها مدى فعالية مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية قبل أن يتناولها المريض.

عندما تتحسن أعراض الاكتئاب، يزداد نشاط منطقة القشرة الحزامية الأمامية الموجودة في الدماغ، وهي إحدى المناطق الدماغية التي تساعدنا على التحكم في عواطفنا وفهم الأفكار المعقدة، لذا يمكن متابعة سلوكها لمعرفة فعالية الدواء المضاد للاكتئاب وتأثيره على المريض، وفقًا لنتيجة دراسة نُشِرَت يوم الأربعاء الماضي في دورية جاما سايكاتري.

وعلم الأطباء منذ أعوام أن هذا الجزء الموجود خلف الجبهة مباشرةً يمكن استخدامه كمؤشر على الاكتئاب. وحاولت الدراسات ابتكار طريقة لاستخدام هذا التحليل في العيادة، لكن تلك التجارب عانت من نقص عدد المرضى المشاركين فيها، فلم تُطَبَق نتائجها على المرضى بصورةٍ واسعة. ولم تقارن بعضها بين تأثير مضادات الاكتئاب وتأثير الدواء الغفل على القشرة الحزامية الأمامية، لذا لم تصل إلى نتيجةٍ دقيقة توضح تأثير مضادات الاكتئاب. ولم يدرس أحد اختلاف التأثير وفقًا للعرق والجنس مثلًا. ونحتاج فعلًا إلى دراسات تؤدي إلى نتائج واضحة.

ويتضمن البحث الجديد نقاطًا واعدة جدًا، مثل إضافة العمر إلى نتائج الدراسة التي استمرت أكثر من أربعة أعوام وضمت مئات المرضى. ووجد الباحثون أنه بعد تناول العلاج لمدة أسبوع، تغير نشاط القشرة الحزامية الأمامية ما يمكن استخدامه كمؤشر على فعالية الدواء المضاد للاكتئاب. ولم تتأثر النتيجة بالعرق أو الجنس أو المتغيرات الأخرى التي عطلت التجارب السابقة.

ولا يستطيع طبيب الأمراض النفسية أو الطبيب العام إجراء اختبارات دماغية كتلك الواردة في الدراسة. ولكن إن انتشر استخدامها، فسنوفر على المرضى الوقت الضائع في البحث عن العلاج المناسب. ويعد ذلك خطوةً مهمة نحو توفير الرعاية الصحية الشخصية التي يستحقها مرضى الاكتئاب.