الدوار، الأرق، زيادة الوزن، الارتباك، الغثيان، «ومضات دماغية.»

ليست هذه الأعراض الجانبية لمضادات الاكتئاب، التي تعد إحدى أكثر الأدوية التي يصفها الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية، لكنها أعراض الانسحاب بعد التوقف عن تناولها. ويضطر بعض المرضى إلى الاستمرار في تناولها لأن أعراضها الانسحابية شديدة.

وأدمن هؤلاء المرضى أدويتهم المضادة للاكتئاب حرفيًا، ولا يبدو أن شركات صناعة الأدوية مهتمة بمواجهة ذلك، وفقًا لمقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت الماضي.

وتعد أبرز المفاجآت أن شركات صناعة الأدوية والهيئات التنظيمية والمرضى أنفسهم لا يعرفون سوى القليل عن هذه الأعراض الجانبية.

وتعالج مضادات الاكتئاب الاضطرابات المزاجية من خلال إحداث توازن في كيمياء الدماغ، أو هذا على الأقل ما نظنه، فالباحثون غير واثقين تمامًا من طريقة عملها. لكن ما يعرفونه بوضوح أنها فعالة في علاج المرضى الذين يعانون من أفكار انتحارية أو يرفضون استكمال نشاطاتهم الحياتية، وهذا سببٌ كافٍ لاستمرار استخدامها.

ويتناول حاليًا عددٌ كبير من الأمريكيين مضادات الاكتئاب لفترةٍ طويلة. ومنذ العام 2010، ارتفع عدد الأمريكيين الذين تناولوا مضادات الاكتئاب لعامين على الأقل بنسبة 60%، وفقًا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز. ويتضاعف العدد عند النظر إلى الذين تناولوا تلك الأدوية لخمسة أعوام أو أكثر.

لا يود مرضى كثر الاستغناء عن هذه الأدوية. لكن بعضهم يرغب في التوقف عن تناولها لكنهم يخشون الأعراض الجانبية غير المتوقعة لذلك، خاصةً بعد استخدامها لأعوام طويلة.

وقالت روبين هيمبل، وهي سيدة تعيش في ولاية نيو هامبشاير وتناولت مضادات الاكتئاب لعقدين، لصحيفة نيويورك تايمز «إن أخبرني أحد بالأعراض الجانبية للتوقف عن تناول دواء الباكسيل، لكنت أحجمت عن تناوله أصلًا.» وأضافت «توقفت عن تناوله منذ عام ونصف، لكني ما زلت أعاني من المشكلات.»

لا نستطيع تحديد حجم مسؤولية شركات صناعة الأدوية عن نقص المعلومات. لأنها تهتم ببيع الأدوية، لذا فإن الاستثمار في الدراسات التي تسعى إلى إيجاد أفضل وسيلة للتوقف عن تناول الأدوية ليس مربحًا من الناحية المالية، وأدى ذلك إلى فجوة معلوماتية كبيرة. ولا تحتاج القوانين الحكومية إلى هذه المعلومات لاعتماد الدواء فلا تهتم الشركات بها. وحتى إن أجرت هذه الدراسات، فلا نعلم هل ستكشف عنها أم لا، وأظهرت المحاولات السابقة تدخل شركات الأدوية في تجارب مضادات الاكتئاب.

وتُرِكَ المرضى لمواجهة مصيرهم عندما لم تحل شركات صناعة الأدوية أو القوانين الحكومية مشكلة أعراض انسحاب مضادات الاكتئاب، وأنشأ المرضى منتديات دعم على الإنترنت ووافقوا على الاشتراك في دراسات طويلة المدى لتحسين فهمنا لما يحدث عند التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب.

ويجب أن نذكر أن ذلك ليس الرأي السائد بين المرضى. وأرسل عددٌ منهم بالإضافة إلى أطباء وعاملين في مجال الرعاية الصحية رسائل إلى المحرر الذي نشر المقال في صحيفة نيويورك تايمز، وتحدثت الرسائل عن دور مضادات الاكتئاب في إنقاذ حياة الكثيرين.

ما مدى انتشار الأعراض الانسحابية بعد التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب؟ وكيف نعالجها عندما تحدث؟

ولن نستطيع الإجابة عن هذين السؤالين بدون المزيد من الأبحاث.

اقترب باحثون من كندا والمملكة المتحدة من إنهاء إحدى أكبر الدراسات عن هذا الموضوع ويُتَوَقَع نشر نتائجها خلال الأشهر القليلة القادمة. وقد يمثل ذلك خطوةً مهمة لمساعدة المرضى الذين يبحثون عمن يدعمهم كي يتوقفوا عن تناول مضادات الاكتئاب.