باختصار
استخدم العلماء نقاطًا كمومية مُفعلة بالضوء لمساعدة المضادات الحيوية في محاربة البكتيريا بفعالية أكبر، وقد يكون ذلك أداة جديدة وقوية في الصراع مع الإصابات المقاومة للمضادات الحيوية.

النقاط الكمومية

تستخدم النقاط الكمومية حاليًا عوضًا عن الأصبغة العضوية في تجارب متنوعة باستخدام الالكترونيات الضوئية لتعقب الطرائق التي تتحرك بها الأدوية والجزيئات الأخرى في الجسم، وقد يكون لهذه النقاط دورًا داعمًا جديدًا في مجال الرعاية الصحية. صمم العلماء جزيئات نانوية من النقاط الكمومية التي تنتج موادًا كيميائية تستطيع جعل البكتيريا أضعف أمام المضادات الحيوية، وتلك خطوة للأمام ضد الإصابات المقاومة للأدوية، مثل البكتيريا الفائقة والعدوى التي تسببها.

كانت المضادات الحيوية في هذه الدراسة مقوّاة بالنقاط الكمومية التجريبية، ما أدى إلى فعالية أكبر بألف مرة في محاربة البكتيريا من المضادات الحيوية بمفردها. وكانت النقاط الكمومية بثخانة خيط من الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (الدنا) – بقطر 3 نانومترات – ومصنعة من تيلوريد الكادميوم، وهو مركب  بلوري مستقر يستخدم عادة في المنتجات الكهرضوئية. تتفاعل الكترونيات النقاط الكمومية مع الضوء الأخضر عند تواتر معين، ما يدفعها إلى الارتباط مع جزيئات الأكسجين في الجسم مشكلةً أكسيدًا فائقًا. وتصبح البكتيريا التي تمتص تلك المادة غير قادرة على مقاومة المضادات الحيوية، بسبب عدم توازن كيميائي بداخلها.

قدمت هذه الدراسة معلومات مهمة في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية. حقوق الصورة: Courtney, et al/Science
قدمت هذه الدراسة معلومات مهمة في مواجهة مقاومة المضادات الحيوية. حقوق الصورة: Courtney, et al/Science

مزج الفريق كميات مختلفة من النقاط الكمومية مع تراكيز متباينة لكل من المضادات الحيوية الخمسة لإنتاج طيف من عينات الاختبار. ثم أضافوا هذه العينات إلى خمسة سلالات من البكتيريا المقاومة للدواء، منها المكوّرات العنقودية المضادة للميثيسيلين (إم آر إس إي) والسالمونيلا. من بين 480 اختبار لتراكيب مختلفة بين النقاط الكمومية والمضادات الحيوية والبكتيريا، تمكنت أكثر من 75 بالمئة من العينات المزودة بنقاط كمومية من إيقاف نمو البكتيريا أو قتلها نهائيًا بواسطة جرعات منخفضة من المضادات الحيوية.

مقاومة المضادات الحيوية

تعد مقاومة المضادات الحيوية وفقًا لمنظمة الصحة العالمية أحد أشد الأمور خطورة على الأمن الغذائي والصحة والتطور في العالم. يمكن أن تصيب أي شخص في أي بلد، وأصبحت السيطرة على إصابات بأمراض كانت تعالج بسهولة سابقًا مثل السيلان وذات الرئة والسل، أكثر صعوبة نتيجة مقاومة للمضادات الحيوية. وإلى جانب الخطورة الصحية واحتمالية الوفاة، تؤدي مقاومة المضادات الحيوية أيضًا إلى تكاليف طبية أعلى وفترات بقاء أطول في المشافي. وعلى الرغم من تشكل نوع من المقاومة للمضادات الحيوية بشكل طبيعي أثناء تكيف البكتيريا بهدف البقاء، إلا أن سوء استخدام المضادات الحيوية في الحيوانات والبشر يسرع تلك العملية بشكل كبير.

يتأثر مليوني شخص على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية بمفردها بمقاومة المضادات الحيوية كل عام، وإن لم نتخذ إجراءًا لحل هذه المشكلة، ستقتل مقاومة المضادات الحيوية بحلول عام 2050 أكثر من 10 ملايين شخص. يعمل الباحثون على مجموعة متنوعة من التقنيات للتغلب على ذلك، إذ يستخدم البعض تقنية كريسبر لمهاجمة البكتيريا مباشرةً، بينما يبحث آخرون عن أجوبة من خلال دراسة الطرائق التي يحارب بها النمل الفطريات الضارة، كما يبحث بعض العلماء عن الأصل الوراثي لمقاومة المضادات الحيوية، ويحاول آخرون القضاء عليها من خلال دراسة سلوك البكتيريا في الفضاء.

إن أحد عوائق استخدام النقاط الكمومية في هذه الدراسة هو الضوء اللازم لتفعيل العملية، إذ يجب أن يأتي من مصدر معين، ولا يشع إلا عبر بضع ميليمترات من اللحم. بالتالي لن تكون هذه النقاط الكمومية مفيدة إلا في الإصابات السطحية، إلا أن الفريق يطور جزيئات نانوية تمتص الضوء تحت الأحمر بسبب قدرته على العبور خلال الجسم، ويمكن استخدام تلك الجزيئات لعلاج إصابات النسج العظيمة والعميقة.