باختصار
نجح باحثون بعزل نوع جديد من الجراثيم يحمل جينًا مسؤولًا عن مقاومة الصادَّات الحيوية. وتُعَدُّ جرثومة الشيغيلة الفلكسنرية سببًا رئيسًا للإسهال حول العالم، خصوصًا في الدول متوسّطة الدخل القومي.

صرَّح العلماء بأنَّ نوعًا جديدًا من الجراثيم القويَّة انضمَّ إلى جيش مقاومة الصادَّات الحيوية. اكتشف باحثون لأوَّل مرَّة أنَّ الجين المسؤول عن مقاومة الصادَّات الحيوية انتقل إلى جراثيم الشيغيلة الفلكسنرية التي تسبّب إسهالًا شديدًا في مختلف أنحاء العالم.

اكتشف الباحثون في العام 2015 أنَّ جين إم سي آر-1 الذي يسبِّب مقاومة الجراثيم لدواء الكولستين انتشر بين بعض الحيوانات في مزارع الصين عبر جراثيم الإشيريشية القولونية. وظهرت علامات مقاومة صادَّات حيوية أخرى أيضًا في مزارع الدانمارك وفرنسا وهولندا وتايلاند. وانتشر استخدام الصادَّات الحيوية في الزراعة لتقليل انتشار الأمراض وزيادة معدَّلات النمو منذ عقود، لكنَّ هذه الممارسات أدَّت إلى تكاثر السلالات الجرثومية المقاومة للصادَّات الحيوية.

وأجرى البحث الأخير المنشور في مجلَّة علوم الأحياء الدقيقة البيئي والتطبيقي مسحًا على أكثر من ألفي نوع جرثومي جُمِعَت من براز الحيوانات والمرضى ومن البيئة في الصين. رصد الباحثون وجود جين إم سي آر-1 على بلازميد جنسي، وينقل البلازميد المعلومات الجينية بين أنواع الجراثيم مثل جينات مقاومة الصادَّات بين الإشيريشية القولونية والشيغيلة الفلكسنرية وغيرها من الأنواع.

بدأت ذخيرتنا من الصادَّات الحيوية الفعَّالة تنفد، والجراثيم التي كانت تُعَدُّ سهلة العلاج منذ عدَّة سنوات ستصبح قاتلة في المستقبل القريب، ما قد يكلِّف الملايين أرواحهم خصوصًا في الدول النامية.

ولتعقيد الأمور أكثر، لم يعد تطوير صادَّات حيوية جديدة مرغوبًا لدى شركات الأدوية لأنَّ العملية البحثية تستغرق وقتًا طويلًا وقد لا يكون المنتج النهائي مربِحًا للشركة بل ربَّما لا يستمرُّ طرحه إذ أنَّ كثيرًا من الأدوية الجديدة توقَّف استخدامها سريعًا في الفترة الأخيرة.

وقال آدم بي روبرتس المحاضر والباحث في علاج الميكروبات ومقاومة الصادّات في بيان صحافي «يثير هذا الأمر القلق لأنَّ الشيغيلة سبب رئيس للأمراض في الدول ذات الدخل المتوسّط.» وتنتشر الشيغيلة سريعًا في الدول النامية كما يفعل السل المقاوم للعلاج، وتسبِّب الشيغيلة 1.1 حالة وفاة سنويًّا خصوصًا في الدول النامية. لكنَّ سلالتها المقاومة للصادات الحيوية تنتشر سريعًا وهي عابرة للقارَّات، لذا تشكِّل هذه الحالة خطرًا حتَّى على الدول الغنية مثل الولايات المتّحدة الأمريكية.

وقال روبرتس «نحتاج إلى معرفة مدى انتشار جينات مقاومة الصادَّات وطريقة انتشارها من أجل السيطرة على المشكلة. ويمثل هذا البحث جزءًا من الجهود التي تُبذل في سبيل ذلك. ونستطيع الآن بعد رصد جين إم سي آر-1 في الشيغيلة مراقبته لمعرفة إذا كانت الشيغيلة مسؤولة عن نقل هذا الجين إلى أنواع جرثومية أخرى.»

ستساعد الدراسة الباحثين على فهم أنماط جديدة لمقاومة الصادَّات الحيوية. لكنَّ الأطبَّاء لن يستطيعوا التغلُّب على هذه الأزمة الصحّية دون بذل الجهود أيضًا في مجال تطوير أدوية جديدة.