القارة القطبية الجنوبية صحراءً جليديةً مقفرةً تستوطنها البطاريق، وربما  لا يبدو غريبًا أن نسمع بتزايد تساقط الثلوج فيها، لكن العلماء أعلنوا مؤخرًا أن هذه القارة الواقعة في أقصى جنوب الكرة الأرضية شهدت زيادةً في تساقط الثلوج بنسبة 10% خلال الأعوام المئتين الماضية. وقد يدفعك هذا للتساؤل: هل هذه النسبة كبيرة؟ نعم، وهل هذا الأمر جيد؟ كلا، أيعني هذا أن تغير المناخ ليس سيئًا كما نظن؟ بالطبع لا.

جمع علماء من معهد «بريتش أنتاركتك سيرفي» 79 لبًّا جليديًا من القارة لدراسة طبقات الثلج المتراكبة والجليد خلال القرون الماضية. وأظهرت العينات أن معدل تساقط الثلوج السنوي ازداد بحلول بداية القرن الحادي والعشرين بنسبة 10% مقارنة بالفترة ذاتها من القرن التاسع عشر، ويعني ذلك تساقط 272 جيجاطن إضافي من الثلج، أي ضعف كمية المياه في البحر الميت. وتكمن أهمية هذه الزيادة في أنها تضيف كمية مياه متجمدة أكبر إلى كمية الجليد التي تتجه ببطء من القارة إلى المحيط.

ما سبب هذه الزيادة؟ يحمل المناخ الدافئ كمية رطوبة أكبر، ما يؤدي إلى زيادة تساقط الثلوج في القارة الجنوبية، وهو أحد التأثيرات المتوقعة لتغير المناخ. ولم يتأكد العلماء بعد إن كان تزايد تساقط الثلوج على القارة سيقلل دورها في رفع مستوى البحر لكونها تشكل تجمعًا للمياه أكثر من السابق أو سيسرعه، لكن دراسةً خلصت إلى أنه سيؤدي إلى تسريع ارتفاع مستوى البحر، فكلما ازدادت كمية الثلوج، تسارع ارتفاع مستوى البحر، إذ خلص بحث جديد إلى أن الثلج المتراكم يسبب ضغطًا يُسرع معدل تدفق الثلج من القارة إلى المحيط. (معلوم أن الجليد يوجد على سطح القارة الجنوبية خلافًا لجليد البحر الطافي في القطب الشمالي، ما يعني أن ذوبان الجليد في القارة يشبه إضافة قطعة جليد كبيرة إلى كأس مملوءة أساسًا).

قالت «ليز توماس» الكاتبة الرئيسة في معهد «بريتش أنتاركتك سيرفي» في بيان صحافي «يُعد الوصول إلى فهم شامل لتغيرات الجليد التي تحصل حاليًا وتفسيرها أمرًا شائكًا على العلماء ومليء بالتحديات،» وأضافت «ندرك أن اكتساب الكتلة الجليدية (من تساقط الثلج) وخسارتها (من ذوبان الجليد) يؤثران كثيرًا على التغير ولهما تأثيران متعاكسان. وتتقدم بنا اكتشافاتنا الجديدة خطوةً إلى الأمام لتحسين معرفتنا وفهمنا عن تغيرات الجليد الحاصلة.»