تتبع الجيوفيزيائيون في جامعة كالتيك، باستخدام عدد كبير من صور الأقمار الاصطناعية، ارتفاع الأرض وانخفاضها في جنوب كاليفورنيا نتيجة ضخ المياه داخل طبقات الصخور التي تحتضن المياه الجوفية وخارجها. وقدموا نتائجهم في دراسة تتتبع تشوه سطح الأرض على مدى 18 عامًا. ويمكن لمؤسسات إدارة المياه أن تستخدم هذه الدراسة لتقييم شكل المياه الجوفية وحجمها وتأثير استخدام المياه في المنطقة على طبقات المياه الجوفية هذه. وكشف هذا العمل أيضًا فالقًا لم تلحظه الدراسات السابقة في شمال شرق مقاطعة أورانج.

وقال المؤلف الرئيس بريان رييل، والذي كان طالبًا في مختبر مارك سيمونز في معهد كاليفورنيا للتقنية عند إجراء البحث، وهو اليوم مهندس تحليل إشارات في مختبر الدفع النفاث، الذي يديره معهد كاليفورنيا للتقنية ويتبع لوكالة ناسا «إن هذه الارتفاعات والانخفاضات التي نراها في سطح الأرض هي استجابة الأرض المرنة للتغيرات المنتظمة في مستوى المياه الجوفية. وبما أن لدينا بيانات عن فترة زمنية طويلة، تمكنا أيضًا من عزل الإشارات الناجمة عن تشوه السطح طويل الأمد، ويتضمن ذلك الانهيار التدريجي للأرض، والناتج عن ضغط طبقات الصلصال استجابة لتغيرات سحب المياه الجوفية المحيطة.» وتمكن ريل وسيمونز من رؤية تضاريس لا يتدفق فيها الماء، وتساعد هذه التضاريس في معرفة حدود طبقات المياه الجوفية والفوالق.

واستخدمت الدراسة، والتي نشرت على الإنترنت في 30 أبريل/نيسان ضمن مجلة ووتر ريسورسز ريسيرتش، بيانات رادار متاحة للجميع، جمعتها أقمار اصطناعية تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية بين العامين 1992 و2011. وجمعت البيانات على هيئة 881 مخطط تداخل، وهي صور مرسومة باستخدام ارتداد إشارات الرادار من سطح الأرض، لتتبع حركة أرضية عمودية تقريبًا على مساحة تمتد من سان فرناندو، شمال غرب مركز مدينة لوس أنجلوس، إلى إيرفاين في مقاطعة أورانج. وتُظهر الصور عند تجميعها الأرض في جنوب كاليفورنيا ترتفع وتنخفض سنويًا، كعملاق يتنفس شهيقًا وزفيرًا. وأكدت النتائج قياسات نظام تحديد المواقع التي أجرتها مؤسسة مياه مقاطعة أورانج ومؤسسة المياه الجوفية في جنوب كاليفورنيا.

ويروي ارتفاع الأرض وانخفاضها قصة إدارة طبقات المياه الجوفية في جنوب كاليفورنيا، وكيف تغيرت هذه الإدارة مع الزمن.

حقوق الصورة: Bryan Riel and Mark Simons

وقال سايمونز أستاذ الجيوفيزياء في كالتيك وكبير العلماء في مختبر الدفع النفاث «في بداية فترة الدراسة، نرى جيوبًا كبيرة، مرتفعات ومنخفضات، وفي النصف الثاني من الدراسة، تتسطح هذه الجيوب قليلًا، ما يشير إلى أن مؤسسات إدارة المياه الجوفية كانت أكثر فعالية في إدارة طبقات المياه الجوفية، والتأكد من إعادة المياه إليها بدلًا من سحبها فحسب.»

وقال روي هيرندون، رئيس قسم المياه الجوفية في مؤسسة مياه مقاطعة أورانج، إن فريقه يعمل على التأكد من أن الأرض لن تنخفض كثيرًا، إذ قد لا نجد طريقة لإصلاح ذلك إن حدث. وقال هيرندون «نعتقد أن التركيب الجيولوجي لمنطقتنا قد يسمح بحدوث انهيار إذا سمحنا بضخ كميات كبيرة من المياه الجوفية ولم نعد تعبئتها. وتوجد كتل يمكن أن تنضغط مع الزمن.» وأُضيفت هذه الاستراتيجية إلى قانون إدارة المياه الجوفية المستدامة، والذي وقعه حاكم كاليفورنيا جيري براون في العام 2014، والذي يطالب مديري المياه الجوفية بتجنب الانخفاض الدائم في مستوى الأرض.

وأصابت هذه الظاهرة وادي سان خواكين في وسط كاليفورنيا لأجيال، وأدى رص التربة الناجم عن انخفاض منسوب المياه الجوفية إلى هبوط الأرض في المنطقة بنحو ثمانية أمتار ونصف، وفقًا لما ذكرته هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. وقال هيرندون إن الدراسة التي أجراها المؤلفون المشاركون وغيرها من الدراسات الاستقصائية المماثلة ستساعد مؤسسات المياه على التأكد من أن استراتيجيات إدارة المياه فعالة في تجنب رص التربة في كاليفورنيا.

وعلى الرغم من أن ارتفاع الأرض وانهيارها كانا متوقعان، أظهرت بيانات الرادار بعض التضاريس غير المتوقعة، كالحدود الحادة عند حافة طبقة المياه الجوفية، والتي قد تشير إلى وجود فالق مدفون على طول الحافة الشرقية في نقطة مرور نهر سانتا آنا بمنطقة سانتا آنا. وكشفت الخريطة عن منطقة صغيرة مرتفعة في مستوى سطح الأرض، وتبين أنها ناجمة عن عمليات ضخ النفط إلى الخارج والماء إلى الداخل.

واعتمد المؤلفون المشاركون على بيانات أقمار وكالة الفضاء الأوروبية الاصطناعية. ويخطط كل من مختبر الدفع النفاث وناسا ومنظمة أبحاث الفضاء الهندية لإطلاق قمر اصطناعي جديد في بداية العام 2022، وسيوفر أرصادًا من اتجاهين كل 12 يومًا، وبيانات بجودة أعلى من البيانات المتاحة. وقال سيمونز «بهذا النوع من البيانات، سنتمكن من رسم صورة أوضح، واكتشاف أشياء أكثر عن عن الأرض تحت أقدامنا.» ونشرت الدراسة في دورية ووتر ريسورسز ريسيرتش.