سبّب فطر «تشيتريد» المميت نفوق أعداد غفيرة من الحيوانات البرمائية حول العالم منذ عقد مضى، دافعًا أنواعًا عديدةً منها إلى حافة الانقراض. لكن الباحثين اكتشفوا بصيص أمل مؤخرًا، بعد أن استنتجوا أن بعض أنواع الحيوانات تمكنت من التكيف مع هذا الفطر والتعافي منه. وجد باحثون يعملون في بنما أن تسعة أنواع حيوانات من أصل 12 نوعًا انتشر بينها الفطر تمكنت من التكيف معه، وأن الضفادع المحلية كانت أقل تأثرًا بالفطر من الحيوانات الناشئة في المختبر. واستنتج الباحثون أن الحيوانات البرمائية طورت مقاومةً للمرض وكأنها أعطيت لقاحًا.

ستتمكن البرمائيات عاجلًا من التكيف مع الفطر في أرجاء العالم، لأن أعدادها تتناقص سريعًا ولأنها تواجه تهديدات غير مسبوقة بسبب تغير المناخ. وقد يكون الاكتشاف الجديد علامةً جيدةً على نطاق واسع لأمراض الحيوانات. إذ تزايد انتشار الأمراض الفطرية في الحياة البرية وازدادت ضراوتها حول العالم، لأسباب لم يتمكن العلماء من تحديدها بعد، لكن البشر هم المشتبه الأول في هذا الأمر، إذ أدى تعلقهم بالسفر حول العالم وميلهم إلى تدمير مواطن الحيوانات الطبيعية والإصرار على المتاجرة بالحيوانات النادرة ونقلها من قارة إلى أخرى إلى تفاقم المشكلة. وإن تمكنت أنواع عديدة من التكيف مع الفطر، فقد تتمكن من تطوير مقاومة لأمراض فطرية أخرى قوية، مثل فطر «الأنف الأبيض» الذي حصد نحو 97% من أعداد معظم أنواع الخفافيش في أمريكيا الشمالية. وتشير علامات باكرة إلى أن بعض الخفافيش الناجية بدأت في التكاثر مجددًا لتنقل مورثات المقاومة إلى السلالات الجديدة.

سرعان ما قل التنوع الحيوي على سطح الأرض، إذ يقدر الخبراء أنه وصل دون المستويات الآمنة وأن انقراض أنواع كثيرة بات وشيكًا. لطالما وجدت الحيوانات طرائق تساعدها على التكيف مع الأمراض والتهديدات الأخرى، لكن ذلك أصبح أكثر صعوبة مؤخرًا بسبب سلوكيات البشر. ويرى العلماء إلى أن الأمل في تمكن تلك الأنواع من النجاة من التهديدات الجديدة ما زال ضئيلًا.