باختصار
تعد أنظمة الإنذار المبكر ضد الزلازل، مثل النظام المستخدم في العاصمة المكسيكية مكسيكو الذي أنقذ الكثير من الأرواح، فعالة للغاية، ولكن برنامج «يو إس جي إس شيك آليرت» في خطر بسبب مشكلات تمويلية.

إنذار قبل وقوع الزلزال بدقيقة

طورت الحكومة المكسيكية أول نظام إنذار مبكر ضد الزلازل في العالم بعد وفاة حوالي 30 ألف شخص نتيجة تعرض العاصمة المكسيكية مكسيكو لزلزال ضخم بلغت شدته 8 درجات على مقياس ريختر يوم 19 سبتمبر/أيلول عام 1985. وقلل هذا النظام الضرر الناتج عن الزلزال الذي ضرب المدينة ذاتها في وقت سابق من شهر سبتمبر/أيلول الجاري وبلغت شدته 8.1 درجة على مقياس ريختر وتبعه زلزال آخر بلغت شدته 7.1 درجة ضرب المدينة بعد أسبوعين من الزلزال الأول. وأنقذ هذا النظام عشرات الآلاف من الأرواح من خلال تحذير المواطنين قبل وقوع الزلزال بأكثر من دقيقة ما مكّنهم من الوصول إلى أماكن آمنة.

حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي
حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي

وتكلف الزلازل الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 5.3 مليار دولار أمريكي سنويًا، وفقًا للوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ. وتعتقد الوكالة أيضًا أنه خلال الثلاثين عامًا القادمة يُحتَمَل بنسبة 99.7% أن تتعرض ولاية كاليفورنيا الأمريكية لزلزال تزيد شدته عن 6.7 درجة على مقياس ريختر، ويُحتَمَل بنسبة 10% أن يتعرض شمال غرب المحيط الهادي لزلزال ضخم تتراوح شدته من 8 إلى 9 درجات، مثل الزلزال الذي ضرب هذه المنطقة عام 1700.

حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي
حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي

ويستعد الماسح الجيولوجي الأمريكي «يو إس جي إس» لهذه الاحتمالات منذ عشرة أعوام. وطور الماسح الجيولوجي الأمريكي بالتعاون مع الوكالات المختلفة والجامعات والمنظمات الخاصة نظام إنذار مبكر ضد الزلازل يسمى شيك آليرت. وتكشف حساسات هذا النظام موجات الضغط الأولى الناتجة عن الزلزال، والتي تسمى الموجات الأولية أو موجات بي، وتسبب هذه الموجات اهتزازات طفيفة ودمارًا بسيطًا. وتمثل موجات بي تحذير من الموجات الأكثر تدميرًا التي تتبعها وتسمى موجات إس، مثل البرق الذي يحذرك كي تغطي أذنك قبل حدوث الرعد.

وبدأ تشغيل «النموذج الأولي» لنظام شيك آليرت عام 2012 في الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية، لكنه ما زال يعمل بنصف طاقته، إذ تعمل حاليًا 750 محطة من إجمالي 1675 محطة. ومن المخطط تشغيل النظام بصورة كاملة في عام 2018.

التطوير مستمر

ويحافظ نظام شيك آليرت على أمان الناس على الرغم من أنه لا يعمل بطاقته الكاملة. واستخدمت شركات الطاقة في ولاية أوريجون الأمريكية هذا النظام لإغلاق خطوط الأنابيب وحماية أنظمة القيادة أثناء الزلازل. واستخدمه نظام النقل السريع في منطقة خليج كاليفورنيا «بارت» للحد من خروج القطارات عن مساراتها من خلال إبطائها أو إيقافها عند وقوع الزلازل. وتوقف المباني الشاهقة المصاعد وتوقف المستشفيات العمليات الجراحية وتحمي الأنظمة والبنية التحتية الحساسة عندما يحذرها هذا النظام، وسيحذر المزيد من الناس عندما يزداد حجمه ويصبح أكثر ارتباطًا مع إنترنت الأشياء.

وعلى الرغم من ذلك، فإن نظام شيك أليرت والناس الذين يعتمدون عليه في خطر لأن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى إلى تخفيض ميزانية الماسح الجيولوجي الأمريكي. وقد يقضي التخفيض المقترح في الميزانية، والذي يبلغ 137.8 مليون دولار أمريكي، على البرنامج، على الرغم من دعم عضوا الكونجرس كيفن كالبيرت «العضو الجمهوري عن مدينة كورونا» وآدم شيف «العضو الديمقراطي عن مدينة بوربانك،» والذان قدما دعم كلا الحزبين للمشروع. وفي الوقت الحالي، وخصص الكونجرس ميزانية تبلغ مليار دولار أمريكي للماسح الجيولوجي لعام 2018، ويقل ذلك عن الميزانية السابقة بستة وأربعين مليون دولار أمريكي، وستحافظ هذه الميزانية على استمرار نظام شيك آليرت لعام آخر على الأقل.

حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي
حقوق الصورة: أنجيلو جيوردانو/بيكساباي

ولن يوجد نظام شيك آليرت في كل مكان في الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2018. وسيبدأ العمل في مدينة لوس أنجلوس، وهي المدينة التي توجد بها أعلى كثافة لحساسات الزلازل في الساحل الغربي وأكثر من 200 فالق تكتوني ما يجعلها منطقة اختبار مثالية، قبل نشره في المناطق الأخرى. وفي عام 2018، سيعمل الخبراء على تقليل الإنذارات الكاذبة لتحذير أكبر عدد من الناس عندما توجد إنذارات حقيقية والحفاظ على استمرار النظام في ظل هذه المشكلات التمويلية.