ازدياد تلوث الهواء

ينظر عادة إلى تلوث الهواء كمشكلة تؤثر على مدينة أو منطقة بأكملها، لكن دراسة جديدة تفيد بإمكانية اختلاف نوعية الهواء بشكل كبير في المدينة ذاتها ومن بناء لآخر، وتقترح هذه الاكتشافات غير المتوقعة إمكانية تحديد السلطات المحلية الأماكن الأكثر تلوثًا في المدينة لمساعدة السكان تجنب العيش فيها أو الانتقال إليها.

وعملت الدراسة التي نشرها باحثون من صندوق الدفاع البيئي في جامعة تكساس وشركة «أكليما» للاستشعار البيئي، في مجلة علوم البيئة والتقنية الأسبوع الماضي، على تتبع سياراتي جوجل ستريت فيو مزودتان بأدوات لمراقبة نوعية الهواء خلال سيرهما في كل أنحاء مدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا.

وقاست السيارتان مستويات الكربون الأسود وأكسيد النتريك وثاني أكسيد النيتروحين في الهواء، وجمعتا 3 ملايين نقطة بيانات خلال فترة الدراسة التي امتدت لسنة كاملة.

وأظهرت النتائج أن حركة المرور والتوقيت خلال اليوم بالإضافة إلى عدة متغيرات تولد تحولات كبيرة في مستويات التلوث قرب الطرق السريعة والجسور وحتى مطاعم الوجبات السريعة، تضاف إلى «التهديدات غير المرئية» المرتبطة بالربو وأمراض القلب والسكتات الدماغية.

واستخدمت البيانات في إنشاء خرائط تفاعلية مفصلة تحتوي على نقاط حمراء وبرتقالية وصفراء لتشير إلى مستويات التلوث في مناطق معينة، وغالبًا ما يتغير اللون نتيجة حركة المرور وفي أوقات مختلفة من اليوم والأسبوع والعام، وقال الباحث المشارك في الدراسة وكبير الباحثين في صندوق الدفاع البيئي الدكتور ستيفن هامبورج إن مستويات التلوث تغيرت بفرق خمس مستويات بين بناء وآخر.

التقنية هي الحل

قال هامبورج «علينا أن نفهم الأنماط بشكل أفضل ونحن نعتقد أن بيانات أوكلاند وما تعلمناه خلالها والمدن اللاحقة التي سنضع خرائط التلوث فيها ستجعلنا قادرين على إبراز وتوضيح كيفية القيام بذلك بالضبط.»

وستتوسع الدراسة قريبًا لتشمل مدن أخرى، وتستكشف شركة أكليما التي قامت بتجهيز السيارتين إمكانية وضع أنظمتها لالتقاط عينات من الهواء على حافلات المدينة وشاحنات التسليم وأماكن المحطات في المدن الرئيسة لجمع قياسات التلوث وتحديثها باستمرار.

ويمكن إدراج البيانات على خرائط جوجل وتطبيقات الخرائط الأخرى ليتمكن المستخدمون ببساطة من فتح هواتفهم الذكية ومعرفة المناطق التي ينبغي تجنبها، ويمكن أن تتيح المعلومات للمستخدمين اختيار مسارات جريان الهواء النظيف، أو تركيز علميات البحث على شقق في المناطق ذات التلوث المنخفض.

يقول هامبورج «إن ممارسة العلم هو وسيلة وليس هدفًا» وأضاف «هدفنا هو ضمان إتاحة واستخدام البيانات لتؤثر على الأشخاص بشكل فعال وإيجابي.»