باختصار
  • يناقش الخبراء احتمال نشأة الكون من ثقب أسود، وهو احتمال تدعمه ظاهرة التفرّد (Singularity)، والتي لم توجد إلا في حالتين: الانفجار الكبير والثقوب السوداء.
  • قد يعني هذا نشأة كون ثنائي الأبعاد كلما تشكل ثقب أسود.

نشأة متفردة

يتقبل معظمنا تفسير نشأة الكون بنظرية الانفجار الكبير حتى الآن. وتقترح النظرية أن الكون نشأ من تفرد صغير (من النوع الثقالي)، ومن ثم بدأ يتمدد على مدى 13.8 مليار عام. وعلى الرغم من وجود بعض المشاكل المتعلقة بهذا التمدد، يبقى السؤال الأكبر: ما الذي سبق الانفجار الكبير؟

الفيزيائي المساهم في فوربس إيثان سيجل، يقدم لنا شرحاً يتضمن احتمال أن الكون قد نشأ من ثقب أسود. ويعود الطرح الأصلي لهذه الفكرة في 2013 للفيزيائيين نيايش أفشوردي، ورازييه بورهاسان، وروبرت مان. وقد اجتاز هذا السيناريو كل عمليات التدقيق والتمحيص التي أجراها الفيزيائيون الآخرون منذ ذلك الوقت.

أما الدليل الذي يدعم هذه النظرية فهو التفرّد (المتفردة)، وهو حدث لم يوجد في الكون إلا في حالتين: الانفجار الكبير والثقوب السوداء. ويُعرف التفرّد الثقالي على أنه نقطة أحادية البعد حيث تنهار قوانين الفيزياء المتعلقة بالزمكان.

حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي
حقوق الصورة: المرصد الأوروبي الجنوبي

في الثقوب السوداء، يتواجد التفرد في أفق الحدث، وهذا الأفق يتحدى كل ما يفترض أنه يحكم الفيزياء في الكون، سواء أكانت ميكانيكا الكم أو النسبية العامة، ومن المفترض أن يكون أفق الحدث في الثقب الأسود، أضخم مما تتحمله الجسيمات التي فيه.

يشرح سيجل: "لا تكمن المشكلة في أن الثقوب السوداء في كوننا أضخم من هذا بكثير". ويضيف: "تنهار قوانين الفيزياء التي نعرفها عند التفرد الذي نحسب وجوده في المركز، وإذا أردنا أن نصفه بدقة، فيجب أن نوحد نظريتَي الكم والنسبية العامة".

ولادة من ثقب أسود

ما زال فهمنا للكون محدوداً، ولهذا نطلق على هذه النقطة اسم التفرد، ببساطة. وبشكل أساسي، فإن أفق الحدث للثقب الأسود هو نسخة أحادية البعد من كوننا ثلاثي الأبعاد. وهذا ما تركز عليه دراسة معهد بيريميتر. هل من المحتمل أنّ كوننا ناتج عن التفرد من ثقب أسود بدائي عملاق؟ هل كوننا (غلاف) ثلاثي الأبعاد ملتف على أفق الحدث لكون آخر؟

وفقاً لبيان صحفي من معهد بيريميتر: "في هذا السيناريو، انبثق كوننا إلى الوجود عندما انهار نجم إلى ثقب أسود في كون رباعي الأبعاد".

يفسر سيجل كيفية حدوث هذا:

"عندما تشكل الثقب الأسود، تشكل أفق الحدث لأول مرة، ومن ثم بدأ يتمدد ويكبر مع سقوط المزيد من المادة فيه. إذا وضعنا شبكة إحداثية ثنائية الأبعاد على هذا (الغلاف) ثنائي الأبعاد، سنجد أنه تولّد حيث تكون خطوط الشبكة قريبة للغاية من بعضها، ومن ثم تمدد بسرعة مع تشكل الثقب الأسود، وبعدها تمدد ببطء أكثر فأكثر مع سقوط المادة فيه بوتيرة أقل. وهذا يطابق - على الأقل من وجهة نظر مجردة - ما نراه من معدل التمدد لكوننا ثلاثي الأبعاد".

هل يعني هذا ولادة كون ثنائي الأبعاد في كل مرة يتشكل فيها ثقب أسود؟ يعلق سيجل: "قد تبدو هذه الفكرة مجنونة، ولكن يبدو أنه احتمال وارد".

على الرغم من روعة هذه الفكرة، إلا أنها لا تزال مجرد نظرية. وتأكيدها سيتطلب منا فهماً أعمق لفيزياء كوننا.