باختصار
تعتمد المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» ومصادم الهدرونات الكبير والعلماء الذين يستخدمون بياناته على شبكة ضخمة من الحواسيب. ويطور علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية نظام ذكاء اصطناعي لحماية هذه الشبكة من التهديدات الإلكترونية باستخدام التعلم الآلي.

حماية الشبكة العالمية

تعتمد المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن»، والتي تسمى أيضًا المختبر الأوروبي لفيزياء الجسميات، على شبكة ضخمة من الحواسيب لمساعدة العلماء حول العالم على كشف أسرار الكون. ولا يتوق علماء فيزياء الجسيمات إلى استخدام شبكة الحواسيب تلك فحسب، بل يريد قراصنة الحواسيب أيضًا اختراق هذه الشبكة. ويطور علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» تقنية ذكاء اصطناعي لحماية شبكة الحواسيب بدلًا من أساليب الأمن الإلكتروني السابقة.

حقوق الصورة: المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن»
حقوق الصورة: المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن»

تتمثل مهمة أي نظام للأمن الإلكتروني في الكشف عن أي نشاط غير اعتيادي، والتعرف على التهديدات المحتملة. وتكشف أنظمة الحماية الاعتيادية الديدان والفيروسات الحاسوبية المعروفة، إلا أن البرمجيات الخبيثة تتطور بسرعة كبيرة فلا يستطيع البشر مسايرتها. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. ولهذا يطور علماء المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» نظام ذكاء اصطناعي ليميّز بين السلوكيات الآمنة والتهديدات على الشبكة، وليتصرف عندما يكتشف أي مشكلة.

كميات ضخمة من البيانات

تضم المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» كلًا من مصادم الهدرونات الكبير وشبكة الحواسيب الضخمة. ويستخدم العلماء هذا المصادم لدراسة التصادمات عالية السرعة بين الجسيمات تحت الذرية، ففي عام 2017 فقط جمع العلماء 50 بيتابايت من البيانات عن هذه الجسيمات. وتقدم المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» هذه البيانات المهمة للجامعات والمختبرات حول العالم من أجل الأبحاث.

يحتاج مصادم الهدرونات الكبير وكذلك المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية «سيرن» لسعة تخزين ضخمة وقدرة حاسوبية كبيرة، وكان هذا هو الدافع لبناء شبكة مصادم الهدرونات الكبير الحاسوبية العالمية. وتربط هذه الشبكة بين الحواسيب في أكثر من 40 دولة وأكثر من 170 منشأة بحثية. وتعمل مثل شبكة الكهرباء نسبيًا، فتزود المنشآت البحثية بالموارد الحاسوبية بناءً على طلبها. ويمثل ذلك تحديًا فريدًا للأمن الإلكتروني وهو إبقاء هذه الشبكة العالمية الضخمة آمنة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على قوة الحوسبة والتخزين دون عوائق.

يستطيع التعلم الآلي تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على اكتشاف التهديدات المحتملة مع حفاظه على المرونة التي يحتاجها لتوفير القدرة الحاسوبية والتخزين عند الطلب. وقال جارنو نيميلا، وهو كبير الباحثين الأمنين في شركة إف-سيكيور، لدورية ساينتفيك أميريكان أن التحدي الأكبر للمشروع هو تطوير الخوارزميات التي يمكنها التمييز بين الأنشطة الآمنة والأنشطة الخبيثة على شبكة الحواسيب دون إصدار إنذارات كاذبة. وحاليًا ما زال اختبار تطوير الذكاء الاصطناعي جاريًا. وإذا تمكن من حماية الجزء الذي تستخدمه تجربة اصطدام الأيونات الكبيرة في فيزياء الجسيمات؛ أي «تجربة آليس،» من الشبكة، فسيستطيع الفريق نشر تقنية الذكاء الاصطناعي للأمن الإلكتروني في جميع أرجاء النظام.