مهدِّئ الأمبين موجود في الأسواق منذ أعوام، ويستخدمه الناس لعلاج الأرق؛ لكن الغريب أن الناس صاروا فجأة مهتمين بآثاره الجانبية! فلا يدخل المرء الإنترنت مؤخرًا إلا ويجد قصصًا عن أعمال مجنونة قام بها الناس تحت تأثير هذه المهدئ الفعّال؛ لكن أكبر اهتمامهم منصب على شيء بعينه: هل يمْكن العقار أن يجعل متناوله عنصريًّا؟

ما كان من «سانوفي» (شركة الأدوية التي تصنع الأمبين، الذي يُدعى أيضًا «زولبيديم») إلا أن نشرت تغريدة لتؤكد للعالم أن العنصرية لم تكن من الآثار الجانبية التي ظهرت أثناء الاختبارات الإكلينيكية.

يعمل في سانوفي يوميًّا ناس من مختلف الأعراق والأديان والجنسيات لتحسين حيوات البشر في جميع أنحاء العالم. لِجميع العلاجات الدوائية آثار جانبية، لكن العنصرية لم تكن من الآثار الجانبية لأي من أدويتنا.

في الوثائق الرسمية التي نشرتها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (الهيئة الإدارية التي تنظِّم تداول الأدوية والأجهزة الطبية) ما يشد الانتباه، ففي فصل «التغيُّرات السلوكية والتفكير غير الطبيعي» في تقريرها تشير نتائج الاختبارات الإكلينيكية إلى أن الأمبين قد يؤدي إلى سلوك غريب وهلْوسات وهياج، خصوصًا في حالة تناوله مع الكحول أو غيره من المهدئات.

وزُعم أن الناس يمارسون نشاطات غريبة بعد تناول تلك الحبوب المنوِّمة: فهذه عروسة نَعْسَى تحاول صنْع قِراب لطاقة أزهارها، وذلك شخص يصنع خزانة لمرحاضه من دون أن يدري (بل جدَّد أحدهم غرفة معيشته كذلك)، وآخر يتبوَّل على حاسوبه بلا وعْي. لكنْ حتى الذين زادوا آثار الأمبين الجانبية بشرب الكحول -وحتى أولئك الذين تجاوزوا حدودهم- لم يجعلهم العقار عنصريين فجأة، وكل ما عانوه كان بعض الهلوسات، وربما زادت احتمالية سيرهم أثناء النوم؛ ولهذا ينبغي على الأرجح اجتناب استخدام المعدات الثقيلة حين يكون المرء تحت تأثير العقار، وهذا التحذير يشمل «استخدام مواقع التواصل الاجتماعي» إن كان المرء من المشاهير.

يبدو أن شركة سانوفي كانت محقة، وأن الأمبين لا يسبِّب العنصرية؛ والأرجح هو ما تشير إليه البيانات الإكلينيكية: أن العقار قد يخفف الوازع الداخلي، فيدفع بذلك بعض الاعتقادات الكامنة (أو الواضحة في بعض الحالات) إلى السطح.