باختصار
عندما تتسلم شحنة من شركة أمازون مستقبلًا، فلا تتفاجأ إن سمعت صوت كاميرا الهاتف الذكي تلتقط صورةً. إذ طلبت الشركة من سائقيها التقاط صور فوتوغرافية توثق عملهم.

لا تكتفي شركة أمازون بتتبع عمال مستودعاتها عبر أساور يرتدونها، أو باستخدام المساعدة الافتراضية أليكسا على نطاقٍ واسع، لكنها تسعى إلى استخدام وسيلة جديدة لمتابعة عملهم. إذ تخطط لالتقاط صور فوتوغرافية لباب منزلك. فهل تشعر بالضيق من ذلك؟

ابتكرت أمازون خلال الستة أشهر الماضية، دون ضجة، برنامجًا يلزم سائقيها بتقديم دليل مرئي يثبت وصول الشحنة إلى الزبون بأمان، وهو ببساطة صورةٍ فوتوغرافية لمكان التسليم. وطورت الشركة جهاز التسليم ونظام التشغيل كي يلتقط السائقون الصور بسهولة قبل توجههم نحو الزبون التالي.

ويستطيع الزبائن الاطلاع على الصور كي يتأكدوا من وصول شحناتهم بأمان، أو يعرفوا مكانها النهائي لو حاول السائق الاستيلاء على الشحنة أو إخفاءها. وذكرت صحيفة يو إس إيه توداي أن الزبائن يستطيعون الاطلاع على الصور بالدخول إلى صفحات طلباتهم.

وإن حدث أن فُقِدَت الشحنة أثناء توصيلها، أو سُرِقَت من أمام منزل صاحبها، فإن الصورة الفوتوغرافية تقدم دليلًا للزبائن وتمنحهم الحق في الحصول على بديل من أمازون دون تحمل أي تكاليف. لا ريب أن تلك ميزةً رائعة، إلا أن بعض الأشخاص يستغلونها لسرقة أموال الشركة.

أما السلبية الأخرى لتلك الميزة فهي متعلقة بخصوصيتك. إذ تُحفَظ صورة باب منزلك على خوادم شركة أمازون على الإنترنت، وقد يستطيع قراصنة الحواسيب الوصول إليها.

وعلى الرغم من أن تسريب عنوان منزلك على شبكة الإنترنت ليس خطيرًا بدرجة خطورة تسريب رقم بطاقتك الائتمانية أو كلمات مرورك، إلا أنه يبقى أمرًا ذو محاذير عديدة. فإن أصبحت صور باب منزلك متاحة للجميع على شبكة الإنترنت، قد تصبح عرضة لعمليات الخداع أو الاحتيال وحتى الابتزاز.

ولا نتحدث هنا عن فرضيات بعيدة الاحتمال، إذ تعرضت أمازون سابقًا إلى اختراق أمني. ففي العام 2012 سطا القراصنة على معلومات إحدى شركاتها الفرعية التي تسمى زابوس ما أثر على 24 مليون زبون، وفقًا لمقال نشرته صحيفة لاس فيجاس صن ناقشت فيه الدعوى القضائية التي أقيمت ضد الشركة، فقالت في المقال «إن الدعوى القضائية أظهرت إمكانية استهداف الزبائن وتعرضهم للسرقة أو التصيد من خلال إنشاء موقع إلكتروني وهمي لشركة زابوس ومحاولة الاتصال بهم للحصول على أرقام حساباتهم البنكية أو معلومات تسجيل الدخول أو أرقام الضمان الاجتماعي.»

وقد يرحب بعض زبائن أمازون باستقبال رسائل على هواتفهم النقالة تنبههم أن شحنتهم موجودة على عتبات منازلهم. لكن آخرين قد يرون في ذلك اختراقًا لخصوصياتهم، لكن تذكر أننا نتحدث عن شركة تريد استخدام مفاتيح منازلنا لتسهيل عملية تسليم البضائع.

وتختبر أمازون برنامج التسليم بالصور حاليًا في أوريجون ولاس فيجاس وإنديانابوليس وسياتل وسان فرانسيسكو وفيرجينيا الشمالية. لكن باستطاعة من لا يشعر بالراحة حيال هذا الإجراء، أن يختار «عدم التقاط صور بعد التسليم» في «صفحة طلباته» على الموقع الإلكتروني. لكن هذا الخيار لا يتوفر إلا بعد أن تسلمك أمازون شحنة، وتلتقط صورة لباب منزلك مرةً واحدة على الأقل.