أخيرًا

تبيع أمازون خدمة من أشهر خدمات تعرُّف الوجه، لكنها دعت السياسيين مؤخرًا إلى إحاطة تقنيتها المثيرة للجدل بقوانين أصرم.

ففي يوم الخميس الموافق 7 من الشهر الجاري نشر مايكل بنك، نائب رئيس قسم السياسة العامة العالمية لخدمات أمازون ويب، تدوينة حَدَّد فيها عدة نقاط رئيسة يمكن أن تُحسَّن فيها السياسة المتعلقة بتقنية تعرُّف الوجه -ولا سيما حين تستعملها الشرطة-، في خطوة جريئة تعني أن أمازون تنضم أخيرًا إلى شركات التقنية الكبيرة الأخرى -مايكروسوفت مثلًا- التي دعت إلى وضع قواعد أصْرم لكيفية استعمال أنظمتها الخاصة بتعرف الوجه، وهذا يشير إلى أن قادة الشركة استوعبوا أخيرًا كيف يمكن أن يساء استعمال تقنيتهم.

كتب بنك «أخذْنا على مدى الشهور الماضية نحادث عملاء وباحثين وأكاديميين وواضعي سياسات وغيرهم، لنتعلم كيف نحقق أفضل توازن بين منافع تقنية تعرُّف الوجه وأخطارها المحتمَلة. مهم جدًّا لأي قانون يُوضع أن يجمع بين حماية الحقوق المدنية وإتاحة توظيف التقنية ومواصلة الابتكار.»

انتقادات

لنا أن نعد التدوينة محاولة لحماية أمازون من الانتقادات المتزايدة لها بسبب خدمة تعرُّف الوجه «ريكوجنيشن؛» فعلى سبيل المثال: كل قانون مقترح في التدوينة -كاقتراح زيادة الشفافية بين المنظمات التي تستعمل تقنية تعرُّف الوجه- أُلحِق بتنبيه على أن أمازون تلتزم المقترَح بالفعل.

ولم تكد التدوينة تتوقف عن تكرار أن أمازون هي جانب الخير والطرف الصالح في هذه المسألة، فالشركة لا تريد إلا أن تضمن حسن استعمال تقنيتها! وسعى بنك في التدوينة إلى نقض بحث مستقل خلَص مؤخرًا إلى أن التقنية عرضة للوقوع في أخطاء كثيرة وأنها تُشيع التحيز العرقي والجندري، وأخذ يكرر دفاع الشركة الرسمي -الذي كشف زيفه عملاؤها أنفسهم- القائل: إن الباحثين لم يستعملوا ريكوجنيشن استعمالًا صحيحًا.

إن أمازون في دعوتها تلك لم تهتم إلا بذاتها، وهذا ما جعل الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ينتقدها؛ إذ قالت نيما سينج جولياني، كبيرة المستشارين القانونيين في الاتحاد، لموقع فوكس «لا يبدو في محاولة أمازون إخلاص مع الأسف. إن الاقتراح يؤكد رفض الشركة لمواجهة أخطار تقنيتها وهي في يد الحكومة، كما يؤكد وجود حاجة ماسة إلى خروجها التام من مجال المراقبة.»

حوار مفتوح

إن بنك على كل حال محق في تأكيده أهمية إحاطة تقنية تعرُّف الوجه بقوانين أصْرم، وها هو ذا يضيف «ينبغي ألا تُحظر تقنية جديدة أو تُستنكر لمجرد احتمالية إساءة استعمالها، إنما الواجب أن يُدار حولها حوار مفتوح صريح جاد من جميع الأطراف، لضمان مواصلة تطويرها وتوظيفها أفضل توظيف.»

وهذه وجهة نظر منطقية، ومؤخرًا خلص استطلاع إلى أن الأمريكيين لا يرون في برنامج تعرُّف الوجه مشكلة ما دام فعالًا وما دام يُحسَن استعماله؛ لكن على كلٍّ، الأفضل ألا يكون واضِع تلك القوانين هو الشركة ذاتها التي تجني أرباحًا هائلة من بيع أدوات تعرُّف الوجه إلى الشرطة.