تشكل الخلايا العصبية في الدماغ اللبنة الأساسية لجهازنا العصبي، إذ تستقبل المعلومات وتعالجها وتنقلها إلى خلايا أخرى، لكن تضررها نتيجة الإصابة بمرض الألزهايمر يؤدي إلى فقدانها لوظيفتها بسبب عدم امتلاكها لأي قدرات تجديدية، وتتمتع الخلايا الدبقية التي تدعم الخلايا العصبية وتعزلها عن بعضها البعض بقدرات تجديدية كبيرة، ويظن  باحثون في جامعة ولاية بنسلفانيا أنهم وجدوا طريقة لتحويل الخلايا الدبقية إلى خلايا عصبية، ما قد يؤدي إلى تطوير دواء قادر على ترميم الأدمغة المتضررة.

اكتشف فريق الباحثين في دراسة سابقة إمكانية تحويل الخلايا الدبقية إلى خلايا عصبية عن طريق استخدام تسلسل معين من تسعة جزيئات صغيرة، لكن العدد الكبير للجزيئات وتسلسلها المحدد صعّب مهمة نقل البحث من المختبر إلى مرحلة التجارب السريرية، ووجد الفريق طريقة لتبسيط عملية تشكيل الخلايا العصبية انطلاقًا من نوعٍ محددٍ من الخلايا الدبقية والتي تدعى الخلايا النجمية الدبقية، ونشر الباحثون دراستهم في مجلة ستم سيلز ريبورتس يوم الخميس الماضي.

قالت جيو تشاو يين الباحثة في جامعة ولاية بنسلفانيا في بيان صحافي «حددنا أكثر صيغة كيميائية فعالة من بين مئات المركبات الدوائية التي اختبرناها، واستطعنا تعديل أربعة مسارات مهمة للإشارات في الخلايا النجمية باستخدام أربعة جزيئات، ما أدى إلى تحويل الخلايا النجمية إلى خلايا عصبية وظيفية بكفاءة تساوي 70%.»

أكد فريق الباحثين في بيانه الصحافي أن الطريق ما زال طويلًا قبل البدء بمعالجة المرضى المصابين بالألزهايمر، لكنه متفائل بنتائج هذه الأبحاث في المستقبل، وقال جونغ تشن كبير الباحثين في الفريق «الميزة الأهم في هذا الدواء الجديد هي سهولة توزيعه إلى كل أنحاء العالم، وحتى إلى المناطق الريفية التي تفتقر إلى أنظمة صحية متقدمة، وأحلم بتطوير نظام بسيط لتوصيل الدواء لمساعدة مرضى السكتة الدماغية ومرضى الألزهايمر في جميع أنحاء العالم وتجديد الخلايا العصبية لديهم واستعادة ذاكرتهم وقدراتهم المفقودة على التعلم، وستساعد أبحاثنا على تحقيق هذا الحلم قريبًا.»