هل تتمنى أن تصبح التقنية أكثر اندماجًا مع جسمك؟ هل تشعر بالحرج من تقنية تحويل الصوت إلى نص لأن جميع من حولك يسمعون ما تقوله؟ ابتكر باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية الجهاز الذي تحلم به، وهو يبدو كقناع «بين» من فلم باتمان أو كوحش يحيط بفكك ليزحف إلى فمك ببطء مثلما يحدث في أفلام الرعب. قدم الباحثون ابتكارهم في المؤتمر العالمي «لواجهات المستخدم الذكية» في مارس/آذار في مدينة طوكيو اليابانية.

تنتقل الكلمات بهدوء وبصورة غير محسوسة إلى فمك حين تفكر فيها، إذ تصل الإشارات -التي يستطيع حاسوب عالي الحساسية التقاطها- إلى العضلات التي تتحكم بفمك. ويشمل الجهاز المسمى «ألتر إيجو» سبعة أقطاب إلكترونية تتوضع حول الفم لالتقاط الإشارات، ثم تتعرض بيانات الأقطاب لمراحل معالجة متعددة قبل بثها لاسكليًا إلى جهاز استقبال قريب. ويشمل الجهاز أيضًا سماعات تعتمد على التوصيل العظمي كي تستجيب الأجهزة الأخرى له.

ألتر إيجو أثناء استخدامه. بالاقتباس من كابور 2018.

اختبر العلماء نموذجهم التجريبي على بعض الأشخاص الذين دربوا البرنامج على التعرف على البيانات التي تتوافق مع الأوامر المتعددة، مثل اتصل، أجب، أضف، ثم أضافوا أوامرًا أخرى لاختبار دقته. وكانت النتائج واعدة، لكنه ليس جاهزًا بعد لطرحه في الأسواق. يمكن مقارنة هذا النظام بجهاز يمكنك التعامل معه بالكلام الاعتيادي مثل سيري وأليكسا، لكن هذه ليست المرة الأولى التي يحاول فيها العلماء ابتكار طريقة مباشرة لنقل أفكارنا إلى الحواسيب، إذ اعتمدت الإصدارات الأقدم على التقاط إشارات الدماغ مباشرةً من أجهزة مثبتة على الرأس أو مزروعة في الدماغ.

يتمتع الجهاز بالمزايا التالية:

-ليس باضعًا.

-تصل دقته إلى 92% (يشابه سيري وأليكسا).

-محمول (منظره رائع كمنظر سماعات البلوتوث).

-يستطيع قراءة أفكارك وليس قراءات الدماغ المباشرة.

قد يكون هذا الجهاز مفيدًا في بعض الحالات. تعطي حركات معينة الأمر لهاتفك بتشغيل الموسيقى أو استخدام الآلة الحاسبة أو إرسال رسالة نصية إلى صديقك. ويستطيع الجهاز التحكم بمنزلك الذكي أيضًا كإطفاء الفرن أو تشغيل ماكينة القهوة. وسيستفيد أصحاب الهمم من هذا الجهاز أكثر من غيرهم أو من يعانون من مشاكل في الرؤية الذين يواجهون صعوبة في التحكم بالأجهزة الرقمية.

لكن الجهاز ليس مثاليًا تمامًا، فالأقطاب الإلكترونية معرضة للإزاحة أثناء استخدامها وقد تتداخل القراءات مع بعضها أحيانًا. ويصعب تخيل أن يكون الأمر مريحًا عندما يحيط جهاز بفمك طوال الوقت، وليس معروفًا بعد كيف سيعمل في الواقع. وطبعًا لا ننسى مشكلة الإشارات العابرة، حين ظن أليكسا أن بعض الأصوات العشوائية طلبت منه الضحك، مثلًا. وإن تعرض الجهاز للاختراق، فهل سيستطيع المخترق التحكم بعضلات فمك؟ ويمكن القول بأن المستقبل ما زال يخبئ لنا المزيد من مثل هذه الأجهزة. استعد لها!