تخطط شركة ألفابت –الشركة الأم لجوجل- وشركة «سايدووك لابس» التابعة لها بالبدء في تنفيذ مشروع مدينة تورنتو الذكية بحلول العام 2020، وستبدأ اختبار بعض تقنيات المدينة الذكية –وفقًا لتقرير وكالة رويترز-  خلال فصل الصيف المقبل. لكن فضيحة كامبريدج أناليتيكا -التي كشفت عن استخدام بيانات مستخدمي الإنترنت دون موافقتهم- أثارت قلق البعض من جمع الشركة بيانات المستخدمين ومن طريقة استخدامها.

من المخطط أن ينجز المشروع الجديد –الذي أعلن عنه في شهر أكتوبر/تشرين الأول- في المنطقة الصناعية في تورنتو على امتداد الواجهة البحرية للمدينة. وأعلنت شركة سايدووك لابس للمرة الأولى عن الجدول الزمني للمشروع، لكن توقيت إعلانها كان غير مناسب حاليًا بسبب تركيز وسائل الإعلام على فضيحة جمع البيانات وسوء استخدامها، بالإضافة إلى أن شركتي سايدووك لابس وألفابت لم تعلنا بوضوح عن كيفية جمع المشروع لبيانات سكان المدينة الذكية وطريقة استخدامها.

الواجهة البحرية الشرقية التي ستقام عليها مدينة تورنتو الذكية. حقوق الصورة:  Sidewalk Toronto

تصف الوثيقة العامة لخطة مشروع سايدووك لابس ميزات المدينة الذكية، إذ ستتضمن أبنية صديقة للبيئة تتحكم فيها شبكة حرارية بدرجات الحرارة وتعيد تدوير الطاقة. وستحتوي على مسارات مخصصة للدرجات والمشاة يمنع فيها مرور السيارات، وستتمتع بوسائل نقل عامة ذاتية القيادة ومساحات خضراء واسعة، وتؤكد الخطة وجود «طبقة رقمية» في المشروع لمراقبة كل شيء، من الاستخدام قليل الكفاءة للكهرباء إلى حركة المشاة ومقاعد الحدائق.

يثير هذا المستوى من المراقبة قلق الكثيرين من سكان تورنتو، إذ تشتهر شركة ألفابت بعدم احترامها لخصوصية مستخدمي تقنياتها، إذ تعتمد الشركة على جمع بيانات المستخدمين واستخدامها لغايات تجارية، وحضر المئات من سكان المدينة اجتماعات عامة حول المشروع خلال شهر مارس/آذار الماضي وخرجوا –وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية- دون الحصول على إجابات شافية.

قال مينان وونج نائب رئيس بلدية المدينة «من حق السكان معرفة محتويات مشروع بهذا الأهمية» وعلى الرغم من حضور وونج توقيع الاتفاقية بين المدينة وشركة سايدووك، إلا أنه ممنوع قانونيًا من التصريح عن محتوياتها، وعبر وونج عن قلقه من عدم الإعلان عن محتوى الاتفاقية حتى الآن بعد 5 أشهر من توقيعها، وقال وونج «يجب أن يستفاد طرفا أي اتفاقية منها، فما هي المنافع التي نحصل عليها منها؟»

أكد المتحدث باسم شركة سايدووك أن المشروع سيدمر أي معلومات غير ضرورية، وسيحتفظ فقط بالبيانات التي ستحسن نوعية الحياة في المدينة، ولن تبيع أن معلومات لشركة الإعلانات، وعلى الرغم من إجابة شركة سايدووك على هذا التساؤل، إلا أن قائمة طويلة من أسئلة سكان المدينة –والتي جمعتها صحيفة تورنتوست- بقيت دون إجابة ومنها: من المستفيد من جمع سايدووك لابس لبيانات السكان؟ وكيف ستضمن الشركة استفادة السكان منها؟ وما مستوى الأمان الذي ستستخدمه الشركة لحماية هذه البيانات، خصوصًا أن المدن الذكية تجذب المخترقين عادة؟ وكيف ستضمن الشركة تمثيل الحي الجديد لجميع سكان تورنتو وألا يصبح حيًا للأثرياء فقط؟

لا ريب أن بقاء هذه الأسئلة دون إجابات لن يشعر سكان تورنتو بالراحة، خصوصًا بعد فقدان الثقة في شركات التقنية بعد انتهاكات خصوصية البيانات. وندرك اليوم أن هذه الشركات قد تستخدم بياناتنا بشكل غير صحيح، وعلى شركتي ألفابت وسايدووك لابس إنجاز خطوات أكبر من تقديم مجرد الوعود لكسب ثقة الناس وجذبهم للعيش في المدينة الجديدة.