باختصار
أظهرت أبحاث جديدة باستخدام المركبة المدارية كاسيني أن ليجيا مار- أحد أكبر بحار القمر تيتان- يتكون من الميثان النقي وليس الإيثان كما كان يُعتقد في السابق.

استكشاف بحار تيتان الغريبة

يُعد تيتان (Titan) قمراً غريباً، فقد عرف العلماء ذلك منذ مدة، تحديداً منذ أن بدأت سلسلة مركبات فوياجير (Voyager) بإرسال صور حول هذا العالم الغامض المحاط بغلاف جوي سميك من الضباب العضوي.

ولكن غيّر المشروع المشترك بين ناسا ووكالة الفضاء الأوربية المعروف باسم مهمة كاسيني- هويجنز (Cassini-Huygens) كل هذا، وبدأ الغموض يزول عن أسرار طبقات تيتان، ولا يمكن وصف المعلومات التي كشفها البرنامج بالمخيّبة.

يكون النيتروجين 95 % من الغلاف الجوي لتيتان، أما الباقي فهو عبارة عن هيدروكربونات معقدة عائمة، ولدى القمر تيتان بحيرات وبحار أيضاً، فهي تغطي حوالي 1,6 مليون كيلومتر مربع (620,000 ميل مربع) من سطح القمر، أي حوالي 2% من مساحته السطحية، وتتركز معظم هذه المسطحات السائلة في النصف الشمالي من القمر، حيث تتجمع ثلاثة بِحار كبيرة  قرب القطب الشمالي.

ولا توجد سوى بحيرة واحدة كبيرة في النصف الجنوبي.

لقد ساد اعتقاد بأن معظم هذه البِحار مكونة من الإيثان الذي ينتج بغزارة عن طريق التحلل الضوئي للميثان في غلاف تيتان الجوي، ثم يتكثف ويتساقط مطراً على السطح، ويعد هذا بمثابة دورة هيدروكربونية مشابهة للدورة الهيدرولوجية الموجودة على كوكبنا.

ولكن لدى تيتان، العديد من المفاجآت التي لم يكشف عنها بعد.

البحث في الأعماق

وفي دراسة جديدة نشرت في مجلة جيوفيزيكال ريسيرتش(Journal of Geophysical Research: Planets)، أكد فريق بحثي بأن ليجيا مار (Ligeia Mare)- وهو ثاني أكبر بحار تيتان والذي يعادل حجمه بحيرتي هورن (Huron) وميشيغان (Michigan) مجتمعتَيْن- يتكون من الميثان السائل النقي.

تم جمع بيانات الدراسة عن طريق المصور الراداري التابع للمركبة كاسيني (Cassini)، والذي بإمكانه اختراق غلاف القمر السميك المكون من الضباب الدخاني، حيث جُمعت البيانات من العام 2007 إلى 2015.

صورة بألوان مزيفة لبحر ليجا مار المكون من الميثان والموجود على سطح القمر تيتان حقوق الصورة: مختبر الدفع النفاث/ معهد كالفورنيا للتكنولوجيا/ وكالة الفضاء الإيطالية/ كورنيل.
صورة بألوان مزيفة لبحر ليجا مار المكون من الميثان والموجود على سطح القمر تيتان حقوق الصورة: مختبر الدفع النفاث/ معهد كالفورنيا للتكنولوجيا/ وكالة الفضاء الإيطالية/ كورنيل.

لا نعلم حتى الآن ما الذي يجعل هذا البحر غنياً بالميثان، "أما أن يتم تجديد بحر ليجيا مار بالميثان عن طريق الأمطار أو أن شيئاً ما يقوم بإبعاد الإيثان عنه"، فهذا ما خمنته أليس لو غال، المؤلفة الرئيسية للدراسة.

وأضافت : "من المحتمل أن يتجمع الإيثان في القشرة تحت البحر، أو أن يتدفق بطريقة ما إلى بحر مجاور يُدعى كركان مار (Kraken Mare)، ولكن هذا التفسير بحاجة إلى المزيد من التحقق".

في الواقع هذا ما يقوم به الفريق، حيث أجروا  مسبقاً دراسات متطورة للغاية لغرض مسح بحر ليجيا مار، وفي بادئ الأمر استخدم الفريق جهاز رادار لقياس قاع المحيط المتكون من الميثان وتحديد عمقه، وقد ذهلوا لمعرفة أن عمق ليجيا مار قد يصل إلى 160 متراً (525 قدماً) عند أعمق نقاطه، كما توصلوا إلى أن قاع البحر متكون من رواسب غنية بالمركبات العضوية.

مخطط لتوضيح الدورة الهيدروكربونية على سطح القمر تيتان والتي تبين ترشيح المركبات العضوية في البحار على سطح تيتان. حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوربية.
مخطط لتوضيح الدورة الهيدروكربونية على سطح القمر تيتان والتي تبين ترشيح المركبات العضوية في البحار على سطح تيتان. حقوق الصورة: وكالة الفضاء الأوربية.

ومن المتوقع أن المواد العضوية تكونت عن طريق تفاعل الميثان مع النيتروجين الموجود في الغلاف الجوي لتيتان والمتدفق في بحاره، ثم ذابت في الميثان السائل وترسبت في القاع. كما تشير دراسات أخرى إلى أن هناك ما يشبه اليابسة المشبعة بالهيدروكربونات على ساحل بحر ليجيا مار.

وأوضح ستيف ويل، وهو نائب رئيس فريق الرصد بالرادار لمركبة كاسيني قائلاً : "من الرائع معرفة أننا نقوم بدراسة المحيطات الفضائية الموجودة على أحد أقمار كوكب زُحل".