باختصار
عُرفت أضرار تلوث الهواء على الرئة منذ زمن بعيد، لكن تقريرًا جديدًا لمنظمة اليونيسف يكشف عن أدلة جديدة على إضراره بالنمو الدماغي أيضًا.

أضرار التلوث

يمكن أن تصل أضرار تلوث الهواء إلى حد الوفاة، ويعاني الآلاف من البشر سنويًا من أمراض ناجمة عنه. وأشار تقرير جديد لمنظمة اليونيسيف إلى أن تأثيراته تمتد لتصل إلى الإضرار بالنمو المبكر للدماغ.

تعد الأعوام الثلاثة الأولى أهم مرحلة في نمو دماغ الطفل. فهي الفترة التي يحدث فيها نمو الاتصالات العصبية بين الخلايا لتُشكل أساس الوظائف الدماغية للأعوام المقبلة.

ووجدت الدراسة أن تلوث الهواء يُلحق الضرر بالحاجز الدموي الدماغي ما قد يؤدي للإصابة بأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون عند التقدم بالعمر. وتستطيع بعض الجزيئات مثل أكسيد الحديد الأسود دخول الجسم عبر العصب الشمي والأمعاء. ولأكسيد الحديد خواص مغناطيسية تزيد من سميته.

وأشارت الدراسة إلى وجود أدلة على تأثير سلبي لمركّبات الهيدروكربون العطرية متعددة الحلقات على المادة البيضاء في الدماغ. وتلعب المادة البيضاء دورًا مهمًا في الاتصال بين أجزاء الدماغ المختلفة. وتنتج تلك المركّبات عن حرق الوقود الأحفوري وتكثر في المناطق المزدحمة بالمركبات العاملة بالوقود.

ووجدت المنظمة أن 121 مليون طفل حول العالم يعيشون في مناطق تجاوز فيها معدل تلوث الهواء الحدود العالمية. وتُعد مناطق جنوب آسيا التي يعيش فيها 33.4 مليون طفل، ومناطق شرق آسيا التي يعيش فيها 22.6 مليون طفل الأكثر تأثرًا.

وأشارت الدراسة إلى أن التعرض للملوثات قد يكون مرتبطًا بانخفاض معدل الذكاء اللفظي وغير اللفظي والذاكرة، إضافة لانخفاض درجات الاختبارات وتأثّر السلوكيات العصبية. ومن الواضح أن التعرض للهواء الملوث في عمرٍ مبكرٍ يحرم الأطفال من المكونات الضرورية لنشاط دماغي سليم عندما يكبرون.

التخلص من

تقترح المنظمة التخلص من تلوث الهواء عبر خفض اعتمادنا على الوقود الأحفوري واستبداله بالمصادر المتجددة للطاقة. وتشمل هذه العملية جوانب عدة بينها تحسين البنية التحتية للشبكة الكهربائية لتتوافق مع المصادر المختلفة للطاقة والتحول نحو النقل العام للحد من الازدحام وتخفيف عدد المركبات.

وتقترح الدراسة تحسين التخطيط ضمن المدن خصوصًا في مجال إنتاج الطاقة. فلا يجب أن تُبنى معامل الطاقة المعتمدة على الفحم قرب المدارس أو المستشفيات أو أي مكان يبقى فيه الأطفال لفترات طويلة. وتنصح بالتوقف عن بناء محطات الطاقة المعتمدة على الوقود الأحفوري.

وتقول «يجب أن يعلم الأطفال مخاطر التلوث على صحتهم وعلى البيئة، وأن يعلموا مدى تلوث الهواء الذي يستنشقونه وما الذي يستطيعون فعله لتخفيفه وحماية أنفسهم. الأطفال هم العامل الأهم للتغيير المستقبلي ونحن المسؤولون عن تزويدهم بالمعرفة والأدوات لجعل العالم أفضل.»

لن تقتصر فائدة تخفيف تلوث الهواء على اليافعين. بل ستسهم تلك العملية بتخفيف تأثير غازات الدفيئة ما يساعدنا في معركتنا ضد التغير المناخي.