باختصار
أطلقت شركة ناشئة خدمة توظف بيانات إدارة الأزمات العاطفية في مساعدة الموظفين على الاتصال بين بعضهم بصورة أفضل، ما ينتج بيئة عمل أفضل.

أصبحت الحياة أسهل بفضل الأدوات الرقمية المعززة بالذكاء الاصطناعي، إذ تتابع الأجهزة والتطبيقات التمارين الرياضية وأنماط النوم وباقي أنشطتنا اليومية. ومُنحت هذه الجواسيس الرقمية وصولًا إلى خصوصيات عالمنا، ظنًا بأن حصولها على كمية أكبر من البيانات يمكننا من اكتشاف مواطن فشلنا، ويتيح لنا الانطلاق في التحسينات بناء عليها.

لكن إن كانت لديك بيانات عن كيفية سير المحادثات التي أجريتها مع الآخرين، هل يتيح لك ذلك تحسين نفسك؟ وهل يتمكن الذكاء الاصطناعي من تمريننا على الاتصال بصورة أفضل مع الآخرين؟

تجيب نانسي لوبين بنعم، ولذلك أسست الشركة الناشئة «لوريس.إيه آي» بهدف مساعدة مديري الشركات على التعامل مع المحادثات الصعبة، وسميت الشركة تيمنًا بحيوان اللوريس البطيء. ووفقًا لموقعها الإلكتروني قد تطيح الاتصالات الرديئة بشركات بأكملها وتسمم العلاقات الجيدة.

لم تكشف «لوريس.إيه آي» عن الكيفية التي تعتزم من خلالها تحقيق هدفها، أو كيف ستوظف الذكاء الاصطناعي في ذلك، بالإضافة إلى أنها لم تدخل مراحل الاختبار التجريبي بعد، وما زالت تفاصيل شؤونها الداخلية قليلة، غير أنها استطاعت جذب المستثمرين بسهولة؛ إذ حصلت على تمويل أولي يبلغ نحو مليوني دولار.

يبدو جليًا أن الشركة الناشئة ستجني أرباحها من جمع بيانات المستخدمين وبيعها، فهي الوسيلة التي تتبعها شركات التقنية العملاقة في جني إيراداتها الضخمة، ومنها شركتي فيسبوك وجوجل.

سجلت لوبين انطلاقة جيدة عبر منظمتها غير الربحية «كرايسس تكست لاين» التي أسستها قبل أربعة أعوام، وتقدم المنظمة دعمًا عبر الرسائل النصية لمن يعانون من أزمات عاطفية، إذ استعانت المنظمة بتقنيات تعلم الآلة لتحليل ملايين الرسائل المتبادلة على خطوطها، فما فتئت تقنياتها تبحث في تلك الرسائل عن أنماط سلوكية، فحصلت على نماذج واضحة عن تلك الأنماط، ثم استفادت منها في تطوير مهارات مستشاريها الذين يصل عددهم إلى نحو 12 ألف مستشار. وخلال العام الماضي عقدت المنظمة شراكة مع فيسبوك لتطوير استجابة الشبكة الاجتماعية للمستخدمين الذين يعانون من أزمات.

وتستخدم لوبين حاليًا أساليب مشابهة في شركتها الناشئة الجديدة، ووفقًا لمجلة «وايرد» فمن المرجح أن تستفيد من الاستنتاجات التي استخلصتها من منظمة «كرايسيس تكست لاين» لتقدم دروسًا عاطفية إلى الشركات الراغبة والمديرين المتدربين والموظفين، وتتناول فيها كيفية تحسين مهارات الاتصال.

وصرحت لوبين لمجلة وايرد «يظهر المديرون توترًا عندما يعقد اجتماعات ثنائية مع طرف من الجنس الآخر، ويقف هذا عائقًا في وجه المرأة. ويشعر الناس بالقلق من عدم قدرتهم على إيصال أفكارهم، ويكبح هذا قدراتهم.»

يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يزودنا بكم هائل من البيانات حالما تظهر الحاجة إليها، فضلًا عن تقديم مشورات تساعدنا على تجاوز ما يعيقنا، ولكن على البشر أن يقرروا بأنفسهم كيفية التعامل مع هذه التعليمات. فإن وصلت تعليمات «لوريس.إيه آي» إلى الأيادي الصحيحة، قد تساعد في التغلب على التمييز في أماكن العمل وتحسن عمل الفريق، لكن بالنسبة لآخرين، لا تمثل هذه التعليمات سوى نصائح نتجاهلها ونمضي في ارتكاب الأخطاء ذاتها.

نعم على البشر اختيار كيفية التعامل مع هذه التعليمات، لكن قريبًا قد نسأل أنفسنا لماذا نحتاج إلى مديرين من البشر أساسًا إن كان بإمكاننا الاعتماد على روبوتات تمارس سلطاتها بحياد أكبر .