كانت المراهقة إميلي كينيدي تعيش حياة آمنة حين علمت لأول مرة عن الإتجار بالبشر لأغراض جنسية. وعندما كان عمرها 16 عامًا، ذهبت في رحلة إلى مقدونيا، ولم تفهم سبب اليأس الذي شاهدته في عيون الأطفال الذين مسحوا زجاج السيارة التي تركبها حين توقفت عند إشارة المرور.

وقالت كينيدي على مسرح قمة «نساء في العالم،» وهو حدث صحافي سنوي عقد هذا العام في مدينة نيويورك «قالت لي صديقتي أن عصابة روسية تاجرت بأولئك الأطفال، وإذا لم يجمع كل منهم مبلغًا محددًا من المال يومًا، فسيعاقبون.»

وظلت إميلي تفكر في الموضوع، ودرست العلوم الإنسانية في جامعة كارنيجي ميلون. وفكرت في الالتحاق بكلية الحقوق. ولكن عندما كانت تعمل على أطروحتها (تخرجت كينيدي في العام 2012)، تعرفت على بعض الخبراء والمهندسين في مجال تعلم الآلة في الجامعة الذين صمموا تقنيات لحل بعض القضايا المعقدة، مثل اكتشاف الأوبئة والتأكد من سلامة الأطعمة.

وكانت تلك الزمالة مثالًا للتعاون الذي قد يغير طريقة العثور على ضحايا الإتجار بالبشر. وقالت كينيدي «بدأ البرنامج نتيجة شغفي بطرح هذه الفكرة وحماسهم لتنفيذها، والتفكير المضني لمحاولة إيجاد طريقة لاستخدام البرمجيات الموجودة لإنشاء شيء جديد، واستخدام بيانات الإنترنت لمحاربة الإتجار بالبشر.»

سمي البرنامج «ترافيك جام» ويعمل على صيد الإعلانات المتعلقة بالإتجار الجنسي على الإنترنت، وهي مجموعة فرعية من ضحايا الإتجار بالبشر. وتضم أغلب تلك الإعلانات صورًا، ويستخدم البرنامج خدمات أمازون ويب للتعرف على الوجوه (والتي حققت نتائج أفضل من برامج التعرف على الوجوه الأخرى التي جربتها كينيدي)، ويستخدم برنامج ترافيك جام صور الضحية المشتبهة في الإعلانات عن الأشخاص المفقودين أو وسائل التواصل الاجتماعي، ويبحث عن وجه الضحية في الإعلانات (وعلى الرغم من التشريع الجديد الذي أدى إلى إيقاف موقع باكبيج دوت كوم وهو أحد أكبر مواقع العمل الجنسي، تعلم كينيدي أنها مسألة وقت فحسب ليجد المتاجرون بالبشر مكانًا جديدًا لنشر إعلاناتهم). ويجب فعل كل شيء بسرعة، لأن تجار البشر ينقلون الضحايا من مدينة إلى أخرى لتجنب اكتشافهم والإمساك بهم.

ومن هنا تأتي أهمية التقنية الجديدة، فالتنقل بين آلاف الإعلانات بسرعة مهمة صعبة على البشر، لكن التقنيات الحديثة تعالج هذه الصور بسرعة هائلة.

وتجمع شركة كينيدي واسمها «مارينوس آناليتيكس» الإعلانات من الإنترنت منذ العام 2011، ما يساعد المحققين على تحليل الأخطاء الإملائية المميزة في الإعلانات لتضييق مجال البحث واختيار الإعلانات التي قد تشمل ضحايا الإتجار بالبشر. ولدى مارينوس اليوم أدوات أخرى لمعالجة الصور تشمل البحث عن صور مشابهة، وقالت كينيدي «يستطيع المحقق تحميل صورة لضحية مباعة في غرفة فندق، وإيجاد صور أخرى للضحايا المصورة في الفندق ذاته.» وينبه البرنامج المحققين إذا استمر تجار البشر في استخدام الفندق ذاته، أو حتى الغرفة ذاتها.

ومنذ أن أنشأت كينيدي الشركة في العام 2014، توسطت في شراكات مع الجهات الأمنية في مختلف أنحاء الدولة، ومكاتب المدعين العامين، وبعض المنظمات غير الربحية (وهي حريصة في اختيار شركاء مارينوس، لأنها تدرك قوة البرنامج واحتمال إساءة استخدامه في الأيدي الخاطئة).

وتبلغ نسبة فعالية البرنامج 88%. وأدت البيانات التي جمعها ترافيك جام إلى إنقاذ مئات ضحايا الإتجار بالبشر في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. ولنجاح ترافيك جام آثار ثانوية؛ إذ غير ما نعرفه عن الإتجار بالجنس. وقالت كينيدي «إن الإحصاءات مهمة جدًا، فعلينا أن نكون واضحين في تحديد حجم المشكلة. وعلينا توخي الحذر عند قياس حجم المشلكة، وكيفية تأكيد هذه القياسات.»

وعلى الرغم من وجود بعض المحاولات، كانت معظم الإحصاءات عن الإتجار بالبشر غير دقيقة. وقالت كينيدي «إن أغلب الإحصاءات التي تستخدمها وسائل الإعلام عادةً دراسات القديمة، حتى أن الباحثين أنفسهم أكدوا على أهمية عدم استخدام هذه الإحصاءات لقِدمها.» وكشفت بيانات برنامجها عن ازدياد عدد ضحايا الإتجار بالبشر خلال أحداث كبيرة كالمباراة النهائية في دوري كرة القدم الأمريكية «السوبر بول» كل عام. ووجدنا أحداثًا أخرى، يحتوي بعضها على معدلات أكبر لنشاطات الإتجار بالبشر من السوبر بول، كمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية السنوي ومؤتمر أوراكل ودايتونا 500.»

وتبحث كينيدي، وعمرها اليوم 27 عامًا، عن فوائد إضافية لبرنامج ترافيك جام. وقالت إن البرنامج يجمع اليوم بيانات من 18 دولة، وستتوسع الشركة قريبًا للعمل في المملكة المتحدة ودول أخرى. وتحاول إميلي مع فريقها استخدام البرنامج لأنواع أخرى من المراقبة الأمنية التنبؤية، كبيع الأسلحة والمخدرات غير المشروعة. وحصلت كينيدي على منحة أمهات الاختراع للعام 2018 من تويوتا، الراعي الرسمي لقمة نساء في العالم.