باختصار
يعد استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين العلاقة بين الشركات وعملائها واحدًا من التطبيقات المدهشة له. وهو يستخدم فعلًا في تحليل البيانات والرد على استفسارات العملاء وتطوير الحملات التسويقية.

الذكاء الاصطناعي في خدمتك

غيّر «الذكاء الاصطناعي الضيق» أساليب التعامل مع العملاء بصورة جذرية، ما أحدث تطورًا كبيرًا في علاقات الشركات بعملائها في جميع القطاعات تقريبًا، وكشف عن فرص كان تخيل وجودها أمرًا مستحيلًا. وصُمِمَت أنظمة الذكاء الاصطناعي الضيق كي تؤدي مهمةً واحدة فقط بكفاءة، ويعد ذلك النوع الوحيد من الذكاء الاصطناعي الذي نجح البشر في إنتاجه حتى الآن.

وتمثّل إدارة العلاقة مع العملاء أولى القطاعات التي استُخدِم فيها الذكاء الاصطناعي، وتهدف هذه الإدارة إلى تحسين العلاقات التجارية بين الشركة وعملائها والمحافظة على ولائهم. ويحلل الذكاء الاصطناعي البيانات أفضل من البشر فيصل إلى مؤشرات ونتائج مهمة دون الحاجة إلى أعدادٍ كبيرة من الموظفين. ويعدّ أبرز مثال على ذلك نظام «سيلزفورس أينشتاين،» الذي يحلل بيانات المبيعات ونشاط التجارة الإلكترونية والرسائل الإلكترونية والبيانات الناتجة عن «إنترنت الأشياء» ومواقع الإعلام الاجتماعي كي يقدم التوصيات إلى الشركة.

ويستطيع الذكاء الاصطناعي العمل في قطاعات محددة، مثل تسهيل التسويق الموجه عبر أتمتة المهام الاعتيادية التي تستغرق وقتًا طويلًا. ويعد برنامج «جروبوتس» مثالًا آخر على هذه البرمجيات، فهو يفحص البيانات التي يقدمها العملاء كي ينتج قوائم من الفرص التجارية المدروسة ويخطط للحملات الترويجية ويرسل رسائل إلكترونية لمتابعة العملاء في الأوقات المناسبة. ويستخدم هذا البرنامج معالجة اللغات الطبيعية لتحليل الردود وتجميع الآراء ويقدمها لفريق المبيعات. ويشير إلى ذلك الموقع الإلكتروني لهذا البرنامج بقوله «يتساوى ما قدمه الذكاء الاصطناعي لموظفي المبيعات مع ما قدمه المحرك البخاري للعمال.»

وتستطيع روبوتات الدردشة «شاتبوتس» أن تحل محلنا في التعامل مباشرةً مع العملاء. ويساعد إجراء هذه الروبوتات للمحادثات مع العملاء في توفير الوقت لموظفي خدمة العملاء للتعامل مع الأمور الأهم والأكثر تعقيدًا بصورة أسرع. وتعد أميليا مثالًا على روبوتات الدردشة تلك، وهي تتعلم من التعاملات السابقة للإجابة على أسئلة العملاء، ونجحت في ذلك بنسبة 55%. وإذا تعرض الروبوت للهجوم أو فشل في الإجابة فإنه يحول العميل إلى موظف بشري.

الذكاء الاصطناعي والأعمال التجارية

تحسن هذه التقنية التعامل مع العملاء ويؤدي ذلك إلى جذب عملاء جدد والاحتفاظ بالعملاء الحاليين. ويوفر الذكاء الاصطناعي وسيلة للتعامل مع هذا الكم الهائل من المعلومات التي توفرت في القرن الحادي والعشرين، ويوفر أيضًا وسيلة لجني ثمار زيادة الطلب على المنتجات والخدمات التي تواجهها الشركات بصورة مطّردة. وأدى ذلك إلى منفعةً متبادلة بين الشركات والعملاء بسبب سرعة الاتصال وتقديم الخدمة.

وتحسنت أيضًا جوانب أخرى من الأعمال التجارية بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي. وطُوِرَ برنامج يسمى «ميا» لجعل عملية التوظيف أسرع، فهو يستبعد المرشحين غير المناسبين، وينظم مواعيد المقابلات الشخصية، ويطلب مزيدًا من المعلومات من المرشحين المحتملين. وبدأ استخدام الذكاء الاصطناعي في متاجر البيع بالتجزئة أيضًا، ويعد متجر أمازون للبقالة الجديد مثالاً على ذلك حيث يجري محاسبة الزبائن آليًا بمجرد مغادرتهم المتجر، ويزيل ذلك معاناة الطوابير الطويلة من عملية التسوق.

وأعرب العديد من العلماء البارزين، ومنهم ستيفن هوكينج، عن مخاوفهم من تدمير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لسوق العمل، وفقدان الملايين لوظائفهم. لكن لويس منير، مؤسس محرك البحث ألتافيستا، يرى أن الذكاء الاصطناعي يمثل نوعًا آخر من التقنيات التي تؤدي المهام التي لا يفضلها الموظفون البشريون والتي يحتاجها العمل ويضيف «إن هذا يشبه ما فعلناه في المزارع من تحويل المحراث اليدوي إلى محراث آلي.»