أطلقت شركة نوهير موقعها نوهير نيوز، وتهدف الشركة الناشئة إلى الجمع بين تقنيات التعلم الآلي والجهود الصحفية البشرية لتمييز الحقائق من الأخبار الكاذبة. يختار نظام الذكاء الاصطناعي المطور للموقع خبرًا من الأخبار الشائعة في الإنترنت حاليًا، ثم يبحث في أكثر من ألف موقع إخباري من مختلف التوجهات السياسية لجمع كافة التفاصيل عنه ومقارنة الحقائق، ثم يكتب مقالًا «محايدًا» عن الخبر استنادًا إلى ما وجده. تستمر عملية البحث أحيانًا 60 ثانية فقط، ويتضمن المقال الحقائق الرئيسة للخبر بعد إزالة أي تحيز محتمل فيها. يأخذ الذكاء الاصطناعي في الحسبان مستوى مصداقية المواقع الأخبارية. وحدد مؤسسو نوهير مستوى مصداقية بعضها مسبقًا، ما يضمن دقة ممتازة للموقع مقارنة بمواقع تنشر أخبار كاذبة.

ينتج الذكاء الاصطناعي نموذجين إضافيين لبعض الأخبار السياسية، أحداهما يسارية والأخرى يمينية، ما ينتج تباينًا كبيرًا في عناوين الأخبار. أنتج الذكاء الاصطناعي مثلًا مقالًا بعنوان «الولايات المتحدة تضيف استبيان المواطنة للإحصاء السكاني في العام 2020» أما عنوان النسخة اليسارية فكان «كاليفورنيا ترفع دعوى قضائية ضد إدارة ترامب بسبب استبيان المواطنة» وكان عنوان النسخة اليمينية «الليبراليون يعترضون على إدراج استبيان المواطنة إلى الإحصاء السكاني في العام 2020.»

ويعمل النظام بالطريقة ذاتها لتحرير الأخبار غير السياسية، إذ ينتج نسخة «إيجابية» وأخرى «سلبية.» فالمقال الذي يحمل عنوان «مارك زوكربيرج يعترف بفحص موقع فيسبوك لمحتوى الملفات المرسلة عبر تطبيق ماسنجر» مثلًا، يصبح عنوانه في النسخة الإيجابية « فيسبوك يعترف بفحص تطبيق ماسنجر للمحتوى غير اللائق في الملفات المرسلة عبره» أما عنوانه في النسخة السلبية «فيسبوك يعترف بتجسس تطبيق ماسنجر على الصور والروابط الخاصة.» وحتى الصور المرفقة في المقال قد تحوي تحيزًا، فالنسخة الإيجابية تتضمن صورة لمارك زوكربيرج وهو مبتسم، أما النسخة السلبية فتحتوي على صورة حزينة له.

لا يتجاهل الذكاء الاصطناعي في الموقع عمل الصحفيين، إذ أكد ناثانيل بارلنج المؤسس المشارك للموقع ورئيس تحريره لموقع ماذربورد أن المحررين البشريين يراجعون كل خبرًا يكتبه الذكاء الاصطناعي، ما يضمن كتابة مقالات متناسقة، ثم ترسل التعديلات بعد ذلك إلى الذكاء الاصطناعي ما يساعد في تحسين أدائه بمرور الوقت. وتصل النسخة النهائية من الخبر إلى بارلنج ليراجعه ويوافق على نشره.

قد يشكل العنصر البشري العيب الأكبر للذكاء الاصطناعي، فقد اكتسبت بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي تحيز مخترعيها بمرور الوقت، لذلك على بارلنج ومساعديه أن يكونوا محايدين إلى أقصى درجة بشرية ممكنة ليبقى نظام الذكاء الاصطناعي في الموقع بعيدًا عن التحيز.

جمعت شركة نوهير تمويلًا أوليًا بقيمة 1.8 مليون دولار، ما يظهر ثقة المستثمرين بإمكانية تغيير طريقة إنتاج الأخبار، لكن ألا يجب على الموقع أن يصل إلى جمهور واسع وإلى الأشخاص المناسبين حتى يُحدث تغييرًا حقيقيًا؟

الميزة الرئيسة لموقع نوهير هي الحيادية، لذلك إن كنت ممن يرغب بزيارة هذا الموقع، فأنت على الأرجح من الأشخاص الذين يفضلون حيادية مصادر الأخبار، لكن المشكلة تكمن في بعض الأشخاص الذي يرغبون بسماع أخبار تتطابق مع أفكارهم، ووجود مصادر إخبارية تهتم فقط في الحصول على أكبر قدر ممكن من القراء والمتابعين.

تسهم بعض المواقع الإخبارية في تدمير مجتمعاتنا ودولنا وكوكبنا، وقد يسهم الذكاء الاصطناعي عن طريق أخباره غير المتحيزة في تغيير طريقة التعاطي مع الأخبار، لكن تغيير مجتمعاتنا يحتاج إلى أكثر من مجرد خوارزمية ذكية.