باختصار
يُستخدم الذكاء الاصطناعي في مجالات أكثر مما ندرك، وبمساعدة هذه التقنيات يوسع علماء فيزياء الجسيمات حدود فهمنا الحالية للكون.

الذكاء الاصطناعي وفيزياء الجسيمات

ربما يربط كثيرون قدرات الذكاء الاصطناعي الحالية بالألعاب المتقدمة و التطورات الطبية أو القيادة، ولكن الذكاء الاصطناعي وصل إلى أبعد من هذا، فهو يساعد اليوم علماء فيزياء الجسيمات على اكتشاف جسيمات دون ذرية جديدة.

بدأ علماء فيزياء الجسيمات بدمج الذكاء الاصطناعي في سعيهم لإيجاد الجسيمات منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وبما أن عملية تعلم الآلة يناسبها جيدًا البحث عن الأنماط الأفضل وخصوصًا الشذوذات دون الذرية، فإن هذا ساعد في اندماج الذكاء الاصطناعي في العملية تمامًا، و أصبح جزءًا معتادًا من الحياة اليومية لفيزياء الجسيمات.

مصادم الهيدرونات الكبير. حقوق الصورة: فياموسانت/ ويكيميديا
مصادم الهيدرونات الكبير. حقوق الصورة: فياموسانت/ ويكيميديا

وبالطبع فإن الأبحاث المستمرة في هذا المجال لن تتقدم على الإطلاق بدون الفيزيائيين أنفسهم الذين يتحدون ويستكشفون فهمنا للعالم الطبيعي، ولكن مع الوقت يصبح الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة تتزايد فائدتها بشكل مستمر. على سبيل المثال: يحطّم مصادم الهيدرونات الكبير ــــــــــوهو أكبر مسرع جسيمات في العالمـــــــــــــ البروتونات في محاولة لاكتشاف جسيمات جديدة وفهم الكون بشكل أفضل، ويؤدي ذلك إلى حدوث عدد كبير من الاصطدامات، يصل إلى 600 مليون اصطدام في الثانية الواحدة، فتنشأ كمية بيانات هائلة.

ووصف بوشبالثا بهات الفيزيائي في فيمرلاب المشكلة في مقابلة مع مجلة العلوم «المشكلة كما يقول المثل العثور على إبرة في كومة قش، ولهذا من المهم جدًا استخراج أكبر كمية من المعلومات من البيانات الموجودة،» وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي شديد الفائدة، وقد أتاحت هذه القدرة اكتشاف جسيم بوزون هيجز عام 2012 أثناء استخدام مصادم الهيدرونات الكبير.

الذكاء الاصطناعي في كل مكان

في حين أن الذكاء الاصطناعي لن يحل أبدًا محل العلماء في العالم، فإن هذه الأداة الفريدة تُطبّق بطرائق لا يتوقعها الكثيرون، وهي كما ذكر سابقًا تساعد الباحثين على توسيع حدود فهمنا، وإيجاد وسائل نقل تنقذ عددًا لا يحصى من الأرواح بالإضافة إلى تسهيل حياتنا اليومية.

يثبت الذكاء الاصطناعي وجوده كعنصر أساسي في السعي الحالي للسفر واستكشاف المريخ إذ سمح بالتحكم بمسبارات الفضاء عن بعد والوثوق بها لإجراء تعديلات في سلوكها وفقًا للتغيرات في البيئة، وإذا تجاوزنا دور الذكاء الاصطناعي في التقدم الطبي فهو يجعل المعالجة أكثر متعة لكل من المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، ويحدث تغييرات –مخيفة غالبًا- على نظام الرعاية الصحية.

وصمّمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتكون قادرة على الإنتاج الفني، من رسم اللوحات إلى تأليف الموسيقى لندرك أن خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة هي أكثر من وجه جديد للصناعة، وهذا يجعل كثيرًا من الأشخاص قلقون منها، ويستدعي للأذهان صور الممثل ويل سميث في فيلم «آي روبوت» وصوت هال 9000 من فيلم «سبيس أوديسي 2001»، لتبدو كوابيس الخيال العلمي قابلة للتحقق.

وعلى الرغم من أن الذكاء الاصطناعي لم يصبح بعد جزءًا مندمجًا في حياتنا اليومية لكنه يتجه نحو ذلك الهدف، ومن يدري ما سيحدث مستقبلًا، فربما بفضل الذكاء الاصطناعي سنستطيع قريبًا إيصال الإنسان إلى الكوكب الأحمر، وتمكين علماء فيزياء الجسيمات من تحطيم البروتونات بما يكشف عن الكون بأكثر مما حلمنا يومًا.