باختصار
تستطيع عدَّة أنظمة ذكاء اصطناعي مطوَّرة حديثًا تشخيص سرطان الرئة وأمراض القلب بنتائج أدقَّ من الأطبَّاء. وقد تسهم هذه الأنظمة الذكية في توفير مليارات الدولارات وإنقاذ أرواح البشر إن انتشرت على نطاق واسع.

وسيلة تشخيص محسَّنة

أثبت الذكاء الاصطناعي فائدته في قطاع الرعاية الصحية، وقد يغيّر نظاما ذكاء اصطناعي طوَّرَا حديثًا طريقة تشخيص الأمراض القلبية وسرطانات الرئة.

يجيد أطبَّاء الأمراض القلبية عملهم لكنَّهم ليسوا معصومين من الخطأ. ولتشخيص مرض قلبي أو تقصّي خلل في قلب مريض، يلجأ الطبيب إلى تصوير القلب لمراقبة نظمه. ووفقًا لتقرير نشرته بي بي سي، فإنَّ تشخيص الطبيب للحالة يكون صحيحًا في 80% من المرضى، لكنَّ 20% من الحالات تتّسع لتحسين المقاربة التشخيصية.

لذلك طوَّر فريق من مستشفى جون رادكيلف في أكسفورد في إنجلترا نظام الذكاء الاصطناعي ألترومكس التشخيصي الذي يُعَدُّ أكثر دقَّة من الأطبَّاء في تشخيص الأمراض.

دُرّب ألترومكس باستخدام 1000 صورة قلبية جُمِعت من المرضى الذين عالجهم باول ليسون مدير الشركة باستخدام معلومات تصف حالاتهم ومشكلاتهم القلبية. اختُبِر نظام ألترومكس في عدّة تجارب سريرية وقال ليسون أنَّه فاق الأطبَّاء بدقَّة التشخيص. وستُنشَر نتائج هذه التجارب لاحقًا خلال العام الجاري.

تعمل شركة أبتيلوم الناشئة على تسويق نظام ذكاء اصطناعي يشخّص سرطان الرئة من خلال تحليل تجمّعات الخلايا الموجودة في الصور التشخيصية. واختُبِر هذا النظام في عدَّة تجارب سريرية، وأوضح تيمور كادير مدير المكتب العلمي والتقني في الشركة أنَّ النتائج تشير إلى قدرة النظام على تشخيص أربعة آلاف مريض سرطان رئة قبل تمكن الأطبَّاء من تشخيصهم بصورة صحيحة.

المحافظة على الأرواح وتوفير الأموال

لا تسهم هذه الأنظمة في المحافظة على الأرواح من خلال التشخيص المبكّر فحسب، بل تسهم أيضًا في توفير الأموال التي تُصرَف في توظيف الأطبَّاء وكادر التمريض والتقنيين.

وقال كادير لبي بي سي أنَّ نظام أبتيلوم قد يوفّر 13.5 مليارات دولار أمريكي إن قرَّرت الولايات المتَّحدة والدول الأوروبية استخدامه. وقال السير جون بيل الرائد في مجال الرعاية الصحّية في المملكة المتحدة أنَّ الذكاء الاصطناعي قد يؤثّر إيجابيًّا بصورة كبيرة على مستوى الخدمات الصحّية الوطنية.

وقال بيل «يُصرَف نحو ثلاثة مليارات دولار على خدمات التشخيص المرضي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وربما يمكن خفض هذه التكاليف إلى النصف بالاعتماد على  الذكاء الاصطناعي.»

ويشعر بعض الخبراء بالقلق من أن تحل الأنظمة المزودة بالذكاء الاصطناعي المتوفرة حاليًّا، محل الأطبَّاء كلّيًّا. إلَّا أنَّ التدابير والمهمَّات التي ينفّذها الأطبَّاء تجعل دور أنظمة الذكاء الاصطناعي داعمًا في قطاع الرعاية الصحّية، خلال المستقبل القريب على الأقل. وقد تلعب أنظمة الذكاء الاصطناعي دورًا مهمًّا في تحسين أداء العاملين في القطاع الصحّي.