باختصار
على الرغم من أن فيزياء الكم تتناول الجسيمات دون الذرية، فإن قياس الأنظمة الكمومية ليس بالأمر الهين، ولتبسيط الأمور، لجأ الباحثون إلى الشبكات العصبية الاصطناعية وتقنيات تعلم الآلة.

صغير ومحير

قد يبدو مفهوم الكم محيرًا لك إن لم تكن فيزيائيًا، غير أن ميكانيكا الكم تحمل في طياتها عالمًا معقدًا ومستعصيًا على الفهم حتى بالنسبة للخبراء، ومن حسن طالعنا أننا نعيش في عالم تمثل تحدياته فرصة لمساهمة الروبوتات والتقنيات، إذ أصبحت دراسة الأنظمة الكمومية أكثر سهولة بفضل الذكاء الاصطناعي.

الكم مصطلح علمي يشار به إلى أصغر مادة أو كيان مادي يمكن مراقبته والتأثير عليه، وفيزياء الكم هي فيزياء الجسيمات الصغيرة التي لا يمكن دراستها بالطريقة ذاتها التي تدرس بها المادة العادية، لأن الجسيمات الكمومية تسلك سلوكًا ماديًا أو موجيًا.

يرى العلماء أن الأنظمة الكمومية قادرة على اتخاذ حالات مختلفة، ولكنها تنحصر في حالة واحدة عند قياسها، فكما تفعل قطة شرودنجر تمامًا، فإن لدى الأنظمة الكمومية فضاء لاتخاذ أي حالة قبل مراقبتها، ولا يمكن استشكاف جميع تلك الحالات وتحليلها، إلا بإجراء القياسات مرارًا وتكرارًا. وأصبح إنجاز هذه المهمة الشاقة سهلًا بفضل الذكاء الاصطناعي، فوفقًا لدراسة نشرتها مجلة «نيتشر فيزكس» تستطيع تقنيات تعلم الآلة إعادة بناء الأنظمة الكمومية بكفاءة، وإن لم تتوفر بيانات كثيرة.

شارك في تأليف الدراسة العالم جوسيب كارليو؛ وهو باحث في مركز الفيزياء الحاسوبية الكمومية التابع لمعهد أبحاث فلاتيرون في مدينة نيويورك، وقال في بيان صحافي «أظهرنا أن تقنيات تعلم الآلة قادرة على استخلاص فحوى الأنظمة الكمومية ونستطيع من الآن فصاعدًا توسيع قدرات تجاربنا.»

قياس الأنظمة الكمومية

على غرار جميع نماذج تعلم الآلة، درب الباحثون برمجيتهم مستعينين ببيانات استمدوها من قياسات تجريبية لأنظمة كمومية. وتمكنت الشبكات العصبية بوجود ما يكفي من المعلومات من إعادة بناء أنظمتها بدقة عالية جدًا.

أظهرت الاختبارات قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد نظام كمومي بمختلف حالاته، إضافة إلى أن سرعته تفوقت كثيرًا على الوسائل التقليدية. فمثلًا أعاد الذكاء الاصطناعي بناء نظام كمومي بثمانية إلكترونات تلتف مغزليًا إلى الأعلى أو الأسفل اعتمادًا على 100 عملية قياس فقط، علمًا بأن الدقة ذاتها تتطلب مليون عملية قياس تقريبًا في حال استخدام الوسائل التقليدية.

لا ريب أن الذكاء الاصطناعي سيقلل كثيرًا من الوقت اللازم لمحاكاة الأنظمة الكمومية، إضافة إلى أنه سيمثل قوة دافعة لتطوير التطبيقات في ميكانيكا الكم. وقال جوسيب «بإمكاننا توظيف الوسائل التي طورناها في سياقات أخرى، ومن يدري؟ فربما نستقل يومًا مركبات ذاتية قيادة مستوحاة من مبادئ ميكانيكا الكم.»