باختصار
استخدم باحثون في جامعة كاليفورنيا شبكات عصبية اصطناعية لإنتاج الهولوجرام، ولا تعد هذه الخطوة تقدمًا في تقنية الهولوجرام فحسب، بل تستخدم الصور المجهرية الناتجة أيضًا في تطبيقات طبية عملية ورائعة.

في دراستين جديدتين استخدم باحثون في جامعة كاليفورنيا شبكات عصبية اصطناعية لإعادة إنتاج صور هولوجرامية. ففي الدراسة الأولى التي نشرت في مجلة لايت: ساينس آند أبليكيشنز اعتمد الباحثون على التعلم العميق لإنشاء صور من العينات البيولوجية، مثل الدم وخزعة عنق الرحم وغيرها من عينات الأنسجة الرقيقة. وأثبتت تقنية الشبكات العصبية سهولتها وسرعتها مقارنة بالطرائق المعتادة لإنتاج الهولوجرام الذي كان يتطلب غالبًا مقدارًا كبيرًا من القياسات المادية والمعلومات الحسابية.

أما في الدراسة الثانية فقد طبق الفريق منصة التعلم العميق لتحسين دقة الصور المجهرية وجودتها لمساعدة الأطباء في الكشف عن التشوهات الصغيرة جدًا في عينة كبيرة من الدم أو الأنسجة.

يمكن أن تفقد صورة الهولوجرام بعض المعلومات أثناء عملية إنشائها، ما يؤدي إلى إعطاء الصورة مظهرًا خادعًا، فتظهر مثلًا بقعة مظلمة في الصورة لا تزيد عن مجرد ظل، إلا أن مظهرها يبدو كنمو سرطاني. ويحدث هذا أحيانًا أثناء التصوير الشعاعي أيضًا، وخصوصًا إن تحرك المريض أثناء عملية التصوير.

استطاعت تقنية التعلم العميق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي طورها فريق جامعة كاليفورنيا معالجة هذه المشكلة، إذ يمكن للشبكة العصبية بعد تدريبها أن تفصل بين سمات الصورة الحقيقية عن أي تداخلات أو تشويش ينتج غالبًا بسبب الضوء.

هولوجرام عملي

تسمح طبقات الشبكات العصبية الاصطناعية لخوارزميات التعلم العميق بتحليل البيانات تلقائيًا، وأثبتت هذه التقنية فعاليتها في تحسين عملية التفسير المباشرة للصورة والتعليق على مقاطع الفيديو والعديد من المهام الأخرى التي لا ينجزها البشر بسرعة أو دقة توازي سرعة أو دقة الخوارزميات.

دخلت تقنية تعلم الآلة مجال الطب بسبب قدرتها على البحث ضمن كمية هائلة من المعلومات وفرزها بسرعة تتجاوز بكثير قدرات البشر، إذ تستخدم الخوارزميات في تطبيقات التشخيص الشعاعي لتفسير صور الأشعة السينية والكشف عن السرطانات التي يستعصي على الأطباء كشفها. ويسعى الباحثون لتطوير أدوات تساعد في إظهار الصور الشعاعية بجودة أفضل وسيجدون في إعادة تشكيل الصور الهولوجرامية تقنية متكاملة، خصوصًا إن كانت قادرة على إصلاح الصور واستعادتها.

يثق أيدوجان أوزكا –الذي يقود الفريق البحثي- بأن التعلم العميق سيؤثر بشكل كبير على تطوير تقنيات التصوير الهولوجرامي وسيفتح إمكانيات جديدة في التصوير، وأكد أوزكا في بيان صحافي لجامعة كاليفورنيا أن هذه التقنية ستسهم في إنشاء أنظمة تصوير مترابطة وجديدة كليًا. وتستطيع أنظمة التصوير المستقبلية استخدام نتائج دراسات جامعة كاليفورنيا لدمج أجزاء أخرى من الطيف الكهرومغناطيسي في تقنية التعلم العميق، مثل الأشعة السينية والأمواج المرئية

ستلعب تقنية الهولوجرام دورًا رئيسًا إن كان المستقبل مشابهًا لما شاهدناه في أفلام الخيال العلمي خلال الأعوام الأربعين أو الخمسين الماضية، وتفتح أبحاث جامعة كاليفورنيا الطريق لمستقبل رائع لتقنية الهولوجرام مع تطبيقات مذهلة لها.