يحتوي الإنترنت حاليًا على فيديوهات مفبركة قُصد التلاعب بها ليبدو من يظهر بها وكأنه يقول أمورًا أو يفعل أشياءً مشينة، لكنه في الحقيقة لم يفعل ذلك قط. والأنظمة المعتمدة في ذلك على وشك أن تتطور بشكل كبير بفضل بعض التقنيات الحديثة المزودة بالذكاء الاصطناعي.

إذ بوسع نظام مزود بالذكاء الاصطناعي إنشاء مقاطع فيديو تبدو واقعية، يمكن أن يظهر الأشخاص فيها وهم يتمايلون ويديرون رؤوسهم ويرمشون ويظهرون تعابير عاطفية. وستجري تعديلات على كل ما يفعله أو يقوله الممثل في الفيديو الأصلي المدخل إلى النظام لإنتاج فيديو جديد ومعدل.

ووفقًا للبحث الذي سيقدم في مؤتمر «سيجراف» لصناعة أفلام الواقع الافتراضي في شهر أغسطس/ آب المقبل، يدير الفريق اختبارات عدة لمقارنة خوارزميته الحديثة بسابقاتها التي عُنيت بالتلاعب بالصور والفيديوهات، والتي ساهمت شركتي فيسبوك وجوجل جزئيًا في تطوير عدد كبير منها. وتمكن نظامهم في نهاية المطاف من التفوق على كافة الأنظمة المنافسة. وواجه المشاركون في التجربة صعوبة كبيرة في تمييز ما إذا كانت الفيديوهات حقيقية أم لا.

يأمل الباحثون الذين تلقوا بعض التمويل من جوجل، أن يُستخدم عملهم في تحسين تقنية الواقع الافتراضي. ويشعر الفريق بأن أداتهم الجديدة ستساعد في طرح برامج تحرير فيديو متطورة، خاصة وأن نظام الذكاء الاصطناعي لا يحتاج للعمل عليه سوى التدرب لبضع دقائق على الفيديو الأصلي أو المصدر.

ويدرك الباحثون القلق الذي قد ينتاب بعض الأشخاص من عملهم، وقال الباحث «جستس ثيس» لموقع ذا ريجيستر، «أنا مدرك للآثار الأخلاقية التي قد تتركها مشاريع تعديل الفيديوهات والصور. وهذا هو السبب أيضًا لنشر نتائجنا، فأنا أعتقد أنه من الضروري أن يطلع الجميع على إمكانيات تقنيات التلاعب.»

ولكن منذ متى كان تطوير المشكلة طريقة لرفع الوعي لدى الأشخاص؟ حتى في البحث ذاته لم يُشر إلى المسائل الأخلاقية سوى بجملة واحدة أشار الباحثون من خلالها إلى ضرورة اعتماد المستخدمين على تقنيات الوسم المائي أو طرائق أخرى لتمييز الفيديوهات الكاذبة، بينما ينشغلون بتطوير تقنيات لفبركتها والتلاعب بها بدقة عالية وبسهولة لم يسبق لها مثيل!