باختصار
  • توفي في الولايات المتحدة وحدها حوالي 10 آلاف شخص خلال العام 2016 بسبب سرطان الجلد. ويساعد التشخيص المبكر والسريع في خفض هذا العدد مستقبلاً.
  • يقدّر وجود نحو 29 مليون شخص أمريكي بدون تأمين صحي. لذا فإن توفير الرعاية الصحية من خلال تطبيقات الهواتف الذكية قد يحدث ثورة في الوصول إلى الخدمات الصحية.

إنقاذ الأرواح

أصبحت إحدى خوارزميات الذكاء الاصطناعي - والتي أعدت بالأصل للتعرف على القطط والكلاب – قادرة حالياً على تشخيص السرطان، حين اعتمد علماء من جامعة ستانفورد على إحدى خوارزميات جوجل لإعداد مجموعة بيانات لتدريب الشبكة العصبية. وجمع الفريق الصور من الإنترنت وعملوا بصورة وثيقة مع الأساتذة وأطباء الأمراض الجلدية في الجامعة لجمع نحو 130 ألف صورة للآفات الجلدية التي تمثّل 2000 مرض مختلف.

واستناداً إلى قاعدة البيانات هذه، علّم الفريق الخوارزمية كيفية التفريق بين آفات الجلد القاتلة وبقع الجلد الجاف. وصممت هذه الخوارزمية وفق بيان أصدره الفريق «لاكتشاف المشكلة بدلاً من برمجة الحلول فيها.» وهذا يعني بأنها كلما شاهدت المزيد من الصور، أصبحت أفضل في تصنيف الآفات.

حقوق الصورة: إيستيفا وكوبرل وآخرون، 2017
حقوق الصورة: إيستيفا وكوبرل وآخرون، 2017

ولاختبار أداء الخوارزمية، قارن الباحثون نتائجها مع التشخيصات التي أفاد بها 21 طبيباً متخصصاً بالأمراض الجلدية في ثلاثة مهام تشخيصية، وهي تصنيف سرطان الخلايا الكيراتينية، وتصنيف الورم الميلانيني، وتصنيف الورم الميلانيني عند فحصه بمنظار الجلد. ووجد الفريق بأن الخوارزمية توافقت في هذه المهام الثلاث مع خبرة أطباء الأمراض الجلدية بنسبة 91%.

ويقول أندريه إيستيفا الذي شارك مع المؤلف الرئيس في إعداد مقالة الدراسة: «صممنا خوارزمية قوية جداً تعتمد على التعلّم الآلي من البيانات. فبدلاً من كتابة الكود الحاسوبي لتحديد ما الذي تبحث عنه بالضبط، فإننا ندع الخوارزمية تكتشف ذلك.»

الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية

وقد يبدو نظام الذكاء الاصطناعي المتقدم لجامعة ستانفورد في مراحله الاستكشافية المبكرة، إلا أنه ليس الوحيد القادر على تقديم تشخيص دقيق. إذ استفاد الأطباء في العام الماضي من نظام واتسون للذكاء الاصطناعي لشركة آي بي إم لتشخيص أحد أنماط سرطان الدم. وساعدت هذه الجهود في إنقاذ حياة امرأة مريضة. وكان هذا الاكتشاف بارزاً لأن مرضها لم يُكتشف باستخدام الطرق التقليدية. وقال الفريق في آي بي إم:

إن أساس هذا النجاح هو قدرة الذكاء الاصطناعي على تلقي كمية هائلة من البيانات وتحليلها سريعاً. ولا يستطيع الأطباء فعل ذلك بأنفسهم (أو على الأقل، بدقة أو كفاءة قريبة من ذلك). ودرس النظام المعلومات الوراثية للمرأة بمقارنتها مع 20 مليون دراسة سريرية للأورام. ثم قرر بأن المريضة مصابة بنمط نادر جداً من سرطان الدم.

ومع ذلك، لا تمثل الدقة الأولوية الوحيدة لنظام الذكاء الاصطناعي في جامعة ستانفورد. إذ يعمل الفريق أيضاً على توفير هذه التقنية عن طريق الهواتف الذكية، حتى يتمكن الأشخاص ذوي الرعاية الصحية المحدودة من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها.

ويقول إيستيفا: «كانت لحظة الاكتشاف المؤثرة عندما أدركت مدى انتشار الهواتف الذكية في المستقبل. فالجميع سيملكون حواسيب فائقة في جيوبهم، وستتضمن هذه الأجهزة عدداً من المستشعرات، تشمل الكاميرا. وفكّرت ألا يمكننا استخدام ذلك للكشف البصري عن سرطان الجلد أو الأمراض الأخرى؟»

وينشغل الباحثون بتصفية الخوارزمية ويحاولون تحسين فهمهم لآلية اتخاذها للقرارات. ولكن نأمل بأن تصبح هذه التقنية المنقذة للحياة متاحة عما قريب لكل من يمتلك هاتفاً ذكياً. وفي حال تم تطوير هذه التقنية في المستقبل لتلائم الأمراض أو الأغراض الأخرى، فإن مستقبل الرعاية الصحية واعد حتى للأشخاص الذين لا يستطيعون تحمّل تكاليف التأمين الصحي. وسينقذ كثيرًا من الأرواح على المدى الطويل.